يواجه البنتاغون ضغوطًا مالية حادة جراء العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران، ما يعيق في بعض الحالات تنفيذ التدريب الروتيني والصيانة الأساسية للقوات المسلحة.
ووفق تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية، يضغط قادة عسكريون كبار على الكونغرس للحصول على تمويل إضافي يعوض النقص الناتج عن "عملية الغضب الملحمي".
وقال قائد البحرية الأدميرال داريل كودل، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب في وقت سابق هذا الشهر، إن ميزانية البحرية لعام الجاري "لم تتضمن عملية الغضب الملحمي"، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى تأثيرات مباشرة على "العمليات الروتينية".
تخفيض وتقليص
اضطرّت البحرية الأمريكية، بحسب كودل، إلى تقليص التدريبات، وتقليل ساعات الطيران، وخفض برامج تدريب المجندين الجدد.
وقال كودل "إن جهودي القياسية في التجنيد ستتعثر دون تمويل إضافي لنقل هؤلاء الأفراد من معسكر التدريب ودفع مكافآت التجنيد وإعادة التجنيد".
وفي مؤشر آخر على الضغط، شهد الفيلق المدرع الثالث التابع للجيش، وهو مقر قيادة في تكساس يشرف على نحو 70 ألف جندي ومئات الدبابات، خفضًا في ميزانية التدريب بنحو 292 مليون دولار في أواخر أبريل/ نيسان، وفقًا لوثيقة داخلية.
كما ألغت كلية الطب التابعة للجيش عشرات الدورات الدراسية وأوقفت التمويل المركزي لدورات أخرى، بحسب مذكرة داخلية بتاريخ 27 أبريل/ نيسان الماضي، وكشفت "سي إن إن" عن مضمونها.
ويتحمل حساب "العمليات والصيانة"، الذي يغطي التدريب والانتشار والوقود والسفر وإصلاح المعدات وحتى رواتب بعض الموظفين المدنيين، العبء الأكبر من الأزمة بحسب تود هاريسون، الخبير في ميزانية الدفاع.
واعتبر هاريسون أن "من المعقول تمامًا" أن يلجأ الجيش إلى مقايضات مثل إلغاء السفر غير الضروري أو تقليص التدريب، نظرًا لصعوبة تتبع النفقات في الوقت الفعلي.
أرقام متفاوتة
وفي بداية الحملة، ناقشت إدارة ترامب طلب تمويل إضافي قدره 200 مليار دولار تقريبًا، لكن مسؤولين وصفوا الرقم لاحقًا بأنه "مبالغ فيه".
بينما حدد القائم بأعمال المراقب المالي للبنتاغون، جولز جي هيرست الثالث، أمام لجنة الاعتمادات بمجلس النواب في 12 مايو/ أيار الجاري، أحدث تقديرات التكلفة بنحو 29 مليار دولار، تشمل الذخائر والطائرات المدمرة دون احتساب إعادة بناء القواعد.
إلا أن "سي إن إن" تنقل عن مصادر مطلعة أن التقدير الكامل يقترب من 40-50 مليار دولار.
تكلفة خفية
عادة ما يواجه الجيش تحديات تمويلية قرب نهاية السنة المالية في سبتمبر، لكن العام الجاري شهد ظهور المشكلة قبل أشهر بسبب ارتفاع التكاليف والعمليات الجارية، كما تنقل "سي إن إن" عن مسؤول دفاعي مطلع.
ويقر قائد القوات الجوية الجنرال كينيث ويلسباخ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ بأن الصراع مع إيران "فاقم مشاكل الجاهزية القائمة".
وضغط المشرعون، وعلى رأسهم النائب الجمهوري كين كالفيرت رئيس اللجنة الفرعية للدفاع بمجلس النواب، على وزير الدفاع بيت هيغسيث لتسريع طلب التمويل الإضافي.
ويحذّر هاريسون من أن "التكلفة الخفية" للصراع ستظهر تدريجيًا مع ازدياد استهلاك المعدات وتفاقم مشاكل الصيانة، مشيرًا إلى الحاجة الملحة لتمويل إضافي يعيد ملء مخزون صواريخ الدفاع الجوي والهجومية المستنزف.
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
