يبدأ الكنيست الإسرائيلي الخطوات العملية لحل نفسه، الاثنين المقبل، إذ أعلن رئيس الائتلاف فيه أوفير كاتس، الأربعاء، أنَّ لجنة الكنيست، ستعقد الاثنين المقبل مناقشة، يتبعها تصويتٌ على مشروع قانون حلِّ الكنيست للقراءة الأولى، على أن يُقدَّم مشروع القانون إلى الجلسة العامة مباشرة، في تسارع ملحوظ في خطوات حلِّ الكنيست.
وقالت "القناة 14" الإسرائيلية إن إعلان كاتس يعني تسريعاً ملحوظاً للعملية التشريعية من جانب الائتلاف نحو حل الكنيست، وإجراء الانتخابات، التي قد تُجرى قبل الموعد الأصلي.
شوط طويل
والأسبوع الماضي، اجتاز مشروع قانون حل الكنيست القراءة التمهيدية بأغلبية 110 مؤيدين من دون أي معارضة.
ومع ذلك، لا يزال أمام العملية التشريعية شوط طويل، يتضمَّن التصويت في إحدى لجان الكنيست، ثم في الجلسة العامة في القراءة الأولى، وفي حال الموافقة، تُعاد صياغة القانون في اللجنة ويُقرُّ في قراءتين ثانية وثالثة، لعرضه على لجنة البرلمان للموافقة عليه.
لكن يبدو أن العملية ستسير بسلاسة مع دعم الائتلاف الحكومي ذلك.
وكانت الأحزاب الحريدية المتشددة هي التي قرَّرت حلَّ الكنيست في البداية.
وقالت صحيفة "معاريف" إنَّ الائتلاف يعيد النظر في الوضع الراهن، ويدعم بقوة إجراء انتخابات مبكرة.
وأضافت: "لم يعد حزب الليكود، بمَن فيه المقربون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ينظرون إلى قانون التجنيد الإجباري بوصفه أزمةً يمكن حلها بجولة أخرى من الضغط، بل بوصفه خطوةً غير ممكنة أمام معارضة الحاخامات، وصعوبة الحصول على أغلبية داخل الليكود نفسه".
وقبل أسبوعين، أصدر الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب "ديغل هاتوراه"، قراره بحل الكنيست، وأبلغ أعضاء الكنيست في الحزب بضرورة اتخاذ إجراءات من أجل ذلك.
وأوضح في ختام اجتماع تشاوري مع أعضاء الكنيست في مقر إقامته، بعد أن تحدَّث رئيس الوزراء وأبلغه باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء من التجنيد بصيغته الحالية في الوقت الراهن.
وجاء في رسالة مكتوبة بخط اليد أرسلها لاندو إلى أعضاء الكنيست: "لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة".
وانضم فصيل "ديغل هاتوراه"، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم يقولون إن "نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف".
وعلى عكس التقديرات التي تشير إلى أن نتنياهو يفضِّل تأجيل الانتخابات حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، ظهرت بحسب "معاريف" رواية جديدة ومختلفة في الأيام الأخيرة، مفادها بأنه إذا لم تكن هناك فرصة لتمرير قانون التجنيد الإجباري، فإنَّ نتنياهو سيعمل على إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن في الأول من سبتمبر (أيلول).
وهذا موقف يتعارض مع موقف رئيس حزب "شاس"، أرييه درعي، الذي يفضِّل، وفقاً لمصادر سياسية، الخامس عشر من سبتمبر.
وقالت معاريف إن نقاشاً سياسياً واستراتيجياً دار في الكواليس خلال الأيام الأخيرة حول الجدول الزمني.
واوضح حزب الليكود أنه من وجهة نظر نتنياهو، بافتراض إجراء انتخابات مبكرة وعدم انتظار الموعد القانوني في نهاية أكتوبر، لم يتبقَّ سوى فرصة واحدة.
وقالت مصادر مطلعة على المحادثات: "إذا قرَّرنا إجراء الانتخابات، فيجب أن يكون ذلك في الأول من سبتمبر. أما الخامس عشر من سبتمبر، فهو إشكالي للغاية؛ بسبب السفر الجوي الكبير (الديني) إلى (مدينة) أومان (الأوكرانية) ؛ بسبب موسم الأعياد اليهودية".
وبحسب تقديراتٍ قدَّمها المقربون من نتنياهو، قد يوجد عشرات الآلاف من الناخبين المحتملين من كتلة اليمين واليهود المتشددين خارج إسرائيل في منتصف سبتمبر تقريباً.
ويزعم حزب «الليكود» أنَّ هذا يُشكِّل خطراً حقيقياً على نسبة إقبال كتلة اليمين.
وفي المقابل، بحث درعي والأحزاب الحريدية الأخرى في الأسابيع الأخيرة إمكانية إجراء الانتخابات في 15 سبتمبر تحديداً. فمن منظورهم، يبعد هذا التاريخ معركة الانتخابات قدر الإمكان عن ذكرى أحداث السابع من أكتوبر، كما يمنح الأحزاب وقتاً إضافياً لإعادة التنظيم السياسي والداخلي.
اتساع الخلاف
والأربعاء، اتسع الخلاف داخل الائتلاف بعد رفض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش دعم مشروع قانون المساكن الطلابية، ومهاجمته الحريديم على خلفية أزمة قانون التجنيد الإجباري.
وصوَّت أعضاء الكنيست بأغلبية 44 صوتاً مقابل 37 لصالح القراءة الأولية لمشروع قانون يعيد إعانات الأطفال لآباء متهربين من التجنيد، وذلك بعد أن هدَّد عضو الكنيست، موشيه غافني، من حزب «يهودية التوراة المتحدة» بالتصويت لصالح تشكيل لجنة تحقيق حكومية بشأن أحداث 7 أكتوبر ما لم تتم الموافقة على التشريع، فاضطر «الليكود» لدعم المقترح.
وقالت قناة «إي نيوز 24» إنَّ التصويت، الأربعاء، في الكنيست شهد اشتباكات حادة في الجلسة العامة، بلغت ذروتها بقرار حزب «الصهيونية الدينية» مقاطعة التصويت.
ودبت خلافات كبيرة، وصرخ أعضاء الكنيست في وجه بعض، وهاجم يتسحاق غولدكنوف، رئيس حزب «يهودية التوراة» سموتريتش قائلاً: «إن امتناعه عن التصويت يكشف عن وجهه الحقيقي». كما هاجمه قادة «شاس»: «هذا عار».
هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة
