ما كان يفترض أن تكون عليه الحرب الإيرانية، أي حرب عسكرية سريعة ذات هدف سياسي محدد، وهو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، تحوّل إلى لحظة فارقة وكاشفة لطبيعة القوة الأمريكية في مرحلتها الراهنة، فهي قوة إمبراطورية قادرة على شنّ ضربات عسكرية بالغة الدقة، لكنها عاجزة عن الحسم، ومترددة في تحمّل الكلفة، وهي حاضرة في كلّ الملفات، لكنها تفتقد تدريجياً القدرة على فرض النتائج، وهذه المفارقة تختصر المأزق البنيوي الذي تعيشه الولايات المتحدة اليوم، مأزق القوة المُرهَقة، حيث لا يكفي التفوق العسكري والتكنولوجي للحفاظ على الهيمنة في عالم يتغير بسرعة، وتتآكل فيه أدوات السيطرة التقليدية.
على مدى عقود ما بعد الحرب الباردة، قامت الهيمنة الأمريكية على فرضية القدرة على إدارة النظام الدولي، سواء عبر القوة الصلبة أو من خلال مؤسسات العولمة، إلا أن ما أظهرته الحرب الأخيرة هو انتقال واشنطن من موقع صانع النظام إلى موقع مدير الأزمات.
انخرطت الولايات المتحدة في حالة من التمدد الاستراتيجي المفرط، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومن التنافس مع الصين إلى الالتزامات في شرق آسيا، ما جعلها مضطرة للتعامل مع شبكة معقدة من الصراعات المفتوحة، وأعادت الحرب الأخيرة طرح أسئلة في الداخل الأمريكي حول مسائل أساسية في استراتيجية الدفاع الأمريكية، بدءاً من مخزونات السلاح النوعي، الذي استهلك قسماً لا بأس به في الحرب ضد إيران، وصولاً إلى الأعباء الكبيرة التي تشكلها ميزانية الدفاع السنوية.
تقف الولايات المتحدة أمام مفترق طريق، تبدو فيه الخيارات المطروحة أمامها محدودة وغير متكافئة مع قوتها العسكرية، فإما أن تعاود استئناف الحرب من جديد، مع غياب اليقين بأن تكون الجولة الجديدة أفضل من حيث النتائج من سابقتها، وإما أن تقبل بتقديم تنازلات كبيرة لإيران، وهو خيار ليس أفضل حالاً بالنسبة لها من الخيار الأول، على مستوى المكانة والتأثير السياسيين في القضايا والصراعات حول العالم.
إن التفوق الأمريكي العالمي، بما فيه التفوق الاقتصادي، لم يعد تفوقاً بلا قيود، حيث تراجعت قدرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
