أثار قرار رفع أسعار الوقود والمشتقات النفطية، وتحديدا الديزل في اليمن، مخاوف كبيرة من انعكاسات القرار على قطاعات تنموية عديدة.
وكانت الحكومة اليمنية، قد رفعت أسعار وقود الديزل المستورد بنسبة 24.5%، وذلك بسبب تفاقم أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود عالميا جراء الحرب بالمنطقة.
وبموجب القرار، ارتفع سعر صفيحة الديزل سعة 20 لترا إلى 36 ألف ريال يمني (نحو 24 دولارا) بواقع 1800 ريال للتر الواحد، الذي كان سعره قبل القرار 29 ألفا و500 ريال (نحو 19 دولارا) بزيادة تقدر بنحو 6 آلاف و500 ريال مقارنة بالأسعار السابقة.
وأبرز القطاعات المتوقع تأثرها بالقرار القطاع الزراعي، حيث يعتمد غالبية المزارعين اليمنيين على الديزل لتشغيل مضخات استخراج المياه، وكوقود لشاحنات نقل المحاصيل، بالإضافة إلى وقود الجرارات والمحاريث.
تداعيات كبيرة
خبراء في قطاع الزراعة حذروا من انعكاسات قرار رفع الديزل على واقع الزراعة في اليمن.
وقال مدير إدارة التسويق الزراعي بمكتب الزراعة والري في محافظة عدن، المهندس أكرم سعيد، إن آثار ارتفاعات المشتقات النفطية والديزل على المحاصيل والمزارعين مؤكدة، وهي تأثيرات كبيرة على مختلف مناحي الحياة وليس الزراعية منها فقط.
وأضاف المهندس أكرم خلال تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن ارتفاع أسعار الديزل والوقود سيكون مؤثرا جدا على المحاصيل الزراعية وعلى المزارع اليمني، بالإضافة إلى المستهلك أيضا.
وقود الآبار والمواد الزراعية
وأشار المسؤول الزراعي إلى أن كثيرا من المزارعين يمتلكون آبار مياه تعمل بمضخات ومحركات، تحتاج إلى وقود الديزل لاستخراج المياه الجوفية لري المزارع والمحاصيل، وبالتالي هذا سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة العملية الزراعية.
وأضاف: "كما أن أسعار الأسمدة الكيماوية والبذور سترتفع بحكم ارتفاع أسعار النقل، بالإضافة إلى ارتفاع الضريبة الجمركية (سعر الدولار الجمركي) المفروضة على البضائع والمواد المستوردة".
وأشار المهندس أكرم إلى أن كل تلك النفقات سترفع تكاليف زراعة المحاصيل، التي ستكون مكلفة على المزارع، وبالتالي ارتفاع أسعار المحاصيل على المواطن المستهلك.
تكاليف النقل
ارتفاع أسعار الديزل يؤثر على تكاليف نقل الخضراوات والمحاصيل الزراعية ووصولها إلى الأسواق المحلية، في ظل نقل المحاصيل عبر شاحنات من المناطق الشمالية إلى المحافظات الجنوبية.
وضرب المهندس أكرم مثالا على ذلك، وقال: "عندما كان سعر صرف الريال السعودي 700 ريال يمني، كانت شاحنة النقل المحملة بنحو 250-300 سلة من محصول البطاطس القادمة من محافظات ذمار، وإب، أو عمران، تكلف قرابة مليون و500 ألف ريال يمني، من ديزل واحتياجات السائق وغيرها، وهي تكلفة يتحملها المواطن البسيط المستهلك.
وتابع: "عندما انخفض سعر صرف الريال السعودي إلى 410 ريالات يمنية، انخفضت تكاليف نقل المحاصيل إلى عدن، وأصبحت ما بين 600 و700 ألف ريال يمني، وهو ما أسهم في استقرار الأسعار نسبيا".
وأضاف: "لكن الآن، من المحتمل أن شاحنات نقل المحاصيل القادمة من المحافظات الشمالية سترتفع تكاليف وصولها إلى عدن والمحافظات الجنوبية؛ لتعود تكلفة الشاحنة الواحدة إلى مليون ونصف المليون ريال يمني".
ويرجع المهندس أكرم، في ختام حديثه، تلك الارتفاعات إلى ارتفاع أسعار الديزل، وهذا سيؤثر على المزارعين بلا شك، الذين سيضطرون إلى رفع أسعار المحاصيل على المواطنين؛ نتيجة تكاليف الزراعة.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
