في العام أربعة وستين ميلادية، أحرق نيرون الدموي روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية وراح يغني أشعار هوميروس ويعزف القيثارة، متلذذاً بما يحدث في عاصمة بلاده. ولكن في نهاية الأمر ذهب نيرون منتحراً، كمداً، وبقيت روما، وإنْ كانت تسير على عكاز رغبتها في الحياة.
هكذا تحدّث التاريخ عن طغاة ما همّهم وطن، ولا شعب، وإنما الشعار الأسود الدامس كان نُصب أعينهم، ورغم المآسي التي واجهها أولئك الطغاة، إلا أنهم لا زالوا يكرّرون لعبة التاريخ السّمجة، ويتبجحون، ويرغون كما ترغي الجمال الهائجة، لأنهم عندما فكروا بما تسديه إليهم الأنا المتضخمة، دخلوا حلبة اللاوعي، وغابوا، وسغبوا، واستلبوا، ولم يزالوا يماطلون، ويزحفون على بطونهم لكي يصلوا إلى المآرب، والخرائب، ولكن لا جدوى، فإن صورة نيرون لم تزل معلّقة على مشجب ذاكرة التاريخ، ومن لا يستوعب دروس التاريخ فلا بدّ له من نهاية أكثر سواداً من نهاية نيرون، وأمثاله، وأشباهه، وأنصافه وأرباعه، لأنه ما من خطأ تاريخي يذهب أدراج الرياح، وما ذروة في العنجهية إلا وتُوقِع أصحابها في الدرك الأسفل، ويبقون حطباً لنيران قلوبهم السوداء.
الكراهية لا تجلب إلا دخاناً أكثر حلكة من الزيت المهرب عبر مسارب الخديعة، والكذب لا يجلب إلا تنكيس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
