صرح وزير خارجية النرويج إسبن بارث ايدي، بأنه ينبغي أن يكون لأوروبا مقعد على الطاولة في أي محادثات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ولكن ليس تحت مسمى "وسيط".
وفي حديث لموقع "بوليتيكو" الأوروبي، اليوم الخميس، أثناء توجه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى قبرص لمناقشة خطط تهدف إلى احتمال تعيين "مبعوث خاص" للحرب، قال إسبن بارث ايدي إن الأوروبيين بحاجة إلى مفاوض لمناقشة جوانب الاتفاق التي تتعلق مباشرة بمصالح الاتحاد الأوروبي.
وقال الوزير النرويجي -بعد اجتماع مع مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس- "أعتقد أن وجود صوت أوروبي على الطاولة المجازية هو أمر صحيح. ووجهة نظري هي أن لأوروبا بعض المصالح الحقيقية الخاصة بها والتي تتطابق في بعض النواحي مع مصالح أوكرانيا، ولكنها تتجاوزها أيضا".
وتعارضت تعليقات ايدي مع تلك التي أدلت بها كالاس، التي وصفت يوم الخميس المفاوضات المباشرة مع روسيا بأنها "فخ"، مضيفة أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي بدلا من ذلك تحديد استراتيجيته تجاه موسكو والتركيز على "المصالح الأساسية" للتكتل.
وقالت: "أجد أنه فخ تريد روسيا منا أن نقع فيه... وهم يختارون بالفعل من هو مناسب لهم"، مشيرة إلى اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإمكانية اختيار المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر ليكون المبعوث.
وأشار ايدي، الذي كان في بروكسل أمس الأربعاء لحضور اجتماع مجلس المنطقة الاقتصادية الأوروبية، إلى أن بعض النقاط التي أثيرت خلال المفاوضات السابقة التي قادتها الولايات المتحدة تتعلق بأمور لا يمكن إلا لأوروبا أن تقررها، مثل تخفيف العقوبات أو مسار كييف نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.
ودفع بالقول : "لذا يجب أن يكون هناك صوت أوروبي".
لكن الدبلوماسي النرويجي الذي شارك بعمق في جهود السلام بالشرق الأوسط قال إن هناك فرقاً كبيرا بين إرسال أوروبا لشخص يمثل مصالحها في المحادثات وبين محاولة بروكسل التوسط بين روسيا وأوكرانيا.
وقال: "أعتقد أن هناك بعض الارتباك... الوساطة تعني أن شخصا ما، ويُفضل أن يكون أكثر حيادية تجاه الصراع، يحاول البحث عن أرضية مشتركة. وينبغي على الأوروبيين، وفي رأيي على الأمريكيين أيضا، أن يكونوا... بوضوح في الجانب الداعم لأوكرانيا".
وتتصاعد المحادثات بشأن مبعوث خاص محتمل للاتحاد الأوروبي لتمثيل التكتل في المحادثات مع روسيا في وقت تراجعت فيه الولايات المتحدة عن جهود السلام التي تبذلها، حيث ينشغل وسيطا دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بمحاولة التوسط في وقف إطلاق النار مع إيران.
وفي الوقت نفسه، أيد كل من بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فكرة وجود أوروبي على الطاولة وإن كان لكل منهما أفكار مختلفة تماما حول من يجب أن يتولى هذه المهمة.
وفي طريقهم إلى اجتماع قبرص، قدم وزراء الخارجية الأوروبيون وجهات نظر متباينة بحدة حول ما إذا كان ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يبدأ التفاوض مباشرة مع روسيا.
وفي حين بدا كبار الدبلوماسيين من دول البلطيق متشككين، رحب وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بالفكرة قائلا: "يتعين علينا أن ننتهز فرصة القرار الأمريكي بوقف مشاركتهم مؤقتا في عملية التفاوض بين أوكرانيا وروسيا".
لكن كلا من باريس وبرلين أبدتا حذرا بشأن فكرة المحادثات المباشرة، حيث قال مسؤولون رفيعو المستوى في الأيام الأخيرة إنه على الرغم من دعمهم لفكرة وجود أوروبي في المحادثات مع روسيا، إلا أن توقيت مثل هذا التعيين ليس مثالياً.
وكان القادة من دول البلطيق هم الأكثر صراحة، مكررين موقف كالاس .أما بالنسبة لايدي، فإن التوقيت الآن يبدو منطقياً نظراً لعدم اهتمام الولايات المتحدة بالمحادثات، وحقيقة أن أوكرانيا نفذت ضربات ناجحة بعيدة المدى داخل روسيا، وتعرقل هجوماً صيفياً محاولاً من قبل موسكو.
أما بالنسبة لمهمة التوسط بين روسيا وأوكرانيا، فهي وصف وظيفي منفصل، كما قال الدبلوماسي النرويجي.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
