بعد سنوات الجفاف القاسية.. موجة الفرات تنعش الخزين المائي وحكومة الزيدي تستثمر الفرصة الاستثنائية

في وقتٍ أمضى فيه العراق سنوات طويلة وهو يترقب كل قطرة ماء قادمة من دول المنبع، حملت الأيام الأخيرة مشهداً مختلفاً على امتداد نهر الفرات، بعدما ارتفعت الإطلاقات المائية القادمة من تركيا وسوريا بصورة لافتة، لتضع البلاد أمام فرصة نادرة لتعزيز خزينها المائي وتعويض جزء من آثار الجفاف الذي أثقل كاهل القطاع الزراعي خلال الأعوام الماضية.

وشهدت مناطق واسعة من محافظة الأنبار ارتفاعاً ملحوظاً في مناسيب نهر الفرات نتيجة موجات المياه المتدفقة من الأراضي السورية، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى رفع مستوى الجاهزية ومتابعة التطورات الميدانية بصورة مباشرة، في إطار خطة استباقية تهدف إلى استثمار الوفرة المائية الحالية ومنع أي تداعيات محتملة على المناطق السكنية أو الزراعية.

وأكد وزير الموارد المائية مثنى التميمي خلال زيارته سد حديثة أن الحكومة العراقية أكملت جميع استعداداتها لاستيعاب الموجة المائية الواصلة عبر الحدود السورية ، مشيراً إلى أن التصاريف الحالية البالغة نحو 700 متر مكعب في الثانية تقع ضمن الحدود الطبيعية والمقبولة، ولا تشكل خطراً على المدن أو التجمعات السكانية .

وأوضح التميمي أن الوزارة تتعامل مع هذه التطورات وفق رؤية تهدف إلى تعزيز قطاع الموارد المائية ورفع كفاءة إدارة الخزين الاستراتيجي ، لافتاً إلى أن سد حديثة يمثل محوراً أساسياً في خطة الحكومة لاستثمار الوفرة الحالية وتعويض الانخفاض الذي تعرض له الخزين المائي خلال السنوات الماضية .

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى وضع ملف المياه ضمن أولوياتها الاستراتيجية، عبر تعزيز قدرات الخزن وإدارة الموارد المائية بصورة أكثر كفاءة، خصوصاً بعد سنوات من التحديات المرتبطة بالجفاف وتراجع الإطلاقات المائية.

من أكثر السنوات رطوبة

بدوره قال الخبير المائي رمضان حمزة إن ما يحدث حالياً في مجرى نهر الفرات يرتبط بالدرجة الأساس بزيادة الخزين المائي داخل تركيا نتيجة الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج خلال الموسم الحالي، الأمر الذي دفع السلطات التركية إلى تمرير كميات إضافية من المياه للحفاظ على سلامة منشآتها المائية وإدارة الخزين المتوافر لديها .

وأضاف حمزة لـ عراق أوبزيرفر أن السنة الحالية تُعد من أكثر السنوات رطوبة منذ مدة طويلة، والمؤشرات المناخية تدل على استمرار الظروف المائية الجيدة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يمنح العراق فرصة مهمة لتعزيز خزينه المائي والاستفادة من الوفرة الحالية في دعم القطاع الزراعي وتحسين الواقع البيئي .

وأشار إلى أن الموجة المائية التي وصلت إلى سوريا والعراق أعادت نهر الفرات إلى جزء من مجراه الطبيعي الذي افتقده خلال سنوات الجفاف الماضية، فيما تمكنت الجهات العراقية من التعامل مع التطورات بصورة مبكرة من خلال المتابعة الفنية المستمرة ورفع جاهزية السدود والمنشآت المائية .

ويرى مختصون أن أهمية المشهد الحالي لا تكمن فقط في ارتفاع مناسيب المياه، بل في قدرة العراق على تحويل هذه الوفرة المؤقتة إلى مكاسب طويلة الأمد عبر زيادة الخزين الاستراتيجي في السدود والخزانات الرئيسة، وهو ما قد يسهم في تعزيز الأمن المائي خلال المواسم المقبلة وتقليل آثار أي موجات جفاف مستقبلية.

استنفار الأنبار

وفي الأنبار، واصلت غرف العمليات المشتركة متابعة حركة المياه على امتداد مجرى الفرات، فيما رفعت الدوائر المعنية مستوى التنسيق بين المؤسسات الخدمية والأمنية لضمان سلامة السكان واستثمار الزيادة المائية بأفضل صورة ممكنة.

ويؤكد مراقبون أن إدارة الحكومة الحالية لهذا الملف أظهرت قدرة على التحرك المبكر والتعامل مع المستجدات الميدانية بسرعة، إذ تحولت المخاوف الأولية من موجة فيضانية محتملة إلى فرصة لتعزيز الخزين المائي وتحسين الواقع الزراعي، في وقت تتطلع فيه البلاد إلى بناء سياسة مائية أكثر استقراراً تضمن الاستفادة القصوى من المواسم الرطبة وتخفف من آثار سنوات الشح والجفاف.

ومع استمرار تدفق المياه وارتفاع مؤشرات الموسم المطري في دول الحوض، تبدو الفرصة متاحة أمام العراق لاستعادة جزء من توازنه المائي، وفتح صفحة أكثر تفاؤلاً بعد أعوام طويلة من الأزمات التي فرضت نفسها على واحد من أهم الملفات الحيوية في البلاد.


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 19 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
قناة الفلوجة منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة السومرية منذ 11 ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 6 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 9 ساعات
قناة التغيير الفضائية منذ 7 ساعات