تشهد مكة المكرمة حدثًا فلكيًا نادرًا يتمثل في تزامن تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة تمامًا خلال يوم عيد الأضحى المبارك، وهو التزامن الاستثنائي الذي لم يحدث منذ 139 عامًا وتحديدًا منذ عام 1308 هـ الموافق لعام 1891 م.
وتكشف الحسابات الفلكية أن هذا التطابق الكامل لن يتكرر مجددًا إلا بعد مرور 29 عامًا في عام 1476 هـ الموافق لعام 2054 م، ليليه تعامد آخر بعد 197 عامًا في عام 1644 هـ الموافق لعام 2217 م، ثم التزامن الذي يليه بعد 235 عامًا في عام 1682 هـ الموافق لعام 2254 م.
يعود السبب في عدم تكرار هذا التعامد بدقة كل 33 سنة إلى الفارق الزمني بين السنتين الهجرية والميلادية؛ فرغم أن يوم العاشر من ذي الحجة يعود إلى الفترة نفسها من السنة الميلادية كل 33 عامًا تقريبًا، إلا أنه يتقدم بنحو 4 أيام ونصف عن موعده في الدورة السابقة، مما يمنع حدوث التطابق التام ويجعل التقاء التعامد مع يوم العيد بحاجة إلى دورات زمنية متعددة ومتباعدة حتى تتطابق الأيام بالدقة المطلوبة.
وتأتي الأهمية العلمية والتاريخية لهذه الظاهرة من كونها تمثل إحدى أدق وأقدم الطرق الطبيعية التي استخدمها المسلمون لتحديد اتجاه القبلة من أي مكان على وجه الأرض يتشارك مع مكة المكرمة في فترة النهار.
المواعيد السنوية لظاهرة تعامد الشمس على الكعبة تتعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مرتين سنويًا وقت أذان الظهر بتوقيت مكة في موعدين ثابتين لا يتغيران، إذ يقع التعامد الأول يوم 27 أو 28 مايو عند الساعة 12:18 ظهرًا، في حين يقع التعامد الثاني يوم 15 أو 16 يوليو عند الساعة 12:27 ظهرًا.
التفسير الفلكي لظاهرة مكة المكرمة الاستثنائية ترجع هذه الظاهرة فلكيًا إلى حركة الأرض السنوية حول الشمس مع ميل محور دورانها بمقدار 23.5 درجة، وهو ما يتسبب في تغير موقع الشمس الظاهري بين خط الاستواء ومدار السرطان.
وبناءً على هذه الحركة، عندما يتقاطع موقع الشمس مع خط عرض مكة المكرمة البالغ 21.42 درجة شمالاً، تصبح الشمس عمودية تمامًا فوق الكعبة المشرفة، ما يؤدي إلى اختفاء ظلال الأجسام القائمة تمامًا في مكة لحظة التعامد.
هذا التطابق يحدث مرتين في العام؛ الأولى في شهر مايو أثناء رحلة الشمس شمالاً نحو مدار السرطان، والثانية في شهر يوليو خلال رحلة عودتها جنوبًا باتجاه خط الاستواء.
وتتيح هذه الظاهرة الكونية وسيلة تطبيقية سهلة ومجانية للمسلمين لتحديد اتجاه القبلة بدقة حاسمة تصل إلى 100%، فبمجرد النظر إلى ظل أي جسم عمودي قائم وقت التعامد، يكون الاتجاه المعاكس تمامًا لامتداد هذا الظل هو اتجاه القبلة الصحيح دون أي حاجة للاستعانة بالبوصلة أو التطبيقات الإلكترونية الحديثة.
كما تتميز هذه الطريقة بكونها أكثر سهولة ووضوحًا في المناطق البعيدة عن الجزيرة العربية، بينما قد تكون أقل وضوحًا في المناطق القريبة من مكة المكرمة نظرًا لقصر الظلال الشديد هناك.
ويؤكد الخبراء على أهمية الالتزام بالتحذيرات الطبية وتجنب النظر المباشر إلى الشمس طوال عملية الرصد حفاظًا على سلامة العين من الأضرار.
هذا المحتوى مقدم من العلم
