هندسة النصر وفلسفة الصمود: معركة تحرير الضالع 2015 وعبقرية الشهيد "أبو عبد الله"

جغرافيا الصمود وخلفيات الحقد

في مطلع العام 2015، ومع انطلاق جحافل الغزو الثاني للجنوب، لم تكن الضالع مجرد جبهة حدودية عابرة، بل كانت المحور الاستراتيجي الأهم ومسرح المواجهة الأكثر ضراوة ووحشية. لقد تميز الهجوم المعادي بحشد عسكري وبشري هائل، مدفوعاً بخلفيات تاريخية من الصراع الطويل بين شعبنا المقاوم وقوى الاحتلال؛ وهي خلفيات غذّتها نزعات الكراهية والرغبة الجامحة في الثأر والانتقام من هذه المدينة العصية.

اعتمد العدو استراتيجية هجومية متعددة الأبعاد؛ بدأت بقصف مدفعي وصاروخي مكثف على القرى والأحياء السكنية من خارج الحدود، بالتوازي مع تحركات خلاياه في الداخل، مستهدفاً خوض "حرب نفسية" تسبق الآلة العسكرية لكسر معنويات المواطنين وروح المقاومة لديهم.

المواجهة غير المتكافئة: حرب المحورين والاستنزاف

أمام هذا الطوفان، نجحت المقاومة الجنوبية في إدارة المعركة عبر محورين استراتيجيين:

المحور الأول: عزل وتطويق المعسكرات والمواقع التي استحدثتها قوات الاحتلال في الداخل، المتمثلة في أربعة ألوية مدججة بالسلاح (لواء عبود، لواء الجرباء، لواء الأمن المركزي، ولواء الدفاع الجوي). المحور الثاني: التصدي للهجوم البري القادم من خلف الحدود، ومنع التحام القوات المعادية القادمة مع تلك المتمركزة في قلب المحافظة.

وعلى الرغم من الاستعدادات المبكرة للمقاومة، إلا أن فارق التسليح كان شاسعاً؛ حيث واجه أبطالنا جحافل الغزاة بأسلحتهم الشخصية وبعض الرشاشات المتوسطة في حرب غير متكافئة. ورغم تمكن العدو في الأيام الأولى من تحقيق اختراق ميداني والالتحام بقواته المحاصرة، إلا أن المسالك والممرات الممتدة بين قعطبة والضالع تحولت سريعاً إلى مكامن استنزاف يومي متواصل جرّعت المحتلين خسائر بشرية ومادية فادحة.

معركة العرشي: تحطم كتائب الحرس الجمهوري الخاص

شكل موقع "العرشي" بقيادة القائد الشهيد علي عبداللاه الخويل الخط الدفاعي الأول لمدينة الضالع، والتحصين المنيع الذي تكسرت عليه موجات الهجوم اليومي للعدو، ومع تنامي الخسائر في صفوف الغزاة، وعزوف القبائل اليمنية عن إرسال أبنائها إلى هذه المحرقة، اضطر المخلوع "عفاش" وحلفاؤه الحوثيون إلى الدفع بأوراقهم الأخيرة والمتمثلة في ،كتائب النخبة الخاصة بالحرس الجمهوري،وهي القوات المخصصة لتنفيذ المهام المستحيلة واختراق الجبهات المحصنة.

وفي ليلة تاريخية، بدأت من الساعة الثامنة مساءً من يوم 13 أبريل وحتى صباح 14 أبريل 2015، شنت هذه الكتائب هجوماً واسعاً ومخططاً باكتساح موقع "العرشي". استخدم العدو فيها كل ترسانته الإستراتيجية، لتنتهي المعركة بملحمة صمود أسطورية تراجعت فيها وحدات النخبة تجر أذيال الهزيمة، مثقلة بخسائر بشرية وميدانية غير مسبوقة في تاريخها العسكري.

