في المشهد المعاصر، ثمة مغالطة كبرى تنطلي على الكثيرين؛ وهي الاعتقاد الحتمي بأن كل قرار «قانوني» هو بالضرورة قرار «عادل». هذا الوهم الفلسفي هو الستار الكثيف الذي يختبئ خلفه نوعٌ مأزوم من القيادات؛ أولئك الذين لا يقودون المؤسسات بإلهام الفكرة وروح العدالة، بل يسيّرونها بأسلوب مفرط في المركزية، مستخدمين اللوائح كـ«أدوات» لفرض السطوة، ومفاتيح لتمرير المصالح الخفية وتهميش الكفاءات.
التذاكي الإداري يبلغ ذروته حين لا يخالف صاحب النفوذ القانون جهاراً، بل يذهب متبحراً في ثنايا النصوص، منقباً بين البنود المطاطية، ليقتطع منها ما يخدم كبرياءه، ويبرر قراراته الإقصائية ضد المخلصين والمبدعين. هنا، تخرج القرارات مغلفةً بأناقة اللوائح، وحاصلةً على «التواقيع» والمباركات النظامية عبر شبكة من العلاقات والمصالح المتبادلة، لكنها في جوهرها قرارات «ميتة سريرياً»، منزوعة الدسم الإنساني، ومجردة من أي أثر تنموي حقيقي.
هذا النمط من الإدارة يمارس خطيئة كبرى عبر الفصل التعسفي بين «حرفية النص» و«روح العدالة». فالقوانين في أصلها الفلسفي لم توضع لتكون سياطاً تُجلد بها الظروف الإنسانية، أو كمائن تُنصب لعرقلة المتميزين، بل صيغت لتكون بيئة مرنة تنمو فيها القيم وتتحقق بها المساواة. وحين تتحول مواد النظام من «وسيلة حماية» إلى «دروع تحصين» لأصحاب المصالح الشخصية، فإننا لا نعود أمام بيئة عمل مؤسسية، بل نصبح أمام ممارسات تفتقر للنزاهة: وتُجهض الحقوق، وتترك القضايا الإنسانية الملحة معلقة في أروقة الانتظار العبثية تحت غطاء من الشرعية الورقية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
