الاتفاق النووي السعودي-الأمريكي... ما الذي تغير فعلا؟

لم يعد الحديث عن الاتفاق النووي السعودي-الأمريكي مجرد نقاش تقني يتعلق بالطاقة أو الكهرباء، بل أصبح جزءا من إعادة تشكيل العلاقة بين الرياض وواشنطن، وإعادة تعريف موقع السعودية في النظام الإقليمي والدولي. فالمسألة هنا ليست "مفاعلا نوويا" فقط، وإنما سؤال أكبر: كيف تريد المملكة أن تبدو بعد عشرين عاما؟ وما نوع القوة التي تسعى إلى بنائها؟

السعودية تدخل هذا الملف من زاوية مختلفة عن كثير من دول المنطقة. فهي لا تتعامل مع الطاقة النووية باعتبارها مشروع prestige سياسي أو أداة استعراض، بل باعتبارها امتدادا طبيعيا لتحولات اقتصادية وصناعية وتقنية مرتبطة برؤية 2030. ولهذا السبب، فإن الاتفاق النووي إذا اكتمل بصيغته النهائية سيكون من أكثر التحولات الاستراتيجية تأثيرا في تاريخ الدولة السعودية الحديث.

المهم هنا أن نفهم طبيعة الاتفاق. الحديث يدور حول تعاون نووي مدني، أي بناء قطاع نووي سلمي يشمل إنتاج الكهرباء، تحلية المياه، الأبحاث، وتطوير الكفاءات البشرية وسلاسل الإمداد الصناعية. لكن في الشرق الأوسط، لا يوجد ملف نووي يمكن عزله عن السياسة والأمن والتوازنات الإقليمية. ولهذا اكتسب الاتفاق كل هذا الحجم الدولي.

الولايات المتحدة تدرك أن السعودية لم تعد كما كانت قبل عقدين. المملكة اليوم ليست فقط أكبر اقتصاد عربي، بل لاعب مركزي في الطاقة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد العالمية. كما أن الرياض أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها قادرة على تنويع شراكاتها الدولية، سواء مع الصين أو روسيا أو أوروبا أو القوى الآسيوية الصاعدة. لذلك، فإن واشنطن تنظر إلى الاتفاق النووي أيضا باعتباره أداة للحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع السعودية داخل مرحلة دولية تتجه نحو تعدد الأقطاب.

في المقابل، تعاملت السعودية مع الملف بهدوء تفاوضي لافت. لم تدخل في مزايدات إعلامية، ولم تحول الملف إلى معركة سياسية علنية مع واشنطن، بل اعتمدت سياسة النفس الطويل، وربطت التعاون النووي بسياق أشمل من المصالح المتبادلة. هذه نقطة مهمة، لأن النجاح الحقيقي للدبلوماسية السعودية خلال السنوات الأخيرة لم يكن فقط في تنويع العلاقات، بل في قدرتها على التفاوض من موقع الندية السياسية، لا من موقع التبعية التقليدية التي حكمت كثيرا من علاقات المنطقة بواشنطن لعقود.

الاعتراضات الأمريكية الأساسية لا تتعلق بفكرة الطاقة النووية نفسها، بل بتفاصيل دورة الوقود النووي، خصوصا التخصيب وإعادة المعالجة. هنا تظهر الحساسية الحقيقية. بعض الأصوات داخل الكونغرس الأمريكي تريد تكرار "النموذج الإماراتي"، أي تعاون نووي دون تخصيب محلي......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 53 دقيقة
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات