لم تكن قيمة الكتابة في الكلمات وحدها، بل في الندرة التي تقف خلفها. في الوقت الذي يحتاجه الكاتب ليفكر، ويتردد، ويحذف، ويعيد النظر، ويتحمل مسؤولية ما يكتب. لذلك لم يكن النص الجيد مجرد جمل مرتبة أو لغة سليمة، بل نتيجة موقف وسياق وتجربة وحكم. لكن الذكاء الاصطناعي غيّر هذه المعادلة. لم تعد الكتابة صعبة كما كانت، ولم يعد إنتاج النص دليلا كافيا على أن وراءه فكرة حقيقية.
لكن المشكلة لا تكمن في الأداة نفسها، بل حين نترك لها مهمة التفكير عنا. فالذكاء الاصطناعي قد يساعد الكاتب في البحث، وترتيب الأفكار، واختبار الزوايا، ومراجعة النصوص، لكنه لا يستطيع أن يمنحه تجربة أو موقفا أو مسؤولية تجاه ما يكتبه. عند هذه النقطة تتحول المساعدة إلى تفويض كامل، ويمنح الكاتب الآلة حقه في التفكير قبل أن تمنحه هي نصا جاهزا.
تلفت الكاتبة جيل ليبور، في مقالها المنشور في مجلة نيويوركر، إلى أن ما نسميه اليوم المحتوى الرديء المنتج بالذكاء الاصطناعي لم يظهر فجأة مع النماذج التوليدية الحديثة، بل هو امتداد طويل لمحاولات أتمتة الكتابة وتحويل اللغة إلى قوالب واحتمالات. لكن الفرْق اليوم أن هذه المحاولات لم تعد مجرد تجارب على هامش التقنية، بل أصبحت جزءا من الاستخدام اليومي للكتابة وإنتاج المحتوى. هنا تبدأ الكتابة في فقدان ندرتها؛ لا لأن الآلة تكتب فقط، بل لأن النص أصبح قابلا للتوليد والتكرار والتوزيع بسرعة غير مسبوقة، أحيانا من دون أن يعرف القارئ هل يقرأ تجربة إنسانية أم مخرجا آليا مرتبا.
عندما تنخفض تكلفة إنتاج المحتوى إلى هذا الحد، يزيد المعروض بسرعة. وحين يزيد المعروض في أي سوق، لا ترتفع القيمة بالضرورة، بل تنتقل الندرة إلى مكان آخر. لم تعد الندرة في القدرة على إنتاج النص، بل في القدرة على التمييز. ولم تعد القيمة في أن نكتب أكثر، بل في أن نكتب شيئا يستحق أن يُقرأ.
وتكشف الأرقام أن المسألة لم تعد ملاحظة عابرة. ففي تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، تشير البيانات إلى أن المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي بدأ يظهر بكثافة في الكتب الإلكترونية والموسيقى والمحتوى المنشور على الإنترنت. فقد احتوى أكثر من نصف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
