أثير - د. راشد بن علي البلوشي- أستاذ اللغويات المشارك- جامعة السلطان قابوس
قال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم إن الدعاء هو العبادة أو كما قال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة ، أي جوهرها، ومخ الدعاء هو اليقين. نعم اليقين بأن الله تعالى يسمع الدعاء ويعلم بحال الداعي ويحبه وأنه سيستجيب له ولو بعد حين، وأحيانا بأفضل مما طلب في دعائه (فلا يجوز الشك في حقيقة أن الله تعالى يسمعنا أو الشك في أنه سيستجيب لدعائنا)، وكذلك الإخلاص في الطلب من الله تعالى لا من سواه، بأنه مالك كل شيء والمدبر البصير بحال عباده (فلا يصح أن نقول اللهم اجعل فلانا يعطيني كذا وكذا ، وإنما اللهم أعطني كذا وكذا ). فاليقين والإخلاص من أهم آداب الدعاء والرجاء من الله تعالى. وهناك آداب عامة للدعاء يعلمها أو يعلم معظمها الكثيرون، ولسنا هنا بصدد ذكرها، كالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم بداية ونهاية ورفع اليدين والطهارة في البدن والمأكل والملبس.
وكذلك من مستحبات الدعاء أن يتذكر المسلم الداعي إخوانه من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وألا يبخل عليهم بالدعاء وأن يشركهم في كل ما يدعو الله به لنفسه وخاصته من الناس؛ فالمسلم يحب أن يقوم إخوانه المسلمون بالدعاء له بظهر الغيب، ولذلك وجب أن يكون كريما معهم حتى يكونوا هم (وغيرهم من الذين يأتون بعدهم) كرماء معه، فليس من الأدب أن نطالب الآخرين بالكرم ونكون نحن بخلاء معهم. وعلى أي حال، فالمسلم الداعي يحب أن يكون الله تعالى كريما معه وأن يستجيب لدعائه، ولذلك يجب أن يكون هو كريما مع إخوانه في الدين. يقول النبي صلى الله عليه وسلم الخلق كلهم عيال الله وأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله . وأقلُ نفعٍ يقدمه أحدنا للآخرين هو الدعاء لهم بالخير، فلا نحرم أنفسنا من أجر الدعاء لإخواننا في الدين، خصوصا الذين رحلوا عنا (بغض النظر عما إذا كانوا الصالحين الذين نريد أو غير ذلك، فالحكم عليهم ليس من شأننا)، فلعل الله يقيِّض لنا من يدعو لنا بعد موتنا. ولعل إشراك إخواننا المسلمين في الدعاء يكون هو السبب في استجابة الله للدعاء لنا ولهم، وربما كافأنا الله بأفضل مما دعونا به لأنفسنا لأننا دعونا أيضا لإخواننا المسلمين.
ومن آداب الدعاء أيضا أن يناسب الدعاء أو فحواه مَنْ ندعو. فإذا كنا نبتهل بالدعاء إلى العظيم الكريم مالك الملك فلا بد لنا من أن نطلب شيئا عظيما (طبعا في حدود حاجتنا، كأن يدعو المرء أن يشفيه الله من جميع أمراضه أو أن يرزقه بيتا، ولكن ليس كأن يطلب من الله عشرة بيوت، مثلا)، وألا نستكثر شيئا على أنفسنا (ولكن بدون شروط ومواصفات، فهذا ليس من الأدب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
