عند النظر إلى خريطة أسعار الوقود عالميًا، تبدو الصورة للوهلة الأولى واضحة: دول تبيع الوقود بأسعار زهيدة، وأخرى تفرض أسعارًا مرتفعة، سواء من خلال الدعم أو خفض الضرائب.. لكن هذه المقارنة السطحية تخفي وراءها واقعًا أكثر تعقيدًا، فالبنزين والمازوت ليسا مجرد سلع تُباع في محطات الوقود، بل مرآة تعكس سياسات الحكومات، ومستوى الدخل، وهيكل الاقتصاد في كل دولة.
خريطة أسعار البنزين عالميًا تُظهر أسعار الوقود المعلنة في المنطقة تفاوتًا كبيرًا بين الدول، إذ تُباع بأسعار منخفضة نسبيًا في الدول المنتجة للنفط، خصوصًا في الشرق الأوسط، نتيجة وفرة الموارد وسياسات الدعم.
في المقابل، تسجل أوروبا وبعض الدول الآسيوية أعلى الأسعار عالميًا، مدفوعة بضرائب مرتفعة وسياسات بيئية صارمة.
لكن المفارقة أن هذا التفاوت لا يرتبط دائمًا بمستوى الثروة أو الإنتاج النفطي. فبعض الدول الغنية تفرض أسعارًا مرتفعة، في حين تحافظ دول أقل دخلًا على أسعار منخفضة نسبيًا.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل العراقية، نبيل المرسومي: "لم ترتفع أسعار الوقود بنفس النسب في جميع الدول العربية بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عقب إغلاق مضيق هرمز، وذلك لأن بعض الدول تعتمد تسعيرًا إداريًا أو تدعم المواد البترولية لتتحمل الخزينة العامة فارق السعر".
وأوضح المرسومي أن العلاقة بين أسعار الوقود المخفضة وقوة الاقتصاد قد تكون عكسية، مشيرًا إلى دول لا تعد من أكبر الاقتصادات في المنطقة مثل العراق وإيران، رغم توفيرها الوقود بأسعار مخفضة جدًا.
ويلفت المرسومي إلى أنّ أسعار الوقود في الولايات المتحدة توازي نحو 4.5 دولار للغالون (حوالي 3.7 لتر) في الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، ونفس الأمر ينطبق في غالبية الدول الصناعية في أوروبا، حيث يبلغ متوسط سعر اللتر أكثر من دولارين.
أسعار الوقود في المنطقة في منطقة الخليج العربي، تقدم الإمارات أعلى سعر لبنزين 95 أوكتان عند نحو 97 سنتًا للتر، نظرًا لتطبيقها نظام تسعير شهري مرتبط بالأسعار العالمية، ثم العراق عند نحو 64 سنتًا، فالسعودية وعمان عند نحو 62 سنتًا، ثم الكويت عند حوالي 34 سنتًا، بينما تأتي إيران في المرتبة الأخيرة بأقل سعر يقارب 3 سنتات فقط، وفقًا لأحدث تصريحات من المسؤولين بعد تطبيق نظام التسعير الثلاثي نهاية العام الماضي، مستفيدة من كونها من أكبر منتجي النفط، إلى جانب بيع الخام بأسعار أقل من السوق العالمية نتيجة العقوبات الأميركية.
أما في الشمال الأفريقي، فتقدم ليبيا السعر الأرخص في المنطقة العربية والعالم عند نحو 2.4 سنت فقط، وذلك لعدة عوامل أبرزها ضخامة احتياطياتها النفطية مقارنة بعدد السكان، إلى جانب اعتبار الوقود جزءًا من الدعم الاجتماعي وليس سلعة تجارية. وتبدأ الأسعار في الارتفاع من 35 سنتًا في الجزائر إلى و45 سنتًا في مصر وصولا إلى نحو 1.5 دولار في المغرب بسبب الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد.
وفي لبنان والأردن يبلغ متوسط السعر نحو 1.4 دولار للتر الواحد، ويقارب في سوريا 1.1 دولار.
القيمة الحقيقة: سعر اللتر مقابل دخل الفرد في الدول التي تدعم المحروقات، قد يبدو البنزين رخيصًا عند النظر إلى السعر فقط، لكن عند مقارنته بمستويات الدخل أو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، يتحول إلى عبء كبير على الأفراد. على سبيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
