"غرفة التجارة" بين التقليد والتجديد

إسماعيل بن شهاب البلوشي

في كثيرٍ من الأحيان نُحمِّل الزمن مسؤولية التغيرات التي تحدث حولنا، ونعتقد أنَّ العالم يتبدل وحده، وأن الدول تتقدم وحدها، وأن الاقتصاد ينمو تلقائيًا بفعل العولمة أو التكنولوجيا أو الظروف الدولية، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. العالم لا يتغير صدفة، بل يتغير لأنَّ هناك من امتلك الجرأة على اتخاذ القرار، وامتلك الشجاعة للخروج من دائرة التقليد إلى فضاء الابتكار، ومن عقلية "كيف يفعل الآخرون؟" إلى عقلية "ماذا نحتاج نحن؟".

هذه هي الفجوة الحقيقية بين الدول الحية والدول التي تعيش على هامش الحركة. الدول الحية لا تنتظر الأفكار حتى تُستورد إليها، ولا تبني مؤسساتها لمجرد أن غيرها بناها، ولا تكرر التجارب دون أن تسأل نفسها: لماذا وُجدت هذه المؤسسة أصلًا؟ وما القيمة التي تضيفها؟ وهل ما زالت تؤدي دورها الحقيقي أم أصبحت مجرد هيكل إداري يستهلك المال والوقت؟

ومن هنا يبرز السؤال الكبير حول غرف التجارة والصناعة، ليس في عُمان وحدها؛ بل في كثير من دول العالم الثالث: هل ما زالت هذه الغرف تؤدي دورها الحقيقي الذي أُنشئت من أجله؟ وهل يشعر التاجر أو المستثمر فعلًا بأنها تمثل حاجة حقيقية له؟ أم أن الكثيرين باتوا ينظرون إليها كالتزام مالي وإداري أكثر من كونها شريكًا اقتصاديًا فاعلًا؟

لو سألنا أي تاجر اليوم بكل وضوح: هل ستشترك في غرفة التجارة لو تُرك لك الخيار الكامل؟ وما الخدمات الجوهرية التي تحصل عليها؟ وما الذي سيتغير في أعمالك إن لم تكن هذه الغرفة موجودة أصلًا؟ فإنَّ الإجابات في كثير من الأحيان ستكون صريحة وصادمة. كثيرون لا يشعرون بأنَّ هذه المؤسسات أصبحت جزءًا حقيقيًا من صناعة القرار الاقتصادي أو دعم التاجر أو خلق الفرص، بل تحولت عند البعض إلى مجرد رسوم سنوية وفعاليات بروتوكولية ومحاضرات متكررة واحتفالات يمكن إقامتها في أي قاعة حكومية دون تكلفة تُذكر.

المشكلة ليست في وجود المؤسسة بحد ذاته؛ بل في طريقة التفكير التي تُدار بها. نحن ما زلنا نفكر بعقلية إدارية تقليدية في عالم يتغير بسرعة مذهلة. العالم اليوم لا يقيس نجاح المؤسسات بعدد موظفيها أو ضخامة مبانيها أو كثرة اجتماعاتها؛ بل بقدرتها على خلق قيمة اقتصادية حقيقية وتحويل الأموال الجامدة إلى مشاريع منتجة وفرص عمل واستثمارات تنعكس مباشرة على المجتمع.

وهنا تبرُز الفكرة الجوهرية: لماذا لا تتحول أموال الاشتراكات والرسوم التي تُدفع لهذه الغرف إلى صندوق استثماري وطني ضخم يحمل رؤية اقتصادية جديدة؟ صندوق لا يقتصر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 11 ساعة
إذاعة الوصال منذ 9 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 10 ساعات
هلا أف أم منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 14 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 13 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 7 ساعات