مقاطعة إجبارية والشراء بالواحدة.. كيف التهم الغلاء موائد المصريين؟ (صور وفيديو ورسم تفاعلي)

تقارن أم سمير بين زمنين: "زمان كنت أنزل السوق يوم بعد يوم.. أجيب كرنب وخضار وكل حاجة، ودلوقت أنزل أجيب على القد بس".

تعدّد السيدة الجنوبية الأسعار لـ"مصراوي" كأنها تحفظها عن ظهر قلب: "القوطة النهاردة بـ60 جنيه.. البطاطس بـ20"، بينما تتساءل: "لما أجيب كيلو قوطة بـ60 جنيه.. أأكل العيال إيه؟".

وسط فُرش سوق الإثنين الكثيرة وحركة البيع الراكدة، تحدث "مصراوي" إليها، "بيوت كتير بقت تحسب الأكل بالحتة"، تقول أم سمير، والسبب كما قررته دون مقدمات: "كل حاجة غليت."

في سوق الإثنين تبدو الحياة "واقفة"، إذ الزبائن معدودون والحِراك يكاد لا يُشاهد.. إقبال حذر على فُرش الخضروات ونزوح تام عن محلات الفاكهة، حتى البطيخ الفاكهة الصيفية الأشهر لم تعد كذلك.

"الناس بقت داخلة السوق تتفرج أكتر ما تشتري، الغلا كسر ضهر الكل كل حاجة غليت، مفيش حاجة زي زمان"، هكذا لخص محمد (تاجر حبوب بسوق الإثنين) حال حركة الشراء والبيع في الأيام الحالية لـ"مصراوي".

رفع الرجل الأربعيني كفه وحسبها بالأرقام: "الـ100 جنيه زمان كانت تجيب طلبات بيت، أما النهاردة كيلو الرز اللي كان بـ7 بقى بـ30 والزيت بقى بـ90"، ثم التفت إلى البضاعة التي لم تمسها يد منذ الصباح، قائلًا: "دا شكل موسم عيد؟! كله ماشي بالعافية، وكل واحد بيصرف على قد اللي في جيبه".

"مصراوي" يخاطب سيدة سبعينية بمزاح وسط ضجة السوق: "احكيلنا عن عيشتك يا حاجة"، بدت السيدة لطيفة محبوسة اللسان، إلا أنها قالت الجملة اللي اختصرت همومها: "الدنيا غالية.. كله غالي".

مازحها أحد البائعين: "زمان يا حاجة كنتِ تدّيني 5 جنيه تاخدي كيلو رز وربع لوبيا.. النهاردة تدفعي كام؟" ردّت السيدة: "100 جنيه".

وقف بائع آخر أمام محله لبيع الأسماك المملحة، ممازحًا السيدة ومخاطبًا "مصراوي": "الست دي كانت بـ10 جنيه تاخد كيلو رنجة، النهاردة الرنجاية الواحدة بـ50 و60 جنيه"، لافتًا إلى أن الموظف لا يتمكن اعتمادًا على راتبه من العيش إلا حياة الكفاف.

على بعد أمتار يجلس أبو وحيد (تاجر خضار وأكياس بلاستيكية بسوق الإثنين) بينما يعد بعض أوراق النقود وسط هدوء يسود المكان في ظل قلّة الواردين.

"مصراوي" تحدث مع التاجر ولم يختلف كلامه كثيرًا عن جميع من تحدثوا منذ دخول السوق، "الدنيا تعبانة جدًا فوق ما تتصور، مفيش زباين.. الناس بقت تيجي تاخد على قد طاقتها وتوفّر بالعافية."

يشير بيده ناحية البضاعة: "القوطة بـ50 وبـ60 جنيه.. تقول لي الناس هتعيش إزاي؟!"، ثم ضرب مثالًا: "الوجبة اللي كانت بـ50 جنيه بقت بـ70.. عشرين جنيه زيادة مرة واحدة".

بينما تحكي السيدة لطيفة: "زمان الـ10 جنيه كانت تهيّصنا.. دلوقت الـ100 جنيه ما بتعملش حاجة، مشيرة إلى أن دخلها عبارة عن معاش بسيط، "باخد معاش 600 جنيه، والحمد لله"، تقصد "تكافل وكرامة".

