هند الحمدانية تكتب: صُحار.. عيدُ الفرح #عيد_الأضحى

العيد أقبل باسِم الثغر

ومُناه أن تحيا مدى الدهر

فاهنأ به واسعد بطالعه

ماضي العزيمة نافذ الأمر

والحُب ليس بصادق أبدًا

إن لم يكن في السِرِّ كالجهر

فسلمت للعلياء تحرسها

وتصونها من أعين الدهر

وبقيت للنعماء تمنحها

وبقيت للإحسان والبر

وكأنَّ الشاعر الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي وهو يكتب هذه الأبيات، كان يصف شيئًا من فرح صُحار في عيدها الكبير هذا العام؛ ففي الأعياد الكبيرة لا تكون المُدن مجرد أماكن تُضاء بالفوانيس وتزدحم بالتهاني والورود؛ بل تتحول إلى قلوب مفتوحة على السماء وإلى السماء، ترفع الدعاء كما ترفع الأمهات أكفهن حين يشتد الرجاء، ويأتي عيد الأضحى المبارك كرحلة روحية عميقة تذكر الإنسان بأن أعظم ما يمكن أن يقدمه لله هو قلبه الممتلئ بالإيمان، ونفسه التي تعلمت معنى الطاعة والصبر والتوبة والتسليم.

هذا العام.. بدا العيد في صُحار مختلفًا.. بطريقة لا تُشبه سوى الفرح الكبير حين يهبط على مدينة بأكملها، فقد تزامنت نفحات عيد الأضحى المبارك مع المقدم السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى ولاية صُحار، فكأنَّ العيد أصبح عيديْن، وكأنَّ المدينة التي تُعانق البحر منذ قرون قرَّرت أن ترتدي أجمل ما فيها لاستقبال قائدٍ يسكن قلوب الناس قبل أن يسكن قصور الحكم.

صُحار في هذه الأيام كقصيدة كاملة ملحنة بأعذب الألحان، الشوارع أكثر بهجة، والوجوه أكثر دفئا، وأحاديث الانشراح والفرح كأغنيات ومواويل قديمة تعرف طريقها للقلوب، الأطفال يلوحون بالابتهاج والسرور، والكبار يستعيدون شعور الطمأنينة الذي تمنحه القيادة القريبة من أفئدة الناس، وكأن أرواح أهل صُحار تبتهل بالحب والامتنان: ما أجمل أن يشاركنا السلطان العيد.

كل المدن تفرح بالمناسبات، لكن صُحار اليوم يوقظ فيها حضور القائد شعورًا عميقًا بالأمان والانتماء؛ فهي بتاريخها البحري العريق وقلاعها الشامخة تعرف جيدًا معنى الوفاء للأرض ولمن يحمل همَّها، لذلك بدا المشهد وكأنَّ البحر نفسه أكثر امتنانًا، وكأنَّ النخيل يصفق في قصر البهجة، وكأنَّ البيوت القديمة تستعيد أصوات الأجداد وهم يدعون لعُمان وسُلطانها بالأمن والأمان والخير والبركة.

وفي قلب هذا الفرح يُطل يوم عرفة، ذلك اليوم الذي لا يُشبه أي يوم آخر في السنة، يوم تتجرد فيه الأرواح من ضجيج الدنيا، وتقف البشرية كلها في صورة مهيبة أمام الله، لا فرق بين غني وفقير، الجميع يرتدي البياض ذاته، ويحمل الضعف ذاته، ويرجو الرحمة ذاتها. يوم عرفة هو درس إنساني هائل في معنى العودة إلى الله، إنه اليوم الذي يشعر فيه الإنسان أن السماء أقرب من أي وقت مضى، وأن الدعاء يستطيع أن يرمم ما كسرته الحياة في أعماقنا، ففي ذلك الوقوف العظيم على صعيد عرفات، تبدو الأرض وكأنها قطعة من نور، ويبدو الحجاج كأنهم أمواج بشرية تهتف بلغة واحدة: يا رب.

ما أعظم هذا اليوم حين نتأمله بعُمق؛ فالحاج لا يحمل معه إلى عرفات شيئًا من زخارف الدنيا، يترك خلفه المناصب والأسماء والألقاب، ويقف كما خلقه الله أول مرة، إنسان بسيط يبحث عن الرحمة، ولذلك يظل يوم عرفة أعظم تذكير بأن الإنسان مهما امتلك، فإنه في النهاية يحتاج إلى السكينة أكثر من حاجته إلى أي شيء آخر. ولعل السر العظيم في يوم عرفة أنه يفتح أبواب الرجاء للذين أثقلتهم الحياة، فكم من قلبٍ دخل هذا اليوم مخذولًا ومنكسرًا وخرج راضيًا مُطمئنًا؟ وكم من روح أنهكها الضلال والتعب، فعادت إلى نفسها بعد دعوة صادقة في ساعة يقين؟ إنه يوم يشعر فيه المسلم أن الله أقرب إليه من خوفه، وأقرب إليه من حزنه، فسبحان الله العظيم حين قال: "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
هلا أف أم منذ 7 ساعات
صوت صحم للإعلام منذ ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
هلا أف أم منذ 9 ساعات
صحيفة العربي منذ 3 ساعات
إذاعة الوصال منذ 21 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 9 ساعات
صحيفة العربي منذ 3 ساعات