تثبت المملكة العربية السعودية عاماً بعد عام أنها النموذج الأسمى في إدارة الحشود المليونية، متجاوزةً التحديات اللوجستية والجغرافية والأمنية بعبقرية تنظيمية فريدة
ففي موسم حج هذا العام 1447هـ، تجلت هذه الكفاءة في أبهى صورها عبر تحويل المشاعر المقدسة إلى منظومة ذكية متكاملة ترتكز على أحدث تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي، والاستثمار الاستباقي في درء المخاطر، صياغةً لملحمة تاريخية في خدمة ضيوف الرحمن تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030
لم يعد الذكاء الاصطناعي في الحج مجرد أدوات تكميلية، بل أصبح العصب الرئيسي والعمود الفقري لإدارة الموسم فقد برز دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) من خلال إطلاق مراكز العمليات المتنقلة (MOCS) والتي وفرت كاميرات ذكية ولوحات تحكم تفاعلية تحلل المشهد الميداني لحظة بلحظة، مما أتاح للقيادات الأمنية واللوجستية اتخاذ القرارات الفورية بدقة متناهية
وفي سماء المشاعر، حلقت الطائرات المسيرة (الدرونز) المزودة بالذكاء الاصطناعي لرصد تدفق الحشود، والتنبؤ بالاختناقات البشرية قبل حدوثها لتوجيه المسارات تلقائياً، إلى جانب دورها في تفعيل الشعار الحازم "لا حج بلا تصريح" لمنع التسلل والمحافظة على أمن الحجيج كما امتدت هذه الثورة الرقمية إلى قطاع الاتصالات والصحة؛ حيث أُطلقت منصات الحج الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإدارة الشبكات ذاتياً، وفعّل القطاع الصحي أدوات الكشف الذكي عن الأعراض (Symptom Checker) لتسريع الفرز الطبي وتقديم الرعاية الفورية
إن الكفاءة السعودية لا تكمن فقط في التعامل مع الحدث أثناء وقوعه، بل في عبقرية التخطيط الاستباقي لدرء المخاطر قبل نشوئها وتجلت هذه الاستراتيجية في مبادرة طريق مكة التي اختصرت إجراءات دخول الحجاج من دولهم في أقل من 40 ثانية، مما حدّ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن الكويتية
