إيران تتوجه لاستيراد تكنولوجيا صينية للسيطرة المطلقة على الإنترنت

كشفت تقارير وتصريحات لمسؤول إيراني بارز عن توجه طهران إلى استيراد تكنولوجيا صينية متقدمة بهدف إنشاء نظام قادر على قطع الوصول إلى الإنترنت العالمي بشكل دائم، مع الإبقاء فقط على قنوات اتصال خاضعة لرقابة مشددة، في خطوة تعكس تصعيداً كبيراً في سياسة التحكم الرقمي داخل البلاد.

ويأتي هذا التطور في سياق انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران، بعد أن فرضت السلطات قيوداً واسعة على الشبكة عقب اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وهو ما أدى إلى واحدة من أطول حالات الانقطاع الرقمي في تاريخ الدولة.

وبحسب ما أوردته الصحيفة الإلكترونية "فراز"، فإن محمد سرافراز، عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني الإيراني والرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أكد في 23 مايو أن معدات صينية متقدمة أصبحت موجودة بالفعل داخل إيران، وتشكل أساساً لبنية تحتية رقمية جديدة تستهدف فرض تقييد دائم على الإنترنت.

وأوضح سرافراز أن الهدف من هذه المنظومة هو تقليص الوصول إلى الشبكة العالمية إلى الحد الأدنى، مع السماح فقط لمستخدمين محددين بخدمات مراقبة دقيقة، في بلد يقدر عدد سكانه بنحو 90 مليون نسمة.

توسع في القيود الرقمية

يُعد الانقطاع الحالي للإنترنت في إيران، والذي دخل شهره الثالث، الأطول منذ انقطاع ليبيا خلال أحداث الربيع العربي عام 2011، إلا أن حجم إيران السكاني يجعل هذا الانقطاع، وفق خبراء، الأكبر من نوعه من حيث نطاق التأثير في التاريخ الحديث.

وقد وصفت منظمة مراقبة الإنترنت "نت بلوكس" هذا الاضطراب بأنه "غير مسبوق من حيث الحجم والشدة في مجتمع متصل"، في إشارة إلى اتساع نطاق القيود المفروضة على الاتصالات الرقمية داخل البلاد.

استنساخ "النموذج الصيني"

في المقابل، أثار الحديث عن إمكانية تطبيق نموذج مشابه لما يُعرف بالإنترنت الصيني المغلق جدلاً واسعاً داخل إيران، حيث أكد نائب وزير الاتصالات الإيراني إحسان تشيتساز أن استنساخ التجربة الصينية بالكامل "غير ممكن بأي حال" داخل إيران، مشيراً إلى اختلافات جوهرية في حجم الاقتصاد الرقمي والبنية السكانية.

وأوضح تشيتساز أن النموذج الصيني يعتمد على سوق داخلية ضخمة يتجاوز عدد سكانها المليار نسمة، وهو ما لا يتوفر في الحالة الإيرانية، محذراً في الوقت نفسه من أن الإغلاق الممتد للإنترنت قد يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

في المقابل، يرى خبراء في الأمن الرقمي أن النموذج الإيراني نفسه قد يكون أكثر بساطة وقابلية للتكرار مقارنة بالنموذج الصيني المعقد.

وقال أمير رشيدي، مدير أمن الإنترنت والحقوق الرقمية في مجموعة "ميان" ومقرها الولايات المتحدة، إن إيران لا تبني بنية رقمية جديدة بالكامل، بل تقوم بإضافة طبقات من القيود على شبكة قائمة، وهو ما يجعل النموذج أقل كلفة وأسهل في التكرار من قبل أنظمة أخرى.

وأشار رشيدي إلى أن هذا النمط من الرقابة يمكن أن يُستنسخ من قبل حكومات استبدادية أخرى دون الحاجة إلى إعادة بناء الشبكات الرقمية من الصفر، وهو ما قد يوسع نطاق القيود الرقمية عالمياً.

كما أشار باحثون آخرون إلى أن محاولات تبرير هذا التوجه بالنجاح الاقتصادي الصيني تغفل حقيقة أن نمو الصين لم يكن نتيجة إغلاق الإنترنت، بل رغم وجوده، في حين أن الظروف الاقتصادية في إيران، المتأثرة بالعقوبات وسنوات من سوء الإدارة، لا توفر الأساس اللازم لاستدامة مثل هذا النموذج.

تكلفة اقتصادية متصاعدة

على الصعيد الاقتصادي، تشير تقديرات داخلية إلى أن انقطاع الإنترنت يفرض خسائر يومية كبيرة على الاقتصاد الإيراني. فقد قدّر مسؤول في غرفة التجارة الإيرانية أن الخسائر المباشرة تصل إلى نحو 40 مليون دولار يومياً، بينما ترتفع الخسائر غير المباشرة إلى ما يقارب 80 مليون دولار يومياً.

وفي ظل استمرار الانقطاع وتوسع القيود الرقمية، يتزايد الجدل داخل إيران حول كلفة هذا النموذج على الاقتصاد والمجتمع، مقابل الأهداف الأمنية والسياسية التي تسعى السلطات إلى تحقيقها عبر تشديد السيطرة على الفضاء السيبراني.


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 13 ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 15 ساعة
موقع رووداو منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة