كتب: الدكتور عبل الهادي القعايدة
في كل عام، حين يقترب الاستقلال، يبدو الأردن كأنّه يستعيد صوته العميق؛ ذلك الصوت الذي لا يشبه ضجيج العالم، بل يشبه وقع الخيل في ذاكرة البادية، وأذان الفجر في القرى البعيدة، وخفقة القلب حين يمرّ العلم الأردنيّ مرفوعًا في سماء البلاد.
في عمّان، حين يقترب عيد الاستقلال، تتغيّر ملامح المدينة. يصبح للضوء معنى آخر، وللشوارع ذاكرة أخرى. يرفرف العلم فوق البيوت والسيارات وواجهات المحالّ، لا كقطعة قماش ملوّنة، بل كنبضٍ جماعيّ يقول إنّ هذا الوطن يسكننا أكثر ممّا نسكنه.
ترى الأطفال يلوّحون بالأعلام بفرحٍ فطريّ، والجنود يزدادون مهابةً في عيون الناس، والوجوه تمتلئ بذلك الشعور الذي لا يمكن تفسيره بالكلمات: شعور الانتماء إلى بلدٍ يشبه العائلة الكبيرة مهما اتّسعت الأيام.
في الاستقلال… لا نرفع علمنا فقط، بل نرفع ذاكرتنا كلّها. نرفع تعب الآباء الذين عبروا الفقر ولم يعبروا الوطن، ونرفع وجوه الأمهات اللواتي خبّأن الأردن في الدعاء أكثر ممّا خبّأته الخطب على المنابر.
في كلّ عام، يعود الاستقلال إلينا لا بوصفه مناسبة رسميّة تُعلّق على الجدران، بل كحقيقة شخصية جدًّا؛ كأنّ لكلّ أردني حكايته الخاصة مع هذا البلد، وحبّه الخاص أيضًا، وسببَه العميق الذي يجعله يتمسّك بهذه الأرض بكلّ ما فيها من ترابٍ وجندٍ وحكايات وشهداء.
الأردن ليس بلدًا سهلًا على أبنائه؛ هذه حقيقة يعرفها الجميع، ويعرفها أكثر أولئك الذين يقفون كلّ صباح على أبواب الحياة بوجوهٍ آمنت بأنّ حبّ الأوطان من الإيمان، وقلوبٍ لا تعرف إلا النخوة، وأحلامٍ أكبر من قدرتهم على الاحتمال.
لكنّ سرّ هذا الوطن لم يكن يومًا في رخائه، بل في قدرته العجيبة على البقاء واقفًا، كشيخٍ بدويّ يعرف أنّ الريح لا تُهزم بالصراخ، بل بالثبات. ولهذا يبدو الأردنيّ دائمًا كمن يحمل البلاد على كتفيه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية
