"المعمول".. تاريخ أردني يُعجن بالحب وطقس أساسي في الأعياد

 الدستور- تختصر حبِّة "المعمول" دفء الذاكرة الأردنية على مناضد الضيافة، متجاوزةً حدود المذاق لتصبح محركاً لقطاع حيوي؛ إذ تدمج عراقة التراث بابتكارات الحاضر، وتترجم لغة الأرقام أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تواكب مستجدات العصر بامتياز.

 

وعلى الرغم من انتشار الشوكولاتة الفاخرة والحلويات العصرية، يشهد السوق عودة ملحوظة للحلويات الشعبية التي وجدت في منصات التواصل الاجتماعي نافذةً متجددة للوصول إلى فئة الشباب، بينما انتعشت الورش المنزلية لتقديم خيارات صحية ومبتكرة، مؤكدةً صمود هذا التراث كجسر اقتصادي واجتماعي متين.

 

وتعكس لغة الأرقام حيوية هذا القطاع وجاذبيته الاستثمارية؛ إذ يوضح نقيب أصحاب المطاعم والحلويات، عمر عواد، في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية بترا، أن المملكة تحتضن نحو 1700 محل حلويات، تشهد إقبالاً مرتفعاً ملحوظاً هذا العام مقارنة بالماضي.

 

وتتجلى القوة الاقتصادية لهذا الموروث في كون المملكة الوجهة الأولى والأكثر طلباً عالمياً وعربياً لاستيراد الحلويات التقليدية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز فرص العمل، وتشغيل الأيدي العاملة في هذا المجال المتنامي الذي يجمع بين الحرفية والإنتاج الواسع.

 

ومع صعود منصّات التواصل الاجتماعي، وجد صانعو الحلويات التقليدية مساحة جديدة لعرض منتجاتهم وتسويقها وإيصالها إلى أكبر عدد من الجمهور، فمقاطع الفيديو القصيرة عن صناعة الحلويات، وخروج القطع من الفرن بلونها الذهبي المميّز، محقّقة في ذلك آلاف المشاهدات ومُعيدة الأضواء إلى هذه الصناعة العريقة.

 

هذا الرواج الرقمي لم ينعش المحلات الكبرى فحسب، بل أعاد الحياة إلى مئات الورش الصغيرة والأفران الشعبية، لا سيما تلك التي تفتح أبوابها خصيصاً في الأيام الأخيرة قبيل العيد؛ حيث تعتمد عائلات كاملة على بيع صواني الحلويات المنزلية، وتجد في الطلب المتزايد فرصة ذهبية لزيادة دخلها وتحسين مستواها المعيشي، وفي الوقت نفسه، المساهمة الفاعلة في حماية مهنة تراثية أصيلة من الاندثار والنسيان.

 

وتتجاوز هذه الحلويات حدود الطبق لتصبح "هوية جغرافية" وتاريخاً يُعجن بمشاعر الألفة؛ فبينما يفضل البعض حشوة التمر المعجونة باليانسون أو المطعمة بالسمسم وحبة البركة على وجه الكعك، يبرز عند آخرين، الجوز المطحون الممزوج بالقرفة، أو الفستق الحلبي المحمّص.

 

وبين إصرار "أم فيصل" على نقش الحلويات يدوياً لإضافة لمستها الخاصة، وتفضيل "أم محمد" للجاهز توفيراً للجهد والوقت، يظل كعك العيد "خزان ذاكرة" يجمع بين دفء البيت واحترافية الصناعة.

 

وفي الوقت نفسه، برز اتّجاه جديد يمزج بين الأصالة والمعاصرة؛ فبعض الحلويات التقليدية تُقدَّم اليوم بقوالب حديثة، أو بحشوات مبتكرة، أو بتقليل السكّر والدهون لتناسب الوعي الغذائي المتزايد، وبذا، يظهر "معمول صحي" بالدقيق الأسمر وزيت الزيتون، أو كعك العيد بحشوة المكسرات والعسل بدل السكّر، من دون التخلّي عن روح الوصفة الأصلية ونكهتها المعهودة.

 

ويؤكد أحمد الطويل، المتخصص في صناعة الحلويات والذي يدير أحد المحال العريقة في هذا المجال، أن الإقبال على الحلويات التقليدية في مواسم الأعياد يشهد عودة قوية تفوق التوقعات، رغم الانتشار الواسع لمحال الحلويات الغربية والشوكولاتة الفاخرة، قائلاً: "الناس تشتاق لطعم الطفولة، المعمول، الكعك المحشو، المشبّك،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 15 ساعة
هلا أخبار منذ 6 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 10 ساعات