في الماضي، كان الجراح يدخل غرفة العمليات بوصفه العقل المركزي الذي تبدأ منه القرارات وتنتهي عنده، بينما تبقى الأجهزة مجرد أدوات صامتة تنفّذ ما تمليه خبرته البشري

في الماضي، كان الجراح يدخل غرفة العمليات بوصفه العقل المركزي الذي تبدأ منه القرارات وتنتهي عنده، بينما تبقى الأجهزة مجرد أدوات صامتة تنفّذ ما تمليه خبرته البشرية.

لكن هذا المشهد بدأ يتغير بهدوء داخل أكثر غرف العمليات تطوراً في العالم. فالأنظمة الذكية لم تعد تكتفي بعرض الصور الطبية أو تشغيل الروبوتات الجراحية، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى أنظمة قادرة على التحليل الفوري، والتنبؤ بالمضاعفات، واقتراح الخطوة التالية أثناء العملية نفسها.

هنا يظهر سؤال كان يبدو قبل سنوات أقرب إلى الخيال العلمي: هل سيبقى الجراح قائد العملية فعلاً، أم يتحول تدريجياً إلى شريكٍ لنظام يتعلّم أسرع منه؟

من الأداة إلى «الزميل السريري»

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن ساينس» (Frontiers in Science) بتاريخ 7 مايو (أيار) 2026، قاد الباحث الدكتور غاي-هيرفي أزولاي (Guy-Herv Azoulay) من معهد البحوث في سرطان الجهاز الهضمي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية (Institute for Research into Cancer of the Digestive System IRCAD, Strasbourg, France) فريقاً بحثياً ناقش التحول المتسارع في مفهوم «الفريق الجراحي» مع دخول الذكاء الاصطناعي والروبوتات الطبية إلى قلب العمل السريري.

وأشار الباحثون إلى أن غرفة العمليات قد تتحول قريباً إلى منظومة ذكية هجينة يعمل فيها الإنسان والآلة ضمن شراكة معرفية معقدة، حيث لا تعتمد الجراحة فقط على مهارة اليد البشرية، بل على تدفق هائل من البيانات الحية التي تُحلل لحظةً بلحظة أثناء العملية، بما يشمل الصور الطبية، والمؤشرات الحيوية، واحتمالات المضاعفات، والسيناريوهات الجراحية البديلة.

والروبوت الجراحي التقليدي كان يعمل بوصفه امتداداً ليد الجراح، ينفّذ الحركة بدقة أعلى ويقلل الاهتزاز البشري. أما الأنظمة الجديدة، فتتجه نحو ما يشبه «الذكاء التعاوني» (Collaborative Intelligence)، حيث تستطيع الخوارزميات تحليل المشهد الجراحي، والتنبؤ بالمضاعفات المحتملة، وتنبيه الفريق قبل حدوث الخطأ. بمعنى آخر، لم تعد الآلة مجرد أداة... بل بدأت تتحول تدريجياً إلى «زميل سريري» يشارك في فهم العملية نفسها.

هل تصبح الخبرة البشرية أقل مركزية؟

تاريخياً، كان الجراح يتعلم من سنوات التدريب الطويلة، ومن العمليات التي أجراها بنفسه، ومن أخطائه ونجاحاته الشخصية. لكن الذكاء الاصطناعي يعمل بطريقة مختلفة تماماً. فالخوارزمية لا تتعلم من عشرات العمليات، بل من ملايين الحالات المتراكمة عالمياً، ولا تعتمد على الذاكرة البشرية المحدودة، بل على تحليل أنماط دقيقة قد لا تراها العين البشرية أصلاً.

وهذا قد يقود مستقبلاً إلى ما يمكن وصفه بـ«الخبرة الرقمية الجماعية»، إذ تتحول كل عملية جراحية تُجرى في أي مكان بالعالم إلى جزء من ذاكرة عالمية تتعلم منها الأنظمة الذكية بصورة لحظية. وهنا يظهر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ 12 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 11 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة الغد منذ ساعة
قناة روسيا اليوم منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة