ما الذي يفرق بين عقل راكد يمر بالظواهر العابرة مرور الكرام، وعقل متقد يصنع من حركة تفاحة تسقط أرضاً قانوناً يفسر حركة الأجرام السماوية؟ الإجابة لا تكمن في حجم المعرفة الفطرية التي يمتلكها الإنسان، بل في تلك الشرارة الأولى التي تنطلق من الوعي لتخترق حجاب المألوف: شرارة «التساؤل».
التساؤل ليس مجرد أداة لغوية للحصول على إجابة عابرة تنتهي بنعم أو لا، بل هو المحرك الأساسي للوعي البشري، وبوصلة الحضارة التي نقلت الإنسان من رصيف الدهشة الأولى البدائية، إلى آفاق العلم والتكنولوجيا المعاصرة. في تاريخ الفكر الإنساني، لم تكن الإجابات هي من يصنع المنعطفات الكبرى، بل كانت «الأسئلة الذكية» هي التي تفتح الأبواب الموصدة أمام العقل البشري.
القلق المعرفي المستنير
ثمة بون شاسع بين «السؤال» و«التساؤل». السؤال في غالبه استفسار نفعي، محدد، يبحث عن معلومة مادية جاهزة لتسكين فضول مؤقت؛ كأن تسأل عن الوقت أو الطقس. أما التساؤل، فهو مسار فكري أعمق، حالة من «القلق المعرفي المستنير» تنشأ عندما يصطدم الوعي بفجوة بين ما يعرفه وبين ما يلاحظه في الواقع. التساؤل هو خروج من حالة اليقين الراكد إلى محاولة تفكيك البديهيات وإعادة بنائها.
ولعل أعظم القفزات العلمية في تاريخ البشرية لم تكن سوى أسئلة فلسفية تجريدية عجزت الفلسفة عن إجابتها بأدواتها التأملية، فتلقفها العلم وحولها إلى معادلات ومختبرات.
عندما سأل الفيلسوف اليوناني ديموقريطس: «ماذا يحدث لو استمررنا في تقسيم المادة إلى أجزاء أصغر؟» لم يكن يملك مجهراً إلكترونياً، لكن سؤاله الفلسفي حول «الجوهر» ظل حياً لألفي عام حتى تحول في العصر الحديث إلى «النظرية الذرية» و«ميكانيكا الكم».
صياغة السؤال في الصحافة، والعلم، والفلسفة، فن يتطلب توازناً دقيقاً بين الفضول والمنطق. وكي يتحول السؤال إلى أداة مثمرة، لا بد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
