الثقافة الأردنية.. من ظلال الاستقلال إلى فضاءات العالم

عمّان  -  الدستور -  نضال برقان

سطر الهاشميون، قبل ثمانين عامًا، أحد أجمل العناوين في تاريخ الأردن. ففي الخامس والعشرين من أيار عام 1946، انعقد المجلس التشريعي، واتُّخذ القرار التاريخي بإعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية استقلالًا تامًا، وبويع الملك المؤسس عبد الله بن الحسين الأول ملكًا على البلاد.

عزّز هذا الاستقلال في وجدان الأردنيين هويةً جمعيةً نهلت من الثقافة العربية الإسلامية، وتأصلت في مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها الوحدوية. ولم يكن الاستقلال محطة سياسية فحسب، بل نقطة انطلاق لمسار ثقافي متكامل، أسهم في بناء هوية وطنية جامعة، وترسيخ منظومة قيم تقوم على الاعتدال والانفتاح والتعددية. ومنذ تلك اللحظة، ارتبط المشروع الثقافي الأردني بمسار الدولة، بوصفه أحد أعمدتها في بناء الإنسان وتعزيز وعيه وانتمائه.

الثقافة كخيار دولة لا كترف مؤسسي

لم يكتفِ الدستور الأردني بتثبيت الهوية السياسية للدولة، بل فتح نافذة ضمنية على الفعل الثقافي بوصفه جزءًا من منظومة الحقوق العامة، حيث تشكل حرية الفكر والرأي والتعبير قاعدة تأسيسية لبيئة ثقافية قابلة للنمو والتعدد.

ومن هذه الزاوية، لم تكن الثقافة الأردنية نشاطًا موازيًا للدولة، بل امتدادًا لوظيفتها الدستورية في بناء الإنسان وصون كرامته وتوسيع فضاء الوعي العام.

حوكمة ثقافية عليا

وإلى جانب الإطار الدستوري، شكّلت الرسائل الملكية وخطابات التكليف السامي مرجعية استراتيجية لتوجيه البوصلة الثقافية في الأردن، حيث لم تأتِ بوصفها توجيهات ظرفية، بل كإطار فكري يربط الثقافة بالتنمية والهوية وبناء الدولة الحديثة.

فقد أعادت هذه الرسائل تعريف المثقف بوصفه شريكًا في صياغة الوعي الوطني، لا مجرد منتج للنصوص، وربطت الاستثمار في الثقافة بالاستثمار في الإنسان ذاته، باعتباره رأس المال الأكثر استدامة.

الديوان الهاشمي واحتضان الفعل الثقافي

في البدايات، اضطلع الديوان الهاشمي بدور محوري في احتضان الفعل الثقافي، حيث شكّلت مجالس الملك المؤسس عبد الله الأول فضاءً رحبًا للأدباء والشعراء والمفكرين، ومنبرًا للحوار والتعبير.

وأسهمت هذه الرعاية المبكرة في ترسيخ مكانة الثقافة ضمن المشروع الوطني، وربطها بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تعزيز حضور الشعر والأدب بوصفهما وسيلتين للتعبير عن الهوية والانتماء.

الانتقال إلى الفضاء المؤسسي

ومع تطور الدولة، انتقل الاهتمام بالثقافة من الإطار الرمزي إلى المؤسسي، عبر تأسيس وزارة الثقافة، التي تولّت تنظيم الحياة الثقافية، ودعم المثقفين، ورعاية الإبداع. وتزامن ذلك مع نشوء مؤسسات ثقافية فاعلة، من أبرزها: رابطة الكتاب الأردنيين 1974، اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين 1988، نقابة الفنانين الأردنيين 1997، ورابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين، إلى جانب شبكة واسعة من الهيئات الثقافية الأهلية التي يزيد عددها اليوم على 700 هيئة موزعة في مختلف المحافظات.

وتشير بيانات ثقافية إلى توسع ملحوظ في البنية التحتية، حيث تنتشر المراكز الثقافية الرسمية في مختلف المحافظات، وتُنظَّم سنويًا مئات الفعاليات بين مهرجانات ومعارض وندوات، فيما تسجل معارض الكتاب مشاركة واسعة من دور نشر محلية وعربية، ويشارك مبدعون أردنيون في فعاليات دولية متعددة.

ويبرز مهرجان جرش للثقافة والفنون بوصفه إحدى أبرز هذه المنصات، حيث تحوّل إلى نافذة عربية ودولية لعرض الفنون والآداب، واستقطاب جمهور واسع من داخل المملكة وخارجها.

وتضطلع وزارة الثقافة بدور رئيس في دعم المثقفين، من خلال برامج دعم النشر والتأليف، ورعاية الفعاليات، ودعم الهيئات الثقافية، وإطلاق مشاريع وطنية لتوثيق السردية الأردنية، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة الثقافية، خاصة في المحافظات وبين فئة الشباب.

ومنذ بداية الألفية الجديدة، عززت الثقافة الأردنية حضورها عربيًا وعالميًا، عبر منجزات مبدعيها، مع استمرارها في تقديم سرديتها الوطنية، وتوسيع نطاق الفعل الثقافي في مختلف المحافظات.

دعم ملكي للثقافة والمثقفين

حققت الثقافة الأردنية في الألفية الجديدة قفزات نوعية، استندت إلى دعم ملكي مباشر ورؤية واضحة. فقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني، خلال لقائه القيادات الثقافية عام 2007 في قصر بسمان العامر، أهمية الاستماع إلى المثقفين وتطوير الحركة الثقافية، مشددًا على دعم توصياتهم ومطالبهم.

كما رسّخ جلالته، عبر خطاباته وأوراقه النقاشية، اعتبار الثقافة رافدًا من روافد الاقتصاد الوطني، إلى جانب السياحة والإعلام، بما يعزز دورها في التنمية الشاملة، وهو ما يتجلى في دعوته إلى وضع استراتيجيات متكاملة لهذه القطاعات.

ويتجسد الدعم الملكي كذلك في رعاية الفعاليات الثقافية الكبرى، مثل مهرجان جرش ومعرض عمّان الدولي للكتاب، إضافة إلى تكريم المبدعين في المناسبات الوطنية، بما يعزز مكانة المثقف ويؤكد تقدير الدولة لمنجزه الإبداعي.

مِهاد تشريعي لدعم الثقافة

واكبت المؤسسة الرسمية هذه الرؤية بإطار تشريعي متكامل، أسهم في تنظيم العمل الثقافي وتمكينه، ومن أبرز ملامحه: قانون رعاية الثقافة 2006، قانون ضمان حق الحصول على المعلومات 2007، قانون الجمعيات 2008، نظام التفرغ الإبداعي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
خبرني منذ 21 ساعة
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 16 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 17 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة