بداية، قال الخبير النفطي، محمد الشطي، إن إغلاق مضيق هرمز لفترة تطول عن شهرين وبدون أُفق قريب لانفراجة رغم الجهود الدولية التي تسعى إلى عودة طبيعية للملاحة، يمثل تحدياً كبيراً أمام العالم، خصوصا أنه يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، مما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيه ذا تأثير كبير على أسواق الطاقة العالمية وأداء الاقتصاد العالمي وسط مخاطر استمرار ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الطاقة والغذاء.
الشطي: يجب استذكار إطفاء حرائق آبار النفط الكويتية نتيجة الغزو الآثم بأيادي أبنائنا والذي نال إعجاب العالم لسرعة الإنجاز وعودة الإنتاج
وأضاف: «يدور التساؤل حاليا حول آفاق إعادة فتح المضيق بشكل آمن ومستدام، وآفاق عودة الإنتاج في منطقة الخليج بوتيرة نسبية سريعة، مدعومة بقدرات إنتاج احتياطية في الخليج العربي تضمن أمن الطاقة، كما أن توفر عدد كبير من الناقلات عالق قرب المضيق قد يساعد كثيرا في عودة سريعة للإمدادات بالسوق».
وأكد ضرورة الانتباه إلى أنه من الصعوبة الجزم بالعودة الكاملة للإنتاج، والتي قد تستغرق عدة أشهر، وذلك لعدة أسباب فنية ولوجستية وربما أكثر، لافتا إلى أن بعض التصريحات التي صدرت تدعو للتفاؤل حول ذلك، موضحا أنه «يجب أن نستذكر إطفاء حرائق آبار النفط في الكويت نتيجة الغزو الآثم على الكويت وتقديرات الصناعة، والواقع الذي صنعه أبناء وكوادر كويتنا الغالية، والذي نال إعجاب العالم بأسره من سرعة الإنجاز وعودة الإنتاج».
إنتاج كامل
وذكر الشطي أن بعض التقارير الحالية تشير إلى أن توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن، مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج بالكامل، قائلا: «بالطبع تختلف وتيرة التعافي بين الدول المنتجة، بسبب طبيعة المكامن وتحديات البنية التحتية، وما إذا كانت هناك عقوبات مفروضة عليها».
توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج
محمد الشطي: توقف الآبار لفترات طويلة قد يؤثر في المكامن مما يستلزم عمليات صيانة قبل استعادة الإنتاج
وأضاف أنه في هذا الصدد أشار تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن 50 بالمئة من الإنتاج سيعود خلال فترة أسبوعين، بينما يتطلب الوصول إلى المستويات الطبيعية السابقة من شهرين إلى ثلاثة أشهر كحد أدنى، وقال إن بنك غولدمان ساكس كشف أن متوسط التوقعات يشير إلى أن منتجي النفط في الخليج العربي قد يستعيدون نحو 70 بالمئة من الإنتاج المفقود في غضون 3 أشهر، وحوالي 88 بالمئة في غضون 6 أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
اختبار حقيقي
من ناحيته، أفاد الباحث في الشؤون النفطية والاقتصادية طارق الوزان بأن أي توقف واسع لإنتاج النفط لا يعني فقط خسارة صادرات أو ارتفاعاً في الأسعار، بل قد يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدول على حماية مكامنها النفطية واستعادة إنتاجها دون الإضرار بأصول استراتيجية بنيت عبر عقود.
الوزان: الأزمات السابقة أظهرت الحاجة إلى فحص المنشآت وإعادة التوازن التشغيلي بصورة تدريجية
وأوضح أن كل مليون برميل يومياً يتوقف لمدة 75 يوماً قد يعني فقدان نحو 75 مليون برميل، أي ما يعادل قرابة 6.75 مليارات دولار عند متوسط 90 دولاراً للبرميل، قبل احتساب تكاليف التعافي وإعادة التشغيل، لافتا إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن دائماً في النفط غير المبيع، بل فيما قد يحدث داخل المكامن والآبار أثناء فترات التوقف الطويل.
وأضاف: يزداد هذا التحدي حساسية في الخليج، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 - 21 مليون برميل يومياً، أي قرابة 20 بالمئة من استهلاك النفط العالمي، إضافة إلى حصة مؤثرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي اضطراب طويل اختباراً مباشراً لقدرة الدول على حماية استدامة إنتاجها نفسه.
