العيدية.. لا تسأل الأبواب عن اختلافها

في العيدِ، لا تُقاسُ الأشياءُ بحجمِها، بل بما توقظهُ في القلبِ من دهشة. ولهذا كانتِ العيديةُ -مهما بدتْ صغيرةً في عيونِ الكبار- عالماً كاملاً في قلبِ طفلٍ ينتظرُ صباحَ العيدِ كما لو أنّ السماءَ ستفتحُ أبوابَها للفرح.

منذُ الفجر، يبدأُ الأطفالُ بقلوبٍ صغيرةٍ لا تعرفُ الصبر. ثيابٌ جديدةٌ تفوحُ منها رائحةُ العيد، وجيوبٌ تنتظرُ أولَ عيديةٍ تهبطُ عليها كهديةٍ سرّيةٍ من الكبار. يمدُّ الجدُّ يدَه، وتبتسمُ الجدةُ، ويضحكُ الأبُ والأمُّ وهم يضعون في أكفِّ الصغارِ تلك الأوراقَ أو العملاتِ البسيطة، لكنّ الطفلَ لا يراها رقماً ولا قيمةً مادية؛ إنّه يراها احتمالاً مفتوحاً للفرح، حكايةً صغيرةً يمكنُ أن تتحوّلَ إلى ألوانٍ وسكاكرَ وألعابٍ وذكريات.

وما إن تستقرَّ العيديةُ في اليدِ حتى يبدأَ المشهدُ الأجمل: ذلك الركضُ الطفوليُّ العجيب، كأنَّ الأقدامَ الصغيرةَ تعرفُ طريقَ الدكّانِ بالفطرة. لا وقتَ للتأمّل، ولا مساحةَ للصبر؛ فالعيديةُ عند الطفلِ كعصفورٍ لا يحتملُ البقاءَ طويلاً في القفص. في ثوانٍ فقط، يصبحُ الدكّانُ عالماً من الأمنيات؛ رفوفُ الحلوى تبدو مدناً من السكر، والألعابُ الصغيرةُ تبدو كنوزاً أسطورية، وحتى المثلّجاتُ الرخيصةُ تكتسبُ طعماً يشبهُ انتصاراً صغيراً على الانتظار.

كم يبدو المشهدُ ساحراً حينَ يعودُ الطفلُ وفي يدِه كيسٌ صغيرٌ امتلأَ بأشياءَ قد لا تُساوي الكثيرَ في حساباتِ الكبار، لكنها في ذاكرتهِ أثمنُ من الذهب. قطعةُ شوكولاتة، صفّارةٌ ملوّنة، لعبةٌ بسيطة، أو أكياسُ حلوى تُوزَّعُ بفخرٍ على الإخوةِ والأصدقاء؛ كأنَّ الطفلَ يريدُ أن يُعلنَ للعالمِ أنّ الفرحَ الحقيقيَّ لا يحتاجُ ثراءً، بل قلباً يعرفُ كيف يندهش.

ولعلَّ أجملَ ما في العيديةِ أنّها لا تشتري الأشياءَ فقط، بل تصنعُ ذاكرةً. فبعد سنواتٍ طويلة، لا يتذكّرُ الإنسانُ كم كانت قيمةُ العيدية، لكنه يتذكّرُ حرارةَ اليدِ التي وضعتها في كفِّه، وصوتَ الضحكاتِ، ولهفةَ الركضِ إلى الدكان، وارتباكَ الاختيارِ أمام رفوفِ الحلوى، وشعورَه العظيمَ بأنّه يملكُ الدنيا ولو لدقائق.

غير أنّ العيديةَ في حقيقتها أعمقُ من قطعةِ نقدٍ تُنفقُ في ثوانٍ؛ إنّها جزءٌ من ذاكرةِ وطن. ففي مثلِ هذه التفاصيلِ الصغيرةِ تتكوّنُ مشاعرُ الانتماءِ الأولى؛ حينَ يشعرُ الطفلُ أنّ العيدَ ليس مناسبةً فرديةً، بل فرحاً جماعيّاً يشاركُه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 5 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 3 ساعات
صحيفة الأيام البحرينية منذ 10 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 8 ساعات