الرسالة التاريخية: الضالع هي الاستثناء

أمام هذا الانكسار المذل، حاول العدو فتح قنوات تواصل عبر وسطاء، حاملاً لغة التهديد والوعيد، ومتبجحاً بأن قيادته مستعدة للتضحية بعشرين ألف جندي لفتح طريق الضالع، وأن قواتهم قد وصلت بالفعل إلى "المعاشيق" و"القصر المدور" في التواهي وبقية محافظات الجنوب، ملوحين بتحميل المقاومة ثمن الدمار الشامل للمدينة.

وجاء رد الرئيس عيدروس الزُبيدي ليصيغ معادلة العزة:

اسحبوا قواتكم إلى خارج الحدود أولاً، وعليكم أن تعلموا أن طريق الضالع ستظل مغلقة تماماً أمام أي تحرك عسكري، وننصحكم بأن تجعلوا كفن كل جندي ترسلونه إلى هنا معه.. وحتى لو نجحتم في اختراق دفاعاتنا وهو مستبعد فإن ما بعد الضالع سيكون أشد وطأة وأكثر جحيماً.. ادرسوا التاريخ جيداً لتعرفوا أن هذه المنطقة، بعمقها الجغرافي والاجتماعي، كانت وستظل الاستثناء".

ملحمة الـ 75 يوماً: من حرب الشوارع إلى التخطيط للتحرير

استمرت معركة الضالع 75 يوماً من الصمود الأسطوري (من 8 مارس إلى 25 مايو 2015)، سطر خلالها أبطال المقاومة الجنوبية بمختلف أعمارهم ومن جميع المديريات، وبمساندة رجال أشداء توافدوا من مختلف محافظات الجنوب، ملاحم تفوق الخيال بأسلحتهم الشخصية.

ومع حلول 14 أبريل 2015، تحولت المواجهة إلى حرب شوارع طاحنة وسط المدينة. ورغم الكثافة النيرانية الهائلة لقوات الاحتلال باستخدام كافة ترسانته العسكرية محاولاً إرهاب المواطنين، إلا أن مقاتلينا أحبطوا استراتيجية العدو القائمة على كسب الوقت وإعادة ترتيب صفوفه بعد فشله في تحقيق أي تقدم ميداني. وأمام هذا التقهقر، تنبهت قيادة المقاومة الجنوبية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لتكتيك الاستنزاف الذي يمارسه العدو، وجرى تدارس الوضع لتنتقل المقاومة من مرحلة الدفاع إلى التحرير الكامل.

إن نصر الخامس والعشرين من مايو 2015 لم يكن وليد اللحظة التاريخية، وإن كانت معركة التحرير الأخيرة هي الأشد بأساً وضراوة والأكثر تكلفة في تضحياتها المادية والبشرية، إلا أن هذه المعركة الذروة تمثل الامتداد الفدائي النضالي المتطور لسلسلة طويلة من المعارك الخشنة والناعمة التي خاضها شعبنا الجنوبي، وفي الطليعة منهم أبناء الضالع التي شكلت منذ احتلال الجنوب عام 1994م أحد مسارح المواجهة والحرب اليومية المفتوحة مع قوى الاحتلال.

القائد والمربي: كيف صنع "أبو عبد الله" عقيدة النصر؟

إن الحديث عن العميد الركن عمر ناجي "أبو عبد الله" لا يقتصر على كونه مهندساً للخطط العسكرية والقائد الميداني للمعركة فحسب، بل يتعداه إلى كونه مربياً فذاً وقائداً ملهماً عشنا تحت قيادته في خنادق الموت، وتلقينا منه أسمى القيم والمبادئ الوطنية النضالية والتحررية. لقد كان يجمع بين صرامة القائد العسكري، وحنان الأب، ووفاء رفيق السلاح والمصير المشترك.

تجلت عظمة هذا القائد في حرصه الشديد على حياة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ 8 ساعات
منذ 7 دقائق
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 56 دقيقة
صحيفة عدن الغد منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
المشهد العربي منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 31 دقيقة