المنطقة تعاني. واقعها يشي بأن الهدوء والسلام على مسافة بعيدة لحد ما. هناك من يبحث عن الحرب، وآخر يريد تجنبها لأنه الأضعف. في الخفاء تتحين أطراف فرصة صب الزيت على النار، بينما حملت دول عرف عنها الرجاحة السياسة منذ الأزل على عاتقها، إبعاد تنامي كرة النار، عن هذا الجزء المهم استراتيجيا من العالم.
السعودية حاولت ولا تزال، التصدي لأي صدام قد يندلع بوقت غير معلوم. كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام؛ أنه أوقف هجوما ضد إيران، احتراما لطلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقطر والإمارات.
بصراحة منحت تلك الخطوة مجالا للحوار والدبلوماسية، وجنت ثمارها بالفعل. فقد خرج ترامب بعد أقل من أربع وعشرين ساعة، وأشار إلى انفراجة في المحادثات مع الإيرانيين. أو كما قال "تحقق تطور إيجابي للغاية".
السؤال: ما مصلحة المملكة والخليج في إبعاد الدولة التي أمطرت جيرانها بوابل من المسيرات والصواريخ، بعد اشتعال الفتيل بينها وبين أمريكا وإسرائيل عن الحرب؟
الحقيقة الجواب يحتمل رأيين، الأول: هناك من يتصور أن عودة الحال لما كان عليه، ستحد من برنامج إيران النووي، وتقف أمام نفوذها الإقليمي وتضعف شبكة حلفائها، وتمنع تطوير صواريخها الباليستية. ذلك فيه كثير من الواقعية، لكنه يفتقد لقبول وتأييد أصحاب القناعات المؤثرة على رسم السياسات بمفهومها العام.
الرأي الثاني يميل أكثر لبعد النظر والعمق الاستراتيجي، ويرى أن التصعيد ليس بمصلحة أحد، كيف؟ تجد شريحة فاعلة، أن كلفة أي حرب ستكون مرتفعة جدا، لا سيما أنها تحتمل خطر التوسع الإقليمي، وذا يصعب أن يكون بمعزل عن امتلاك الحرس الثوري أدوات رد متعددة، مباشرة عبره؛ وغير مباشرة من خلال ميليشياته وأذرعته المأجورة.
وهذا النوع من تعدد التكتيكات يصعب احتواؤه، إلا في حال الانضمام إلى تلك المواجهة. وهنا تحقيق لرغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سعى جاهدا لجر وتوريط دول الخليج بمخططاته، لكنه اصطدم بحكمتها وصبرها الاستراتيجي.
من جانب آخر يأخذ أصحاب الرؤية السابقة باعتبارهم الأضرار الاقتصادية المرتبطة بالطاقة، وعدم الاستقرار الأمني والأثر الإنساني والاجتماعي، الذي قد يصل إلى تصاعد الاستقطاب السياسي والطائفي، في منطقة ذات تركيبة ديموغرافية معقدة.
ثم وذا الأهم؛ أن لدى دول الخليج مشاريع نهضوية، ونشوء أي اضطرابات بمحاذاتها، دون شك سيكون له آثار محسوسة وغير محسوسة، من شأنها إرباك تلك الأفكار التنموية على أقل تقدير.
أعود للدور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
