في منطقة يشكّل فيها من هم دون الثلاثين أكثر من 60% من السكان، يبرز جيل زد كقوة اقتصادية تعيد تشكيل أولويات الشرق الأوسط، مع تحوّل العلاقة بالمال من الاستهلاك السريع إلى البحث عن الاستقرار والتخطيط طويل الأمد.
ففي السعودية، يندرج نحو ثلثي المواطنين ضمن هذه الفئة العمرية، بينما تتراوح أعمار قرابة نصف سكان الإمارات بين 15 و35 عامًا، ما يعكس الثقل الديموغرافي المتزايد لهذا الجيل.
ومع اقتراب كثير من أبناء جيل زد من دخول عقدهم الثالث بحلول عام 2027، تتغير أولوياتهم المالية تحت تأثير أزمات متلاحقة، من جائحة كوفيد-19 إلى التضخم العالمي، إلى جانب صعود الاقتصاد الرقمي وتغير طبيعة سوق العمل. ولم يعد المال يُنظر إليه كوسيلة للرفاهية فقط، بل كأداة لتحقيق الأمان وإدارة المخاطر في عالم سريع التغير.
المال في عصر جيل زد يشير مصطلح جيل زد إلى المولودين بين عامي 1997 و2012، وهو أول جيل نشأ بالكامل في العصر الرقمي، متأثرًا بالإنترنت والهواتف الذكية والتسوق الإلكتروني والاشتراكات الرقمية، إلى جانب التحولات المتسارعة في سوق العمل. وقد عززت هذه البيئة توجهات جديدة مثل العمل الحر وتعدد مصادر الدخل بدلًا من الاعتماد على وظيفة تقليدية واحدة.
لكن في المقابل، زادت وسائل التواصل الاجتماعي من ضغوط المقارنة الاجتماعية وأنماط الاستهلاك السريع، ما جعل تحقيق الاستقرار المالي أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد كثير من الشباب على دخل غير ثابت. ونتيجة لذلك، بدأت علاقة جيل زد بالمال تتحول من الادخار التقليدي إلى التركيز على إدارة الدخل والديون وبناء مصادر دخل أكثر مرونة واستدامة.
وبحسب استطلاع Deloitte لجيل الألفية وجيل زد لعام 2026، أفاد 55% من جيل زد و52% من جيل الألفية بأنهم يؤجلون قرارات مصيرية في حياتهم، مثل الزواج وتكوين أسرة أو بدء مشروع تجاري أو مواصلة التعليم، وذلك بسبب أوضاعهم المالية.
وفي الوقت نفسه، تعيد التكنولوجيا تشكيل مستقبل العمل، إذ أفاد نحو 74% من جيل زد وجيل الألفية باستخدامهم الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر في أعمالهم اليومية. وينظرون عمومًا إلى صعود الذكاء الاصطناعي بوصفه عاملًا مُسرِّعًا لا تهديدًا، إذ يتوقعون أن يُسهم في توفير الوقت، وتحسين الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة للنمو.
وفي هذا السياق، لم يعد التمويل الشخصي رفاهية، بل ضرورة لإدارة الدخل بوعي أكبر، خاصة مع انتشار أدوات التعليم المالي والمنصات الرقمية التي تساعد على فهم المخاطر واتخاذ قرارات مالية أكثر توازنًا.
وفي حديث مع فوربس الشرق الأوسط، يقول محلل الاسواق المالية في سي اف اي مصر، أحمد ناشي، إن "الاستثمار التراكمي غير النشط أصبح من أكثر الأساليب كفاءة للمستثمرين الشباب الذين يسعون إلى بناء الثروة على المدى الطويل، خاصة أنه لا يتطلب خبرة استثمارية كبيرة".
ويوضح أنه بدلًا من محاولة تحقيق أرباح سريعة أو ترقب التوقيت المناسب للاستثمار، يمكن الاستثمار بشكل منتظم في أدوات واسعة التنوع مثل الصناديق التي تتبع الأسواق أو المؤشرات الرئيسية، وهو ما أصبح أكثر سهولة مع صعود المنصات الرقمية.
ومع تغيّر أولويات جيل زد المالية وارتفاع الضغوط الاقتصادية، يصبح تبنّي عادات مالية أكثر وعيًا ضرورة لا رفاهية.
وفيما يلي مجموعة من الخطوات الأساسية التي قد تساعد الشباب على بناء استقرار مالي أفضل والاستعداد للمستقبل بثقة أكبر، وفقا لـ Standard Bank وVanguard وفوربس.
#1 عش بأقل من إمكانياتك لا وفقًا لراتبك مع تصاعد ثقافة الاستهلاك وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من السهل إنفاق الراتب بالكامل على المشتريات والتجارب اليومية. لكن إنفاق كل ما تكسبه، أو أكثر منه، يضعك في دائرة العيش من راتب إلى راتب ويجعل الادخار وبناء الثروة أكثر صعوبة. لذلك، تبقى القاعدة الأهم:.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
