ما العلاقة بين درجة تديننا وجودة أحوالنا؟
فى العقود الأخيرة، أصبح حضور الدين فى حياة الإنسان العربى والمصرى أكثر كثافة من أى وقت مضى. لا يكاد حديث يومى يخلو من مفردات دينيَّة، ولا تكاد قضيَّة سياسيَّة أو اجتماعيَّة تُناقش بعيدًا عن آراء رجال الدين.
ومع ذلك، يواجه العالم العربى اليوم تحديات هيكليَّة حاسمة، لا تقتصر على تعثر الاقتصاد وقدرات الدولة العلميَّة والإنتاجيَّة فحسب، بل تهدد النسيج الاجتماعى، وجودة حياة المواطن وكرامته، إن لم تكن تحديات وجوديَّة.
وهنا يبرز سؤال قد يبدو مستفزاً، لكنه أصبح ضرورياً: هل كانت مشكلتنا حقاً فى نقص الدين؟ أم فى تبنى تأويلات دينيَّة تُعيق فهم العلاقة بين الدين والحياة فهماً بناءً، ينهض بالدين والدولة؛ بالروح والجسد؟
الإجابة عن تلك الأسئلة تتطلب ربما البدء بالسؤال: هل تشمل الحياة الدين، أم أن الدين هو الذى يشمل الحياة كلها؟
هذا السؤال ليس نظرياً كما يبدو. إنه فى جوهر الأزمة العربيَّة الحديثة منذ بدايات مشروع النهضة قبل أكثر من قرنين. فقد انشغل العرب بأسئلة كثيرة: لماذا تقدم الآخرون وتأخرنا؟ هل المشكلة فى الاستعمار؟ فى السياسة؟ فى التراث؟ فى العقل العربى نفسه؟ لم يُقنع التراثيون العلمانيين، ولا العكس، ولا نجح التوفيقيون فى التوفيق بينهما. فانهارت بلاد، وتراكمت التحديات، بينما ظل الجدل يدور وكأن المشكلة الأساسيَّة تكمن فقط فى التراث أو فى العقل العربى ذاته. لكن المشكلة ربما كانت أعمق من ذلك. فالعقل العربى لم يكن عاجزاً عن التفكير، بقدر ما كان يعيش ارتباكاً فى معايير الحقيقة نفسها. لقد اختلط عندنا، ما هو غيبى بما هو دنيوى، وما هو إيمانى بما هو عملى.
فى المجال الدينى، تقوم الحقيقة على الإيمان والمعنى واليقين الروحى. أما فى إدارة الحياة، فالحقيقة تُختبر بالتجربة والنتائج والعلم والمراجعة المستمرة. وحين تختلط القاعدتان، يصبح من الصعب بناء دولة حديثة، أو اقتصاد منتج، أو علم مستقل، أو حتى ثقافة قادرة على النقد والتجديد.
لم تكن المشكلة أن الدين دخل الحياة، فالدين كان دائماً جزءاً من حياة البشر ومنظومتهم الأخلاقيَّة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
