بين ألغام البحر ومسيّرات الجو وصواريخ البر، تخوض ناقلات كبرى شركات الطاقة الخليجية رحلة عبور شاقة في مضيق هرمز، أخطر ممر بحري في العالم الآن، محاولةً تجاوز التهديدات الإيرانية والوصول بشحناتها إلى المشترين وسط الحرب بسلام، بينما يزداد عطش الطاقة كلما مرت الأيام.
وبعد أشهر من الشلل، بدأت ناقلات الخليج تعود تدريجياً إلى هرمز المشتعل.. لكن الحذر ما يزال سيد الموقف.
ناقلات خليجية متزايدة تعبر هرمز بسلام تمكّنت شحنات شركات خليجية عملاقة، بما في ذلك "أرامكو" السعودية و"أدنوك" الإماراتية و"قطر للطاقة"، من اختراق المضيق بالفعل بشكلٍ مباشر أحياناً أو عبر الالتفاف على ألغام وأعين طهران مرات أخرى، إلى جانب الاعتماد على مسارات بديلة لتصدير النفط.
وحسب بيانات تتبع السفن من شركة "كبلر"، نجح ما لا يقل عن 300 ناقلة وسفينة خليجية أو محملة بشحنات من الخليج في عبور المضيق على مدى أكثر من 80 يوماً من عمر الصراع، أي بمعدل 4 سفن وناقلات يومياً تقريباً، وكانت أكثر فترة شهدت كثافة في حركة الملاحة بين 11 و17 مايو الجاري. ويحمل هذا الرقم دلالة رمزية مهمة إذا وضعناه في إطار اختراق هذه السفن للحصار، وإثباتها أن "العبور ليس مستحيلاً" كما تحاول طهران تصوير الأمر.
أكبر ناقلات نفط ذات حمولة خليجية نجحت في اختراق هرمز وسط الحصار حتى الآن الناقلة مصدر الشحنة الحمولة التقديرية تاريخ العبور الوجهة النهائية إيديميتسو مارو السعودية نحو مليوني برميل 28 أبريل اليابان سيريفوس السعودية والإمارات نحو مليوني برميل 11 أبريل ماليزيا بصرة إنرجي الإمارات نحو مليوني برميل 6 مايو الصين أوشن ليلي قطر والعراق نحو مليون برميل خام الشاهين القطري ومليون برميل خام البصرة 19 مايو الصين يونيفرسال وينر الكويت 1.9 مليون برميل 20 مايو كوريا الجنوبية يوان غوي يانغ العراق 1.9 مليون برميل 19 مايو الصين يوان هوا هو العراق 1.8 مليون برميل 13 مايو الصين المصدر: "رويترز" وبيانات تتبع السفن التي جمعتها "الشرق"
مع ذلك، فهذا العدد لا يمثل سوى 5% تقريباً من معدل المرور الطبيعي قبل حرب إيران البالغ قرابة 120 ناقلة وسفينة خليجية تعبر يومياً، وفق منصة "هرمز تراكر مونيتور". ويمثل ذلك هبوطاً حاداً في تدفقات النفط الخام عبر المضيق الذي كان يُنظر له كشريان أساسي للطاقة في الخليج، ويمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية ومثلها للغاز قبل اندلاع الصراع العسكري.
أكبر عدد محاولات للعبور تصدّرت السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول الخليجية التي حاولت عبور المضيق منذ بدء الحرب حتى الآن، وفق بيانات تتبع السفن من "مارين ترافيك" و"فيسيل فايندر" التي نقلتها بلومبرغ.
لكن باستثناء العدد المحدود الذي نجح في اختراق المضيق، لم تنجح معظم ناقلات هذه الشركات في العبور وعادت أدراجها تحت التهديدات الإيرانية، لتنضم إلى نحو 1550 سفينة عالقة و22500 بحار محاصر داخل وحول المضيق، حسبما صرح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في 6 مايو الجاري لوكالة "رويترز".
مع ذلك تستمر هذه الناقلات في العودة وإعادة المحاولة كل مرة نظراً لحاجتها الملحة لإيصال الشحنات إلى المستوردين المتعطشين للطاقة من جهة، خاصةً في الدول الأكثر تضرراً من تبعات الحرب على سوق الطاقة وعلى رأسها اليابان والصين والهند، إضافةً إلى دورها في تغذية عوائد صادرات الخليج النفطية الأساسية لموازنات دول المنطقة، والتي يعتمد بعضها على عوائد النفط في تغذية حتى 90% من إيرادات الدولة.
كيف اخترقت هذه الناقلات المضيق؟ تتخذ السفن والناقلات المصرة على اختراق الحصار البحري عدة إجراءات لتعزيز فرص ناقلاتها وسفنها في عبور المضيق، حيث تخرج الناقلة تحت حراسة مشددة وباستخدام كاشفات للألغام وخرائط محدثة لتتبع المسار الذي اتخذته سفن وناقلات أخرى استطاعت العبور وسط الحرب.
كما تعتمد على إغلاق أجهزة التتبع، والعمل تحت وضع "التخفي"، بالرغم من أن الإبحار عبر هرمز دون إرسال إشارات يعد انحرافاً حاداً عن الممارسات المعتادة. وطلبت قطر خلال الأسبوع الماضي من سفنها إيقاف أجهزة التتبع خلال رحلتها في المضيق، بحسب بلومبرغ.
في حين أفادت وكالة رويترز أن بعض.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg



