ثمانون عاماً من الاستقلال ليست رقماً في ذاكرة الوطن، بل مسؤولية تتجدد على عاتق كل جيل؛ ويصنع مستقبلها أولئك الذين يحولون الانتماء إلى إنجاز، فالانتماء الحقيقي لا يُقاس بعدد الشعارات التي نرددها، ولا بحجم الكلمات التي نكتبها، بل يُقاس بمقدار ما نقدمه لهذا الوطن من عمل وإبداع وإنتاج، وبقدرتنا على تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى مشاريع، والأفكار إلى إنجازات ملموسة.
حين يكون الاستقلال مشروعاً للمستقبل، ثمانون عاماً، وخلال هذه العقود واجه الوطن تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة، لكنه استطاع أن يحافظ على استقراره وهويته ومؤسساته بفضل حكمة القيادة
ووعي الأردنيين وإيمانهم بوطنهم.
لكن
لم يعد كما كان. فالتغيرات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة تفرض على الدول مفهوماً جديداً للاستقلال؛ استقلال القدرة والمعرفة والإنتاج. ولم يعد كافياً أن نمتلك حدوداً آمنة ومؤسسات مستقرة فقط، بل أصبح لزاماً علينا أن نمتلك اقتصاداً منتجاً، وتعليماً عصرياً، وشباباً قادراً على المنافسة في سوق عالمي مفتوح.
فالاستقلال في القرن الحادي والعشرين لا يُقاس فقط بالسيادة السياسية، بل بقدرة الدول على بناء الإنسان، وتمكين الشباب، وصناعة المعرفة، والتحول من الاستهلاك إلى الإنتاج.
خلال مشاركتي في البرنامج الإقليمي المتخصص بالثورة الصناعية الرابعة وإدارة الابتكار، والذي عُقد في مؤسّسة التدريب المهني بالعاصمة
بالتعاون مع الجانب السنغافوري، أدركت بوضوح أن
لا ينتظر المترددين، وأن الدول التي تستثمر في المهارات والتكنولوجيا
ستكون هي الأكثر تأثيراً واستقراراً غداً.
المشاركون الذين اجتمعوا من الشرق الأوسط ودول
العربي وآسيا لم يكونوا يناقشون ترفاً فكرياً، بل كانوا يتحدثون عن مستقبل الاقتصاد، والتعليم، وسوق العمل، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تتحول إلى أداة للنمو والتمكين وتحسين جودة الحياة.
وهناك كانت الرسالة الأهم: التكنولوجيا ليست رفاهية للدول المتقدمة فقط، بل فرصة تاريخية للدول الطموحة. ومقدار تقدم الدول في المستقبل لن يُقاس بحجم مواردها الطبيعية فقط، بل بمقدار استثمارها في الإنسان والمعرفة والابتكار.
ما كشفه تقرير وظائف المستقبل 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي يجب أن يُقرأ بعين المسؤولية الوطنية. فالعالم يتجه نحو خلق 170 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030، مقابل اختفاء ملايين الوظائف التقليدية نتيجة كل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتغيرات الاقتصادية المتسارعة.
الوظائف القادمة ستكون في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا الخضراء، والتعليم الرقمي، والرعاية الصحية الذكية. أما المهارات المطلوبة فسترتكز على التفكير التحليلي، والإبداع، والمرونة، والقدرة على التعلم المستمر والتعامل مع التكنولوجيا بكفاءة.
وأخطر ما قد نواجهه ليس نقص الموارد، بل التأخر في إعداد شبابنا لهذه التحولات الكبرى. فالدول التي تستثمر
في المهارات الرقمية والتعليم والتدريب المهني والتقني وريادة الأعمال، ستكون هي الدول الأكثر قدرة على حماية اقتصادها وتعزيز استقرارها في المستقبل.
لقد أصبح من الضروري أن تتحول ريادة الأعمال المهنية إلى أولوية وطنية ضمن سياسات الشباب والتشغيل والتنمية الاقتصادية. فالمعادلة تغيّرت، ولم يعد النجاح مرتبطاً فقط بالحصول على وظيفة تقليدية، بل بالقدرة على تحويل المهارة إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
الشاب الأردني يمتلك الذكاء والطموح والإبداع، لكنه يحتاج إلى بيئة حاضنة، وتدريب حديث، وفرص عادلة، ومنصات رقمية تفتح له أبواب السوق المحلي والعالمي. والشابة الأردنية التي تمتلك مهارة أو فكرة مبتكرة يجب أن تجد من يدعمها لتتحول إلى مشروع منتج يخلق فرص
ويعزز الاقتصاد الوطني.
ريادة الأعمال المهنية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