"زمان الست كانت تقولك: هات 5 كيلو رز و3 مكرونة وكيلو فاصوليا، دلوقتي؟ تقول لك ربع كيلو.. نص كيلو.. بـ10 جنيه وبـ20 جنيه، حتى الشيكارة اللي كانت بـ150 جنيه بقت بـ600 و700"، يقول محمد.

ويضيف: "ست البيت دلوقتي داخلة نفسها تجيب كل حاجة، بس تعمل إيه؟ الأسعار نار.. زمان كانت تيجي تملا الشنطة، دلوقتي بتفكر الأهم فالمهم."

كيف حوّل الغلاء المصريين لأجانب؟ عيد (تاجر الخضار بسوق الإثنين) يقول لـ"مصراوي" إن طريقة الزبائن تغيّرت، ليس لرغبتهم في ذلك ولكن لقلة ذات اليد، "الناس بقت تشتري بالواحدة.. بطاطستين، بصلتين، طماطمتين.. بقوا يقلدوا الأجانب" يشرح عيد.

يشير عيد إلى أن مرتادي السوق لا يشترون إلا ليوم واحد فقط، بقدر ما تسمح به جيوبهم، ويرى أن الأزمة لا تخص الفقراء وحدهم بل امتدت للطبقة الوسطى أيضًا: "الطبقة الوسطى نفسها نزلت تحت".

أما السيدة لطيفة تقول إنها تعيش بنظام: "بجيب حوايج الفراخ، هاكل إيه يعني.. الفراخ غالية"، بدا الأمر عاديًا لها وسط اندهاش محرر "مصراوي"، بينما تتابع: "الناس بتاكل هياكل الفراخ.. ربنا يعلم بالناس".

يسرد عيد الأسعار وكأنه يقرأ كشف حساب يومي للغلاء: "زمان البطيخة كانت بـ5 جنيه.. النهاردة البطيخة بـ100-150جنيه"، يضيف: "الخس كان بـ4 جنيه، والكابوتشا بـ4 جنيه، دلوقتي كيلو الخيار بـ20 جنيه".

أما محمد فيقول إن ركود السوق بلغت 80% حسب تقديره، مضيفًا: "حتى تجّار الجملة واقفين مستنيين البيع".

ماذا لو تسوقت بخمسين جنيهًا؟ نشر "مصراوي" تقريرًا عن حياة الخمسين جنيهًا ورحلتها من مبلغ "معتبر" إلى مجرد "فكّة".

طرح "مصراوي" سؤالًا على التجار والزبائن بالسوق: لو امتلك شخص 50 جنيهًا فقط بالسوق.. ماذا يفعل؟

"يديها لواحد غلبان أحسن"، يقول عيد ساخرًا، بينما يبرّر ذلك: "زمان كنت تعمل طاجن لحمة كله بـ100 جنيه.. النهاردة الطاجن عايز 1000 جنيه".

ويقارن بين الأسعار قديمًا واليوم: "زمان البطيخة كانت بـ5 جنيه.. النهاردة بـ100 جنيه"، مشيرًا إلى طبق السلطة كأبسط وجبات البيت بأنه بات مكلفًا: "طبق السلطة دلوقتي يعمل 50 جنيه بالعافية".

أما أم سمير فتقول إن الخمسين جنيهًا لم تعد تكفي شيئًا، "أجيب ربع فلفل.. شوية قوطة.. بتنجان.. عيش وطعمية وجبنة.. وبس".

بينما لم يملك أبو وحيد نفسه من الضحك، "دا كيلو القوطة لوحده يطيّر الـ50 جنيه"، يقول أبو وحيد، ويعدّد الأسعار: "أكلة لعيلة دلوقت تكلف 300 و400 جنيه.. كيلو البامية بـ100.. واللحمة بـ420، طب والعيلة هتاكل إيه؟".

يسأل "مصراوي" السيدة لطيفة عن حِسبة الخمسين جنيهًا، فلم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
بوابة الأهرام منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
جريدة الشروق منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 18 ساعة