مقالات البلاد عادل سموم يكتب عن عمق الأزمات المحاسبية في الشركات المساهمة.. قراءة تحليلية من منظور الحوكمة وإدارة المخاطر المالية. #صحيفة_البلاد

لا يمكن قراءة القرارات القضائية والقطعية الصادرة بإدانة مسؤولين تنفيذيين وأعضاء مجالس إدارات في قضايا التلاعب المالي على أنها مجرد عقوبات لمخالفة الأنظمة؛ بل هي نموذج صارخ لخلل منظومي في تطبيق قواعد الحوكمة، وفشل مركب في آليات الدفاع والرقابة الداخلية الداعمة لأمن واستقرار المنشآت الاقتصادية المدرجة.

يمثل هذا المقال قراءة تحليلية لأبعاد المخالفات المحاسبية الجسيمة التي طالعناها مؤخرا في وسائل الإعلام، متتبعاً أبعادها الفنية، وكيف تتحول الثغرات الرقابية إلى أدوات للتلاعب بالقيمة السوقية، وما هي الدروس المستفادة لحماية نزاهة التقارير المالية.

1. *التكييف المحاسبي للمخالفة:*

عندما تتحول المخصصات إلى أداة تضليل:

من الناحية الفنية، ترتبط المخالفات المحاسبية الكبرى غالباً بالاعتراف بإيرادات إجمالية غير مستحقة على مدار فترات مالية ممتدة. وفي قطاعات الخدمية الحيوية، تنشأ الإيرادات عادة من عقود مع جهات متعددة (حكومية، أو شركات مظلة، أو أفراد).

وفقاً للمعايير الدولية للتقرير المالي (**IFRS 15** الخاص بالإيرادات من العقود مع العملاء)، لا يجوز لأي منشأة الاعتراف بالإيراد إلا إذا كان تدفق المنافع الاقتصادية للمنشأة **محتمل الترجيح**، مع الأخذ بالاعتبار التاريخ الائتماني للعميل ومخاطر عدم التحصيل.

الخلل التحليلي في حالات التلاعب يكمن في مسارين متوازيين:

* **تأجيل أو إهمال تكوين المخصصات:** حيث تعمد الإدارات المخالفة عدم بناء مخصصات كافية للديون المشكوك في تحصيلها بموجب المعيار الدولي **IFRS 9**، مما يُبقي على أصول وهمية (ذمم مدينة متضخمة) في الميزانية العمومية دون مقابل حقيقي.

* **تضخيم الدخل الصافي بشكل مصطنع:** هذا الالتفاف المحاسبي لا يضخم الإيرادات فحسب، بل يؤدي إلى إخفاء مصاريف المخصصات الحقيقية، وبالتالي إظهار صافي أرباح مضلل، مما يدفع المتداولين والمستثمرين إلى تقييم السهم بناءً على مكررات ربحية وعوائد استثمارية زائفة.

*2. انهيار خطوط الدفاع الثلاثة في الحوكمة:*

في أدبيات الحوكمة المعاصرة، تعتمد سلامة التقارير المالية على نموذج ** خطوط الدفاع الثلاثة ** لإدارة المخاطر والرقابة. وفي حالات الفشل المالي، نشهد عادةً انهياراً متتابعاً لهذه الخطوط:

* **الخط الأول (الإدارة التنفيذية والمالية):** تغلّب المصالح قصيرة الأجل (مثل الرغبة في تحسين مظهر القوائم المالية أمام البنوك المقرضة والمساهمين، أو تحقيق مستهدفات المكافآت المرتبطة بالأداء) على الالتزام بالشفافية، فيتم تمرير إيرادات ضعيفة التحصيل.

* **الخط الثاني (إدارة المخاطر والامتثال والمراجعة الداخلية):** تعجز هذه الإدارات عن ممارسة دورها التصحيحي، إما بسبب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة البلاد السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة البلاد السعودية

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 17 ساعة
صحيفة سبق منذ 19 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 8 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ 13 ساعة
صحيفة سبق منذ 18 ساعة