طارق الوزان: التجارب العالمية تؤكد أن الأزمات النفطية لا تنتهي فور عودة الهدوء السياسي أو المناخي
ولفت إلى أن الحقول النفطية ليست منشآت يمكن إغلاقها ثم تشغيلها فوراً، بل منظومات جيولوجية وهندسية شديدة الحساسية تعتمد على توازن دقيق بين الضغط، ومعدلات السحب، وبرامج الحقن، وحركة السوائل داخل الصخور المنتجة، خصوصاً في المكامن الكربوناتية المعقدة المنتشرة في الخليج، قائلاً: من هنا يصبح السؤال الأهم: كيف يمكن إعادة الحقول إلى كامل طاقتها الإنتاجية دون الإضرار بالمكامن أو التأثير على كفاءتها المستقبلية؟
سلوك المكمن
وذكر الوزان أنه علمياً، لا تُعامل الآبار النفطية بعد الإغلاق الطويل كأصول جاهزة للتشغيل الفوري. فالدراسات المنشورة لدى Society of Petroleum Engineers تشير إلى أن التوقف الطويل قد يغيّر سلوك المكمن والآبار، خصوصاً في الضغوط، وحركة السوائل، والنفاذية القريبة من البئر، واحتمالات تراجع الإنتاجية عند إعادة التشغيل، لافتا إلى أن أي إعادة تشغيل متسرعة قد تؤدي إلى هبوط حاد في الضغط قرب البئر، وتسارع دخول المياه، وتحريك الرمال، وتراجع كفاءة بعض الطبقات المنتجة، إضافة إلى زيادة احتمالات الترسبات والمشكلات التشغيلية.
وأفاد بأن المخاطر لا تتعلق بالمكمن فقط، بل تمتد إلى سلامة الآبار والمنشآت نفسها، فالإغلاق الطويل قد يؤثر على الصمامات، ورؤوس الآبار، وأنابيب الإنتاج، والحواجز الإسمنتية، وضغوط الفراغات الحلقية، وهي من أكثر المراحل حساسية وفق معايير السلامة الدولية مثل NORSOK وISO، لافتاً إلى أن الدول النفطية المحترفة لا تُعيد تشغيل الحقول دفعة واحدة، لأن إعادة التشغيل ليست قراراً ميكانيكياً، بل عملية حماية للمكمن قبل أن تكون استعادة للإنتاج.
ضغوط فنية
وقال: في الأسابيع الأولى، تكون الأزمة لوجستية وتجارية بالدرجة الأولى، لكن مع امتداد التوقف إلى ما بعد 60 أو 90 يوماً تبدأ الضغوط الفنية والاقتصادية بالتصاعد تدريجياً، فعندما تتغير ظروف الضغط والحرارة داخل الآبار وخطوط الجريان، تبدأ بعض المكونات الثقيلة بالتراكم داخل الأنابيب ومناطق التدفق، خصوصاً الشمع والأسفلتين والأملاح، وهي من أكثر المشكلات تكلفة وتعقيداً بعد الإغلاق الطويل.
وأضاف أن الأدبيات النفطية تؤكد أن ترسبات الأسفلتين قد تؤدي إلى تراجع المسامية والنفاذية قرب البئر، مما يضعف الإنتاجية ويستدعي معالجات كيميائية أو تدخلات ميكانيكية مكلفة، وفي الكويت، تناولت دراسات فنية منشورة مشاكل الأسفلتين في بعض مكامن جنوب الكويت، خصوصاً ضمن حقل برقان الكبير، باعتبارها تحدياً إنتاجياً حقيقياً في البيئة الجيولوجية المحلية، مشيراً إلى أنه مع طول فترة التوقف لا تعود القضية مرتبطة فقط بعودة التصدير بل بقدرة الحقول نفسها على استعادة كامل طاقتها بصورة آمنة ومستقرة.
تحدّ اقتصادي
ولفت إلى أنه في السيناريوهات الفنية المعتدلة، قد تستعيد بعض الحقول جزءاً كبيراً من إنتاجها خلال أسابيع، لكن العودة الكاملة إلى طاقة إنتاجية مستقرة قد تمتد من عدة أشهر إلى أكثر من عام في بعض الآبار والمكامن المعقدة، بحسب مدة التوقف، واستمرارية برامج الحقن، وحجم الترسبات، والأضرار التشغيلية التي ظهرت أثناء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
