هلا أخبار في عيد الاستقلال الثمانين، شهدت المملكة مراحل محورية في ترسيخ أسس الدولة الأردنية، حيث أُرسيت دعائم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتم بناء المؤسسات الوطنية التي شكلت الركيزة الأساسية لانطلاقة النمو في مختلف القطاعات وتعزيز مسيرة التنمية المستدامة.
وبعهد جلالة الملك عبدالله الثاني، تواصل المملكة مسيرة البناء والتحديث، لترسخ نموذج الدولة الحديثة القائم على النهضة الشمولية في مختلف المجالات، حيث شهدت مختلف القطاعات والمجالات توسعاً في آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعزيز مرتكزات الحداثة والابتكار، ما أسهم في تعزيز عناصر التنمية الشاملة والمستدامة، التي انعكست على ترسيخ الاستقرار، والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف الوطنية، في إطار رؤية ملكية متكاملة تستجيب للتحديات وتعزز فرص النمو والتقدم.
ويُبرز الاقتصاد الأردني مجموعة من النجاحات والإنجازات في عيد الاستقلال، والتي تعكس جهود الأردنيين ومثابرتهم عبر العقود الماضية، ويأتي في مقدمة هذه النجاحات قصص التميز في القطاع المصرفي، الذي يُعد أحد أبرز ركائز الاقتصاد الوطني، لما له من دور محوري في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وتوفير بيئة محفزة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، إلى جانب ما يتمتع به من قوة ومتانة مكنته من مواجهة مختلف الصدمات والتحديات الاقتصادية بكفاءة واقتدار.
ويواصل القطاع المصرفي الأردني أداء دور استراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو تمويل الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المختلفة، بما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير فرص العمل، ودعم مسيرة التنمية المستدامة، كما يشكل القطاع شريكاً أساسياً في المحافظة على متانة النظام المالي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، ورفع كفاءة حركة الأموال والاستثمارات داخل الاقتصاد.
ولم يقتصر دور البنوك على تقديم الخدمات المصرفية التقليدية، بل تطور ليشمل دعم التحول الرقمي، وتمويل المشاريع الكبرى والصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، إلى جانب تطوير أدوات الدفع الحديثة والخدمات المصرفية الرقمية، بما يعكس قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، حيث أثبت القطاع المصرفي الأردني، عبر مختلف الظروف والتحديات، قدرته العالية على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مرونته، ليبقى أحد أكثر القطاعات مساهمةً في ترسيخ الثقة بالاقتصاد الأردني ودعم مسيرة التنمية والتحديث.
كما شهد القطاع تطوراً هائلاً في الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية، وفي العمليات المصرفية ومواكبتها للتطور التكنولوجي المتسارع، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للأفراد والقطاعات الاقتصادية كافة، ولم يقتصر أثر القطاع المصرفي على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل امتد ليشمل تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية، ودعم تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتوفير حلول دفع رقمية حديثة أسهمت في تبسيط المعاملات المالية وتسريعها.
علاوة على ذلك، برزت قصص نجاح القطاع في رفد الاقتصاد الوطني بالكفاءات والخبرات البشرية الأردنية المؤهلة، ما جعل القطاع المصرفي نموذجاً يحتذى به بين مختلف القطاعات الاقتصادية، ليس فقط من حيث الكفاءة المهنية والتطور المؤسسي، وإنما أيضاً من حيث بيئة العمل والتطوير المستمر للموارد البشرية التي يشتهر بها القطاع المصرفي الأردني.
ويعتبر الجهاز المصرفي الأردني من أقدم القطاعات الاقتصادية تنظيماً وعملا في المملكة، حيث بدأ التفكير بإصدار عملة وطنية مع إعلان الأردن مملكة مستقلة عام 1946، وصدر القانون المؤقت رقم (35) لسنة 1949 والمعدل بالقانون رقم (53) لسنة 1949، الذي تم بموجبـه تشكيل مجلس النقد الأردني الذي أصبح السلطة الوحيـدة المخولـة بإصـدار أوراق النقـد والمسكوكات في المملكة، تلاه في عام 1964 تأسيس البنك المركزي تحت اشراف ورعاية من المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، ليقوم البنك المركزي بإصدار اول قانون للبنوك في عام 1966، ليصل عدد البنوك بعد مباشرة البنك المركزي اعماله رسمياً الى 8 بنوك في مطلع سبعينيات القرن الماضي.
ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا الحاضر، أصبح واضحاً حجم التطور والتعمق الذي شهده القطاع المصرفي في الاقتصاد الأردني، فقد بلغ عدد البنوك العاملة 20 بنكا تجاريا وإسلامياً في نهاية 2025، أما الفروع فقد بدأ القطاع المصرفي عمله بحوالي 22 فرعاً، مقارنة مع 908 فروع ومكتب نهاية العام 2025، فيما كانت موجودات القطاع حوالي 76 مليون دينار مقارنة مع 74 مليار في نهاية عام 2025، والتي تشكل قرابة 178 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، أما الودائع فقد ارتفع رصيدها لدى البنوك المرخصة في المملكة من 57.7 مليون دينار عام 1970 إلى نحو 50 مليار دينار في نهاية عام 2025، لتشكل نسبة 120 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومنذ مطلع الألفية الجديدة، دخل القطاع المصرفي الأردني مرحلة نوعية من التحول والتوسع، مواكباً بذلك تسارع وتيرة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، ومترجماً لتوجهات الدولة نحو اقتصاد أكثر انفتاحاً وديناميكية، وقد شكّل إصدار قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000 نقطة انعطاف استراتيجية أعادت رسم ملامح العمل المصرفي، من خلال ترسيخ أفضل الممارسات العالمية وإطلاق نموذج مصرفي أكثر مرونة وقدرة على الابتكار.
وفي هذا السياق، برز مفهوم البنك الشامل كأحد أبرز مظاهر التحديث، حيث لم تعد البنوك مجرد مقدمة للخدمات التقليدية، بل تحولت إلى منصات مالية متكاملة تقدم مجالاً واسعاً من الحلول والخدمات؛ تشمل إدارة الاستثمارات، والاستشارات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هلا أخبار
