في أوروبا.. الأنفاق العملاقة تحت الأرض تعيد رسم خريطة السكك الحديدية (CNN) -- تسعى أوروبا إلى جذب مزيد من المسافرين بعيدًا عن الرحلات الجوية القصيرة، عبر تشجيع استخدام القطارات السريعة بين مدنها الكبرى. ومع اكتشاف عدد متزايد من الأشخاص متعة الرحلات الطويلة بالقطار، يبدو أن الفرصة أصبحت مهيأة أمام هذا القطاع.
لكن ثمة مشكلة كبيرة: الجغرافيا. فأوروبا قارة تتخلّلها سلاسل جبلية وتفصل بين دولها بحار، ما دفع إلى تنفيذ بعض أضخم وأكثر مشاريع البناء جرأة في العالم، عبر حفر وشق أنفاق في جبال عبرها في الماضي الشجعان والمتهورون فقط.
وخلال العقد المقبل، سيجري استكمال أطول أنفاق السكك الحديدية في العالم بين النمسا وفرنسا وإيطاليا، بهدف إحداث ثورة في الربط الحديدي بين شمال أوروبا والمراكز الصناعية في شمال إيطاليا. ويجري استثمار مليارات الدولارات في أنفاق قياسيّة وخطوط اقتراب جديدة لزيادة السرعات ورفع قدرة نقل البضائع عبر الممرات التاريخية في جبال الألب.
وفي الوقت ذاته، تعمل الدنمارك منذ فترة طويلة على مواجهة البحار، عبر تحويل السفر إلى القطارات والسيارات من خلال سلسلة من الأنفاق والجزر الاصطناعية والجسور الشاهقة التي تربط أكبر جزيرتين فيها بأوروبا القارية والسويد. وفي مطلع ثلاثينيات هذا القرن، ستستكمل رابطًا جديدًا للطرق والسكك الحديدية تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا، ما يقلّص بشكل كبير مدة الرحلات بين كوبنهاغن وهامبورغ وبرلين.
كما طُرحت خطة أكثر طموحًا لربط هلسنكي بالعاصمة الإستونية تالين ودول البلطيق الأخرى عبر نفق يبلغ طوله 80 كيلومترًا تحت خليج فنلندا.
ارتفعت تكاليف البناء بشكل كبير، وباتت التأخيرات تُقاس بالأعوام وحتى بالعقود، ما يجعل تحقيق الموعد النهائي لمشروع شبكة النقل الأوروبية (TEN-T) بحلول عام 2030، أمرًا غير مرجح. ويهدف المشروع إلى تطوير نحو 17 ألفًا و460 كيلومترًا من ممرات السكك الحديدية وربط المدن والموانئ الكبرى عبر القارة.
وفي يناير/كانون الثاني، ذكرت المحكمة الأوروبية لمراجعي الحسابات أن تكاليف ثمانية مشاريع رئيسية ضمن الشبكة ارتفعت بمتوسط 82% مقارنة بالتقديرات الأولية، بينما بلغ متوسط التأخير في خمسة مشاريع 17 عامًا.
ورغم ذلك، ترى دول الاتحاد الأوروبي أن الاستثمار في البنية التحتية ضروري لتحفيز الاقتصاد والتنقل المستدام، مع توقعات بأن تُحدث هذه الأنفاق العملاقة تحولًا كبيرًا في السفر الدولي خلال العقد المقبل.
وفي ما يلي بعض أبرز المشاريع الجاري تنفيذها.
التغلب على الحدود الطبيعية على مدى قرون، شكّلت جبال الألب حاجزًا طبيعيًا بين شمال أوروبا وجنوبها. فمنذ القرن الـ18، كان مسافرو "الجولات الكبرى" يعبرون الممرات الجبلية الخطرة نحو إيطاليا بمساعدة مرشدين محليين، قبل أن تتحول هذه المسارات لاحقًا إلى طرق بقيت عرضة للإغلاق بسبب الثلوج.
وفي أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، مهّدت أنفاق السكك الحديدية الأولى لعبور الجبال في مختلف الفصول، رغم بنائها على ارتفاعات شاهقة. وحتى اليوم، ما تزال هذه الخطوط تتعرّج عبر الجبال والوديان، لتتحوّل إلى معالم سياحية بحد ذاتها.
لكن بالنسبة لشركات القطارات، لطالما كانت هذه الخطوط صعبة ومكلفة التشغيل. فهي ليست فقط عرضة لانهيارات الصخور والانزلاقات الأرضية والطقس القاسي، بل أيضًا بطيئة وغير فعّالة وتفتقر بشكل متزايد إلى القدرة الاستيعابية لحركة النقل الحديثة.
لذا ارتأت أن الحل يكون بأنفاق جديدة على ارتفاعات منخفضة، تُعرف باسم "أنفاق القاعدة"، إذ تتجاوز المسارات الجبلية المتعرجة، ما يسمح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية





