في الحكومات التي تحترم الإنسان، يُقاس نجاح وزير الصحة بعدد المرضى الذين وجدوا علاجهم، لا بعدد المقابلات التلفزيونية، ولا بحجم الحملات الإعلامية، ولا بكمية الصور والمنشورات التي تُضخ يومياً لتسويق "الإنجاز .
أما حين يصبح الإعلام بديلاً عن العمل، والتلميع بديلاً عن القرار، فإن المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته وحياته.
تابعت خلال الأيام الماضية قضية مريضة سرطان تتلقى علاجها في مركز الحسين للسرطان بعد تحويلها من وزارة الصحة الأردنية، وقد قرر الطبيب المختص صرف علاج Enhertu باعتباره من أفضل العلاجات القادرة على الحد من تنشط الخلايا السرطانية وإبطاء تفاقم المرض.
لكن المأساة لم تكن في المرض بل في إدارة صحية مترهلة عجزت عن اتخاذ قرار.
فبسبب التعقيدات والاتفاقيات والبيروقراطية، قيل للمريضة إن العلاج لا يُصرف لها في مركز الحسين، وطُلب منها مراجعة مستشفى البشير، لتبدأ رحلة الاستنزاف النفسي والإنساني، قبل أن يُبلغ ذووها بأن العلاج "غير متوفر حالياً وأنه مطروح بعطاء وقد يتوفر بعد شهر.
شهر كامل لمريضة سرطان تنتظر "إجراءات بينما المرض لا ينتظر أحداً.
تواصلت شخصياً مع وزير الصحة بتاريخ 14/ 5/ 2026، وشرحت له أن الحل لا يحتاج لجاناً ولا اجتماعات ولا تنظيراً، بل يحتاج قراراً إنسانياً بسيطاً: مخاطبة مركز الحسين لصرف العلاج على نفقة التأمين الصحي إلى حين توفره في مستشفيات الوزارة. وُعدت بحل المشكلة.
ثم بدأت رحلة المماطلة.
عشرة أيام من المتابعة والاتصالات والوعود الفارغة، قبل أن يتواصل معي أحد موظفي مكتب الوزير طالباً رقم الطبيب المعالج "لفهم الحالة ، وكأن معاناة مريضة سرطان تحتاج إلى دراسات ميدانية لفهمها.
وحين طُرح الحل المباشر، جاء الرد الصادم: "الوزير لا يخرج كتباً مثل هذه .
إذاً ما وظيفة الوزير؟ هل وظيفة وزير الصحة إدارة المؤتمرات الصحفية أم إدارة الأزمات الصحية؟ هل دوره الظهور الإعلامي أم إنقاذ المرضى؟
أي قيمة لكل هذا الضجيج الإعلامي إذا كانت الوزارة عاجزة عن تأمين علاج لمريضة سرطان، أو عاجزة حتى عن اتخاذ استثناء إنساني لإنقاذها من دوامة الروتين؟ إن العلاج الذي تحتاجه هذه المريضة أهم عند الأردنيين من كل حملات العلاقات العامة، وأهم من كل صور الترويج، وأهم من راتبي وراتب الوزير وكل الامتيازات والمكاتب والمواكب. المواطن لا تعنيه اللغة المنمقة ولا البيانات الوردية، بل يعنيه أن يجد سريراً حين يمرض، وطبيب اختصاص حين ينهار جسده، ودواءً حين يهدده السرطان. وما حدث مع هذه المريضة ليس حادثة معزولة، بل صورة مكثفة لحال القطاع الصحي كله. في عجلون والكرك ومعان، يعيش المواطن يومياً تحت رحمة النقص الحاد في اختصاصات الدماغ والأعصاب والقلب والكلى والجهاز الهضمي والجراحات التخصصية. وفي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
