في الوقت الذي تتجه فيه الأنظمة الصحية عالمياً إلى إعادة تعريف مفهوم «الأمن الصحي»، لم تعد كفاءة المستشفيات أو وفرة الأجهزة الطبية وحدها معيار الجاهزية، بل أصبحت جودة الكوادر البشرية، وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات والطوارئ، العامل الأكثر حسماً في قياس قوة المنظومات الصحية واستدامتها.
وفي هذا السياق، تبدو مبادرة «ممرضي الإمارات» التي أطلقها برنامج الإمارات للجاهزية والاستجابة «جاهزية»، خطوة تتجاوز إطار التدريب المهني التقليدي، لتؤسس لمسار استراتيجي جديد في بناء رأس المال الصحي الوطني.المبادرة، التي تُعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني، لا تستهدف فقط تأهيل ممرضين إماراتيين وفق معايير دولية، بل تسعى إلى بناء نخبة تمريضية قادرة على إدارة بيئات الطوارئ والكوارث والعمل ضمن منظومات استجابة معقدة ومتعددة الأطراف.
ومن هنا، فإن أهمية المبادرة لا ترتبط بحجمها التدريبي فحسب، وإنما بكونها تعكس تحولاً أوسع في التفكير المؤسسي تجاه مهنة التمريض باعتبارها أحد أعمدة الأمن الوطني الصحي، لا مجرد وظيفة تشغيلية داخل المستشفيات.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الدلالة، في ظل ما كشفته السنوات الأخيرة من هشاشة نسبية في سلاسل الإمداد الصحية العالمية، والضغوط المتزايدة على الكوادر الطبية خلال الأزمات الكبرى، بدءاً من جائحة «كوفيد-19» وصولاً إلى التحديات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأوبئة العابرة للحدود. وقد دفعت هذه التحولات العديد من الدول إلى إعادة تقييم جاهزيتها الصحية، مع التركيز على الاستثمار طويل المدى في الكفاءات البشرية المحلية، باعتبارها الضمانة الأكثر استدامة في أوقات الأزمات.
وفي هذا الإطار، تبدو الإمارات وكأنها تنتقل من مرحلة «تعزيز القطاع الصحي» إلى مرحلة «بناء منظومة جاهزية صحية متكاملة»، تقوم على التدريب التخصصي، والمحاكاة الواقعية، والاعتماد الدولي، والتنسيق بين المؤسسات الصحية والأكاديمية. وهو ما يظهر بوضوح في طبيعة الشراكات التي أعلنتها المبادرة مع مؤسسات دولية متخصصة، من بينها المركز الأوروبي لطب الكوارث، والمؤسسة الأميركية للتمريض، والجمعية الأميركية للعناية المركزة.
اللافت في المبادرة أيضاً أنها لا تتعامل مع التمريض بوصفه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
