مع استمرار حرب إيران تواجه القوى الكبرى في اقتصادات الأسواق الناشئة ضغوطاً متزايدة جراء إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط عالمياً. فتركيا تستنزف احتياطياتها الأجنبية بوتيرة قياسية، والهند تبحث جميع الخيارات الممكنة بعد هبوط الروبية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، فيما لجأت إندونيسيا إلى رفع أسعار الفائدة بشكل حاد دفاعاً عن عملتها. وإذا كانت هذه الاقتصادات الكبرى تعاني، فإن التساؤلات تتزايد بشأن قدرة الدول الصغرى على الصمود.
رغم هذه الظروف، تبدو باكستان أكثر تماسكاً من المتوقع. ففي منتصف أبريل، عادت الحكومة إلى أسواق السندات الدولية بعد غياب استمر نحو أربعة أعوام، ونجحت في جمع 750 مليون دولار، متجاوزة مستهدفاتها بنسبة 50%. كما ارتفعت فروق العوائد على سنداتها مقابل سندات الخزانة الأميركية إلى نحو خمس نقاط مئوية في مارس قبل أن تتراجع مجدداً إلى مستويات ما قبل الحرب. واستقر سعر صرف الروبية قرب 280 روبية للدولار، بينما انخفض مؤشر "كيه إس إي 100" (KSE-100) بنسبة 1.3% فقط منذ بداية العام.
مرونة باكستان تخالف القواعد التقليدية تتعارض هذه المرونة مع النظرة التقليدية للمستثمرين العالميين تجاه الدول النامية التي تعاني عجزاً مزدوجاً في الحساب الجاري والمالية العامة، إذ تُعتبر عادة في فترات الاضطرابات أكثر عرضة لهروب الأموال الساخنة ومن السهل أن تنزلق إلى الأزمات المالية. وتنطبق هذه المواصفات على باكستان، التي حصلت على 25 برنامج إنقاذ من صندوق النقد الدولي.
كما تعتمد إسلام آباد بشكل كبير على الخليج في تأمين احتياجاتها من الطاقة، إذ يأتي أكثر من 80% من واردات الوقود من المنطقة. وتمثل تحويلات العاملين الباكستانيين في الخليج نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي تدفقات قد تتراجع إلى النصف إذا دخل الشرق الأوسط في ركود اقتصادي.
ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي، قد تؤدي الحرب إلى زيادة عجز الحساب الجاري بمقدار 1.5 نقطة مئوية خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2027، ما يعيد البلاد إلى المنطقة الحمراء. ويشير ذلك إلى فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 12 مليار دولار حتى يونيو 2028. كما لا تمتلك باكستان حالياً احتياطيات أجنبية تكفي لتغطية أكثر من ثلاثة أشهر من الواردات.
دور باكستان الجيوسياسي يؤمن لها دعم الحلفاء رغم هذه المخاطر، لا يبدو المستثمرون العالميون في حالة قلق كبيرة تجاه باكستان. ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار دعم صندوق النقد الدولي، بعد توقيع برنامج تمويل بقيمة 7 مليارات دولار منذ عام 2024، إلى جانب تجديد الحكومة، خلال زيارة حديثة لفريق صندوق النقد، تأكيدها على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg



