بين ألزهايمر والميكروبيوتا.. كيف يؤثر زيت الزيتون في صحة الدماغ؟

خبرني - تشكل الاضطرابات الذهنية وتدهور القدرات الإدراكية مع التقدم في العمر تحديا صحيا متزايدا يثقل كاهل الأنظمة الصحية حول العالم. فالخرف، بحسب منظمة الصحة العالمية في تحديثها المنشور عام 2025، يحتل المرتبة السابعة بين مسببات الوفاة عالميا، كما يعد من أبرز العوائق التي تحد من قدرة كبار السن على أداء أنشطتهم ومهامهم اليومية.

وتشير بيانات المنظمة إلى تسجيل نحو 57 مليون حالة خرف حول العالم، يشكل مرض ألزهايمر ما بين 60% و70% منها. وفي ظل غياب علاج فعال ومناسب للخرف حتى الآن، تتزايد أهمية البحث عن وسائل غذائية وحياتية قد تساعد في إبطاء تدهور الصحة الذهنية والحفاظ على وظائف الدماغ لأطول فترة ممكنة.

زيت الزيتون البكر وتعزيز الإدراك الذهني

ينظر العلماء إلى النظام الغذائي بوصفه أحد المسارات المهمة لدعم الصحة العقلية والذهنية، وتقليل معدل التدهور الإدراكي المرتبط بالتقدم في السن. ومن بين المكونات الغذائية التي حظيت باهتمام بحثي واسع، يبرز زيت الزيتون، وخاصة زيت الزيتون البكر والممتاز، لما يحتويه من مركبات نشطة حيويا.

وفي هذا السياق، أجرى باحثون من إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية دراسة استشرافية على 656 شخصا من كبار السن، تراوحت أعمارهم بين 55 و75 عاما، بهدف تقييم تأثير استهلاك أنواع مختلفة من زيت الزيتون على الوظائف الإدراكية، ودراسة العلاقة المحتملة بين هذا التأثير وتنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء، أو ما يعرف بالميكروبيوتا.

استمرت المتابعة عامين كاملين، وركزت الدراسة على كبار سن أكثر عرضة لتدهور الذاكرة والوظائف الذهنية مقارنة بغيرهم.

كيف قُيم النظام الغذائي للمشاركين؟

تابع اختصاصيو تغذية النظام الغذائي للمشاركين سنويا، باستخدام استبيانات غذائية اعتمدت على معايير مدرجة في جداول محتوى الأغذية الإسبانية. وركز الباحثون تحديدا على 3 أنواع من زيت الزيتون:

زيت الزيتون البكر وزيت الزيتون البكر الممتاز:

تبلغ حموضة زيت الزيتون البكر أقل من أو تساوي 2%، بينما لا تتجاوز حموضة زيت الزيتون البكر الممتاز 0.8%. ويتميز هذا النوع الأخير باحتوائه على نسب مرتفعة من الفينولات المتعددة، والتوكوفيرولات، وعدد من المركبات الحيوية النشطة. كما يتعرض لأقل قدر من المعالجة، مما يساعده على الاحتفاظ بمعظم مكوناته الفعالة.

زيت الزيتون المكرر:

تبلغ حموضته أقل من أو تساوي 0.3%، لكنه يخضع لعمليات معالجة تفقده غالبية مكوناته النشطة حيويا.

زيت ثفل الزيتون:

ينتج من الزيوت المستخلصة من مخلفات الزيتون بعد عصره، وتبلغ حموضته أقل من أو تساوي 0.3%.

وقُسم المشاركون إلى 3 مجموعات حسب إجمالي السعرات الحرارية التي حصلوا عليها من زيت الزيتون بأنواعه المختلفة: مجموعة منخفضة الاستهلاك، وأخرى متوسطة، وثالثة مرتفعة الاستهلاك.

اختبارات دقيقة لقياس الذاكرة والتركيز

قيّم الباحثون الوظائف الإدراكية للمشاركين عند بداية الدراسة، ثم أعادوا التقييم بعد عامين، مستخدمين مجموعة شاملة من الاختبارات العصبية والإدراكية. وشملت هذه الاختبارات:

اختبار الحالة العقلية المصغر، واختبار رسم الساعة، واختبار الطلاقة اللفظية، واختبار سعة الذاكرة من الأرقام، واختبار تتبع المسار.

كما جمع الباحثون عينات براز من المشاركين لتحليل تركيب بكتيريا الأمعاء، بهدف التعرف على أنواع البكتيريا الموجودة لديهم، ومعرفة ما إذا كانت تلعب دورا في العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتحسن الوظائف الذهنية.

ماذا أظهرت النتائج؟

كشفت النتائج أن المشاركين الذين تناولوا الأنواع الثلاثة من زيت الزيتون ضمن فئة الاستهلاك الأعلى سجلوا تحسنا في الوظائف الإدراكية والعقلية الكلية والعامة، إلى جانب تحسن مستوى التركيز بعد عامين من المتابعة.

ويقصد بالوظائف الإدراكية الكلية الأداء العقلي للشخص في وقت معين، مثل الذاكرة واللغة والانتباه. أما الوظائف الإدراكية العامة فتعكس قدرة الدماغ التي تؤثر في المهارات العقلية المختلفة، مثل التعلم والتفكير وحل المشكلات.

كما لاحظ الباحثون أن التحسن كان مرتبطا بمقدار الجرعة؛ فكلما زادت كمية زيت الزيتون المستهلكة، زادت الفائدة الصحية المسجلة.

أما استهلاك زيت الزيتون البكر والبكر الممتاز، فارتبط بتحسن الوظائف الإدراكية العامة والكلية، إضافة إلى الوظائف التنفيذية، وهي المهارات الذهنية المسؤولة عن التحكم في التفكير وردود الفعل اليومية، إلى جانب تحسن المهارات اللغوية.

ووجد الباحثون أن مقدار التحسن الذهني زاد مع ارتفاع استهلاك زيت الزيتون البكر والممتاز. كما ظل هذا التحسن ثابتا حتى بعد إعادة تحليل النتائج باستخدام طرق وإستراتيجيات إحصائية مختلفة، مما يعزز قوة النتائج وموثوقيتها.

في المقابل، أظهرت النتائج أن استهلاك زيت ثفل الزيتون وزيت الزيتون المكرر ارتبط بانخفاض في مستوى الوظائف الإدراكية العامة والكلية، وكذلك الوظائف التنفيذية واللغوية.

زيت الزيتون والميكروبيوتا المعوية

اعتمادا على تحليل عينات البراز، حاول الباحثون فهم العلاقة بين بكتيريا الأمعاء وتأثير زيت الزيتون على الدماغ. وأشارت النتائج إلى أن زيت الزيتون قد يؤثر بشكل غير مباشر في صحة الدماغ عبر إحداث تغييرات إيجابية في توزيع وتنوع الميكروبيوم المعوي.

فقد ساعد زيت الزيتون البكر والممتاز على تعزيز نمو أحد أنواع البكتيريا النافعة في الأمعاء، المعروفة باسم الأدلركروتزيا. ووجد الباحثون أن هذه البكتيريا كانت مسؤولة عن نحو 20% من التأثير الكلي لزيت الزيتون على الوظائف الإدراكية.

ويرى الباحثون أن هذا التحسن في البيئة البكتيرية داخل الأمعاء انعكس إيجابا على مستويات الوظائف الإدراكية والذهنية لدى كبار السن خلال عامين من المتابعة.

وفي المقابل، لوحظت علاقة عكسية بين استهلاك زيت الزيتون المكرر وزيت ثفل الزيتون وتدهور القدرات الذهنية لدى المشاركين.

كيف يفسر العلماء هذا التأثير؟

يرجع العلماء التأثير الملحوظ لزيت الزيتون البكر في الدماغ إلى احتوائه على نسب عالية من مركبات نشطة حيويا،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 12 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
رؤيا الإخباري منذ 4 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
صحيفة الغد الأردنية منذ 13 ساعة
خبرني منذ 18 ساعة
قناة المملكة منذ 16 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 23 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات