عندما بدأ إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، الحديث عن الذكاء الاصطناعي خلال خطابه في حفل تخرج بجامعة أريزونا، مؤخراً، انفجر الخريجون بصيحات استهجان. واستطرد شميدت، وسط هتافات استنكار من جمهوره الغفير الذي ملأ الملعب: «إن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على كل شيء.
أياً كان المسار الذي تختارونه، سيصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من طريقة العمل». ربما كان يقصد بذلك وعداً بفرص جديدة، لكن بدا أن الطلاب فهموا كلامَه على أنه تهديد، أو حتى لعنة! وحدث شيء مماثل في جامعة سنترال فلوريدا، قبل أسبوعين، عندما وصفت غلوريا كولفيلد، المديرة التنفيذية في مجال العقارات، الذكاءَ الاصطناعي بأنه «الثورة الصناعية القادمة». واستهجن الحضورُ تصريحاتِها، وصاح أحدهم: «الذكاء الاصطناعي سيـئ!».
وكان على كولفيلد ألا تتفاجأ، لأن الأدلة على ردة فعل عنيفة ضد الذكاء الاصطناعي واضحة للعيان، لاسيما بين الشباب. وقد أظهر تقرير حديث أن 18% فقط من أبناء «جيل زد» يشعرون بالتفاؤل تجاه الذكاء الاصطناعي، بينما يقول قرابةُ نصفهم إن مخاطره تفوق فوائدَه. كما بدأ سياسيون يحظون بمتابعة واسعة بين الشباب، من بينهم السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (من اليسار)، ومرشح حاكم ولاية فلوريدا جيمس فيشباك (من اليمين)، المطالبةَ بوقف مؤقت لإنشاء مراكز البيانات. وأصبح الذكاء الاصطناعي على نحو متزايد «الشرير» الجديد في الثقافة الشعبية! فقد قالت الممثلة الكوميدية هانا آينبايندر، بطلة مسلسل «هاكس»: «الأشخاص الذين يصنعون هذه الأشياء فاشلون»، وهو مسلسل جعل كراهيةَ هذه التكنولوجيا محوراً أساسياً في موسمه الحالي. بل وقعت أيضاً أعمالُ عنف بارزة مناهضة للذكاء الاصطناعي، من بينها إلقاء زجاجة حارقة على منزل سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي». وفي ظل تمرد الأميركيين على الذكاء الاصطناعي، يرد قادةُ هذه الصناعة، الذين يحتكرون السوق، بمحاولة شراء المزيد من النفوذ السياسي، وضخ الأموال في لجان العمل السياسي الضخمة، وممارسة الضغط السياسي.
وذكرت صحيفة «بوليتيكو» أن الجماعات الداعمة للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة «أصبحت بالفعل اللاعب الأبرز في الساحة السياسية، إذ تنفق بسخاء على المرشحين من كلا الحزبين، وفي بعض الحالات تنافس في جمع التبرعات جماعات الأحزاب العريقة». والمفارقة أن محاولات هذه الصناعة للتلاعب بالنظام الديمقراطي تُعد جزءاً كبيراً من عدم شعبيتها. وأحد أسباب نفور الأميركيين من الذكاء الاصطناعي، أكثر من بقية مواطني الدول الصناعية الأخرى، إدراكهم عجزَ بلادهم عن التعامل معه. فقد وجد باحثون في جامعة ستانفورد أن الأميركيين، من بين سكان 30 دولة، هم الأقل ثقة في قدرة مؤسساتهم على تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وعلى الصعيد الدولي، يميل الأفراد إلى الشعور بمزيد من الإيجابية تجاه الذكاء الاصطناعي عندما تسعى الدولة لضمان استفادتهم منه. وفي مقال حديث، شرح بهارات رامامورتي، نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في عهد الرئيس جو بايدن، كيف تستخدم اليابانُ التمويلَ العام والسياسات التنظيمية لتشجيع الشركات على استخدام الذكاء الاصطناعي ليكمل عمل البشر بدلاً من أن يحل محلهم. أما في دول الشمال الأوروبي، فغالباً ما يكون للعمال دور رسمي في تقرير كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، ويمكنهم استغلال تقبله بين المواطنين كورقة تفاوض.
ونتيجة لذلك، شهدت تلك الدول «تطورات تكنولوجية هائلة، بعضها في مجال الذكاء الاصطناعي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
