سرايا - كشفت بيانات صادرة عن الأمم المتحدة أن طنا واحدا من الهواتف المحمولة القديمة يحتوي على كميات من الذهب تزيد بما يصل إلى 800 مرة مقارنة بطن من الخام المستخرج من المناجم التقليدية، في مؤشر يعكس القيمة الاقتصادية الضخمة الكامنة داخل النفايات الإلكترونية، ويدفع نحو توسع ما يُعرف عالميا باسم "التعدين الحضري".
ويشير هذا المفهوم إلى عمليات استعادة المعادن الثمينة من الأجهزة الإلكترونية المستعملة، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والكابلات والمكونات الإلكترونية، بدلا من استخراجها من المناجم الطبيعية، في خطوة باتت تُعد أحد أهم تطبيقات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير الحديثة.
أرقام ضخمة تكشف قيمة النفايات الإلكترونية
ورغم أن رقم "800 مرة" يمثل الحد الأعلى وليس المتوسط العام، إذ تختلف النسبة بحسب نوع الخام المستخدم في المقارنة، فإن تقارير دولية تشير إلى أن لوحات الدوائر الإلكترونية داخل الأجهزة الذكية تحتوي على تركيزات مرتفعة للغاية من المعادن الثمينة، خصوصا الذهب والفضة والنحاس، ما يجعلها أشبه بخامات معدنية عالية الجودة.
وتوضح التقديرات أن بعض أنواع النفايات الإلكترونية تحتوي على تركيزات من الذهب تتراوح بين 40 و800 ضعف مقارنة بخامات التعدين التقليدي المستخدمة في بعض المناجم الأمريكية، الأمر الذي يفسر التوجه العالمي المتزايد نحو الاستثمار في إعادة تدوير الإلكترونيات.
كيف يعمل التعدين الحضري؟
تعتمد عملية التعدين الحضري على تفكيك الأجهزة الإلكترونية المستعملة واستخراج المعادن القيّمة منها عبر مراحل تقنية متخصصة.
وتبدأ العملية بإزالة البطاريات والأجزاء البلاستيكية، ثم طحن لوحات الدوائر الإلكترونية إلى أجزاء صغيرة، قبل استخدام تقنيات صناعية مثل الفصل المغناطيسي والتعويم والغربلة لعزل المكونات المعدنية.
بعد ذلك، تخضع المعادن لعمليات كيميائية دقيقة تُعرف باسم "الترشيح" و"التكرير"، حيث تُستخدم محاليل خاصة لإذابة الذهب والفضة والنحاس، ثم تنقيتها للوصول إلى درجات نقاء مرتفعة تسمح بإعادة استخدامها في الصناعة أو تحويلها إلى سبائك معتمدة.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه العمليات اقتصاديا يعتمد على حجم المواد الإلكترونية المجمعة، إضافة إلى توفر بنية تحتية متقدمة لمعالجة المخلفات الكيميائية الناتجة عن عمليات التكرير.
أولمبياد طوكيو.. عندما تحولت الهواتف القديمة إلى ميداليات
ويُعد مشروع الألعاب الأولمبية والبارالمبية في طوكيو 2020 أبرز نموذج عالمي للتعدين الحضري، بعدما أطلقت اليابان حملة وطنية لجمع الأجهزة الإلكترونية المستعملة بهدف تصنيع جميع ميداليات الدورة من المعادن المستخرجة من النفايات الإلكترونية.
وشاركت أكثر من 90% من البلديات اليابانية في الحملة، التي استمرت بين أبريل 2017 ومارس 2019، وأسفرت عن جمع نحو 78,985 طنا من الأجهزة الإلكترونية، من بينها حوالي 6.21 ملايين هاتف محمول مستعمل.
ومن خلال إعادة تدوير هذه الأجهزة، تمكنت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
