عمان - عمر أبو الهيجاء
في الخامس والعشرين من أيار من كل عام يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال الذي يمثل مناسبة وطنية غالية وعظيمة تجسد كفاح الأجداد من أجل السيادة وكرامة تعلي قيم الوفاء والانتماء للأرض والتاريخ ومعنى الهوية التي نعتز بها.
مثقفون أردنيون أكدوا أن السردية الأردنية بكل معانيها الوطنية المتصلة بعمقها التاريخي والمتجذرة بتراث عظيم نراها تقوم على أعمدة راسخة من بناء الاستقلال المكين، مشيرين إلى أن ثمانين عاماً من الاستقلال المصون المجيد، من الرؤية المتجددة، من عطاء منقطع النظير، والاردن لا يلين أمام الصعوبات والتحديات والنزاعات المحيطة به.
«الدستور» استطلعت آراء المثقفين في ذكرى الاستقلال وما يعني لهم ومعانيه بالنسبة للأجيال القادمة؟ فكانت هذه الرؤى والتطلعات:-
الأديب نايف النوايسة
لكل أمة مناسباتها القومية والوطنية التي تشكل جانبًا مهمًا من جوانب الإنجاز الحضاري الذي تنفرد به هذه الأمة، وتتشكّل منه الهوية الخاصة التي تحمل السمات الثقافية والاجتماعية والتربوية وكل ما يتعلق بالممارسات العامة لهذه الأمة. . ونحن اذ نتحدث عن ذكرى على استقلال في الأردن فالأمر يقتضي منا تأكيد ايجابيات هذا المنجز الوطني الكبير الذي اتصل بكرامة الأردن وسيادته منذ عام 1946 حتى الآن.
وما أراه في هذه المناسبة الكريمة لا يأتي تكرارا لما كنا نقوله في السابق وحسب وإنما هو توجيه للنظر للاهتمام بتعميق فلسفة الاستقلال وما يقتضي من أن نذهب إليه من تعديل السلوك العام تجاه محب الوطن والاعلاء من قيمته والمحافظة على انجازاته في كل الميادين ومواجهة كل اشكال العلل التي تبخس من قيمة وطننا الحبيب أو تضعفه وتقلل من مكانته في القلوب.
وأول هذه التأكيدات هي مواجهة الفساد الذي يرى فيه البعض اتجاها يحقق من وراءه مكاسب شخصية بعيدا عن مصلحة الوطن والنفع العام، والجانب الآخر المهم من هذه التأكيدات هو الإفصاح بشكل قوي وجريء عن محبة الوطن المستقل وبدون خجل، لأن الأمر مرتبط بكرامة الإنسان ومرامي حريته وما ينشده من أهداف تتصل إلى حد بعيد بالمنجز العام في وطننا الأردني.
في هذه الذكرى العزيزة على القلوب أقول أن السردية الأردنية بكل معانيها الوطنية المتصلة بعمقها التاريخي والمتجذرة بتراث عظيم نراها تقوم على أعمدة راسخة من بناء الاستقلال المكين الذي نتشبث به منذ سبعة عقود وعلينا أن نعمق صلتنا بذلك حتى لا نذوب في متاهات العولمة التي تلتهم كل شيء في طريقها، ذلك لأننا في الأردن أكثر اعتزازا بعمقنا العربي والإسلامي ونمتلك إطارا وطنيا يحقق لنا التفرد بهذه الهوية بين الشعوب، كما أننا على رأس الدول العربية التي ترى في القضية الفلسطينية أهم أولوية من أولوياتها ففي هذه الاولوية كل معاني التحرر ومقاومة الاستعباد والتطلع للمستقبل... ذكرى الاستقلال هي ابعد من الكلمات لأنها متصلة بالعقيدة واليقين القومي والإيمان بالحياة والدفاع عن الحرية.
الباحث عبد المجيد جرادات
في عيد الاستقلال لهذا العام، نستعين بالذاكرة الوطنية ونتحدث عن السردية الأردنية، ذلك لأننا نؤمن بأن أبرز أسرار قوة الأردن تكمن بموقعه الاستراتيجي المتميّز ومجموعة من القيم الحضارية، أهمها الموروث الاجتماعي وروح التماسك والمودة والتسامح بين أبناء الشعب الأردني، وهذه هي بذور الخير التي غرسها الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين ورعاها نجله الملك طلال ثم ترجمها إلى أفعال ملموسة خلال ما يقرب من نصف قرن الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه، حيث أخبرنا قبل رحيله بان المستقبل سيكون واعداً بقدر ما يحمل من تحديات.
في عيد الاستقلال نوثق اعتزازنا بحكمة وحنكة قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، لأنه يواصل قيادة السفينة ويحاول العمل تحت أقسى الظروف وأشدها مستعيناً بهمة الأوفياء والأشاوس من أبناء الوطن، الذين يتقنون فن التثبت في أصعب الظروف حتى يستمر الأردن قوياً شامخاً وهو يتابع تطورات الأحداث المرعبة التي تختلط فيها الأوراق، وتتقاطع المصالح على حساب متطلبات الاستقرار الذي يوفر للشعوب فرصة استغلال خيرات اوطانها، بعيداً عن أساليب الفتن والصراعات التي تعتدي على حقوق الشعوب وتتجاهل مفاهيم النواميس البشرية.
نتحدث عن السردية الأردنية، ونحن نستعرض المحطات المشرقة في تاريخ الأردن الحديث، حيث حميمية العلاقة بين القيادة الهاشمية العريقة والمواقف المشرفة للرموز الذين تميّزوا في خدمة الوطن وبناء نهضته في ميادين التربية والتعليم والزراعة وكيفية إعداد أصحاب الكفاءآت الذين يقدرون على تحمل أمانة المسؤولية في أصعب الظروف، ولنا أن نشيد هنا بمبادرة صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله ولي العهد على فكرته الاستشرافية حول توثيق أهم الجوانب التي تليق بمسيرة الدولة الأردنية منذ تأسيسها .
الجميل في الحديث عن السردية الأردنية، هو ان مواصلة التخطيط لبناء المستقبل، تعتمد في جوهرها على الفهم العميق للماضي، وهذا يُعني أن مشروع توثيق السردية الأردنية يهدف لتحقيق جملة أهداف، يُمكن تلخيصها على النحو التالي: أولاً: أن فكرة السردية تهدف للتعريف بقصص النجاح التي تمت بجهد ومثابرة نخبة من الرواد والبناة، في ميادين التربية والتعليم والمعرفة والحركة الاقتصادية، الأمر الذي منح الإنسان الأردني صفة التميّز التي تليق به في مختلف الميادين والأماكن التي عمل أو يعمل بها، وتأسيساً على ذلك، لا بد من تقديم قراءة متماسكة لمسيرة التطوّر والبناء في الدولة الأردنية .
ثانياً: الاحتفال بعيد الاستقلال يُعني أننا نعتز بما حققنا ونتطلع للمزيد من خلق عناصر القوة التي تصون الإنجازات، وهذا يتطلب تعريف جيل الشباب بجذور دولتهم والأخذ بيدهم للسير نحو غدهم المنشود وتزويدهم بأدوات الثقافة الإنتاجية، والأهم هو بلورة سياسة وطنية تعتمد على منهجية الإقدام والتفاني التي توطن مقومات الإنتماء وتوظف كل الجهود نحو تعزيز الثقة بالدولة ومؤسساتها.
الأديبة خلود الواكد
على مدى جغرافيا الأردن وعلى كل جبل وفي كل وادٍ وعلى امتداد كل سهل رسم الأردن التاريخ بعز وفخار، في سماء أرضه ترتفع رايات السيادة منذ أن أعلن الأردن استقلاله.. ونحن نسطُر استقلالنا في كل عام، ونرفع رايته خفّاقةً عاليةً في سماء الأردن الغالي، نسعى بسواعدنا الوفيّة المخلصة وبجبيننا الشامخ المخضّب بعرق الهمة أن نصون تراب الوطن الغالي ونرفع اسمه عالياً فوق كل راية وأعلى من أي غاية. يمثل عيد الاستقلال رمزاً وطنياً يجسد التحرر من الاستعمار والوصاية، ويحتفل به كعطلة رسمية تخليداً لاستعادة الحرية، ومنذ 25 مايو 1946 والاردن يحتفل بالتحرير والسيادة والشموخ.
ثمانون عاماً من الاستقلال المصون المجيد، من الرؤية المتجددة، من عطاء منقطع النظير، والاردن لا يلين أمام الصعوبات والتحديات والنزاعات المحيطة به، ثمانون عامًا من عمر الاستقلال عُرف الأردن بصموده وشجاعته وتلبية يد العون ومد جسور المحبة والعطاء والتضحية للآخرين.
ملوك عبروا وحلّوا ورحلوا تاركين وراءهم التاريخ المشرّف المسطّر بحبر المجد والعلياء، هاشميون كتبوا التاريخ وأعدوا للأرض مجدها وعزّتها، بذلوا الغالي والرخيص ليبقى الأردن البهيّ على خارطة العالم. وسيّجوا بقلوبهم سياج الشدة والبسالة حول الوطن الحبيب ليبقى مصاناً آمناً.
لقد أكد جلالة الملك المفدى عبد الله بن الحسين حفظه الله منذ تسلمه سلطاته الدستورية، إنّ الحكمة والحّب والسلام هم الحلّ الحكيم والأمثل في قيادة الشعوب الحرة، والشعب الأردنيّ كان منذ فجر التاريخ يحمل إرادة صلبة مخلصة للعرش، استطاع جلالته منذ توليه زمام القيادة أن يحقق العديد من الإنجازات التي أرست دعائم الاستقرار والتنمية، لقد لمس الأردنيون التطور والتقدم الذي شمل جميع نواحي الحياة من البنية التحتية والتعليم والصحة.
لقد أحدث التطور نقلة نوعية في رفع مستوى المعيشة للمواطنين وتقدمهم في بذل الجهد للاستغلال الأمثل للتطور في تحسين الإنتاج وتطوير مهاراتهم الخاصة التي تؤهلهم للتميز والإبداع وتطوير ثقافتهم في توسيع رقعة الاطلاع على كل ما هو جديد في العالم والتغلب على البطالة والفقر بجميع الوسائل المتاحة، وساهم هذا التطور في خلق فرص عمل ورفد السوق بأيدي متعلمة مدربة قادرة على الإنتاج والابتكار.
ومن أبرز الإنجازات التي تعد بصمة تميز، دعم الشباب والوقوف بجانبهم في مسيرتهم العلمية والعملية، وتقديم يد العون والمساعدة في تحقيق ما يطمحون إليه في شتى الميادين أسهم التطور في تمكين الشباب والمرأة على حد سواء، ودعم الاقتصاد الوطني، وتقديم شباب متعلم مثقف يملك طاقات هائلة لتشغيل عجلة التطور والابتكار إلى الأمام حيث المستقبل الواعد وبطرق مبتكرة وتتماشى مع التطور السريع والملحوظ في التكنولوجيا والاتصالات.
أكّد الأردن للعالم في كل مناسبة وفي كل موقف أنه بلد متماسك ويملك الإيمان الراسخ بالوحدة والعزيمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
