برناردو سيلفا ليس مجرد لاعب كرة قدم، فهو أشبه ببطل خارق يسافر عبر الزمن ويغيِّر شكله. حتى مظهره يوحي بأنه بطل خارق؛ رجلٌ يتمتع بقوة هائلة يخوض معارك ضارية على أرض الملعب. إنني أشاهد مباريات كرة القدم منذ 55 عاماً، لكنني لم أرَ مثله قط. وعلى مدى العقد الماضي، كنت محظوظاً بما يكفي لمشاهدته يلعب أسبوعاً بعد أسبوع مع فريق مانشستر سيتي. والآن حان وقت الوداع.
يشتهر بعض لاعبي كرة القدم بقدرتهم على اللعب في جميع مراكز الملعب تقريباً. في هذا الصدد، يتبادر إلى الذهن جيمس ميلنر، وجون أوشيه، وفيل نيفيل. وعادةً ما يكون هؤلاء اللاعبون أقوياء، لكنهم لا يمتلكون مهارة كبيرة. لكنَّ سيلفا يتميز بتعدد مهاراته وإمكاناته، فهو ليس فقط لاعباً بارعاً للغاية، بل كثيراً ما يلعب في جميع المراكز في مباراة واحدة. بل إنه أحياناً يلعب في جميع المراكز في لعبة واحدة، بمعنى أنه يتسلم الكرة من حارس المرمى، ثم يتناقلها مع لاعبي خط الدفاع، ثم يظهر فجأة في مركز الظهير الأيمن. ومع استمرار اللعب، يتحول إلى صانع ألعاب استثنائي، يمرر تمريرة دقيقة تخترق دفاع الخصم. ثم يظهر في مركز الجناح ليرسل كرة عرضية مقوسة إلى القائم البعيد. وقبل أن يشتت لاعبو الفريق المنافس الكرة إلى حافة منطقة الجزاء، يكون برناردو هناك ليسدد كرة عالية بعيدة عن المرمى!
لقد أحرز سيلفا عدداً من الأهداف الرائعة؛ تلك الكرة المقوسة في الزاوية العليا لمرمى آرسنال، وتلك التسديدة الصاروخية في مرمى مانشستر يونايتد، وتلك التسديدة المذهلة على الطائر ضد برمنغهام في كأس الاتحاد الإنجليزي. كما أحرز عدداً من الأهداف الحاسمة. لا شيء أهم من الهدفين اللذَين سجلهما في مرمى ريال مدريد في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2023. علاوة على ذلك، أحرز النجم البرتغالي عدداً مذهلاً من الأهداف بضربات الرأس بالنسبة إلى لاعب يصل طوله إلى 1.73 سم (إنه عبقري في ضربات الرأس).
ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أرقامه وإحصاءاته ليست استثنائية. في الواقع، لن يُذكر سيلفا بعدد الأهداف التي سجلها أو التمريرات الحاسمة التي صنعها (76 هدفاً و77 تمريرة حاسمة في 460 مباراة)، لكنه سيُذكر برشاقته المذهلة، وذكائه الحاد، وقدرته على التحرك في المساحات الخالية، ومراوغة المنافسين بحركات دقيقة، واختراق دفاعات الخصم. سيُذكر برناردو قبل كل شيء بفضل طاقته الخارقة ومجهوده الوفير وقدرته الهائلة على التحمل. لا يبدو عليه التعب أبداً، ولا يرغب أبداً في أن يترك الملعب، ونادراً ما يُصاب. في الواقع، يُعد برناردو مثالاً للصبر والتحمل. تشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي في ملعبه على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد عام 2019، ركض سيلفا مسافة 13.7 كيلومتر، وهي أكبر مسافة مُسجلة في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز.
أما بالنسبة إلى مانشستر سيتي ففي كل موسم كان سيلفا يصرح برغبته في الرحيل. لم يكن ذلك لأنه لا يحب ناديه، بل لأنه وعائلته كانوا يُريدون مناخاً أكثر دفئاً. في النهاية، انتصر مانشستر سيتي، وأبقى عليه لأطول فترة ممكنة. لعب برناردو في 109 مباريات في خط الوسط إلى جانب النجم الإسباني ديفيد سيلفا. كانت تلك هي ذروة تألق جوسيب غوارديولا. لم يكن المدير الفني الإسباني يريد لاعبين قادرين على إحراج لاعبي الخصم بتمرير الكرة من بين أقدامهم، بل كان يريد لاعبين مقاتلين لا يتوقفون أبداً عن الركض والضغط على المنافس.
كانت جماهير مانشستر سيتي تغنّي أغنية تقول كلماتها: «مَن يحتاج إلى الذهب؟ إذا كنت تحتاج إلى الذهب، فلدينا ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا! نحن لا نُقهر!». وقد كان مانشستر سيتي فريقاً لا يُقهر بالفعل. وفي عصر ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا، أصبح مانشستر سيتي أول فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز يحقق 100 نقطة في موسم واحد، وأول فريق يفوز بجميع الألقاب المحلية. ومع برناردو سيلفا، حقق مانشستر سيتي ثلاثية الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، كما أصبح أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يتميز سيلفا بأنه شخص لطيف ومرح ومحبوب. وهناك مقاطع فيديو لا حصر لها للاعبي مانشستر سيتي وهم يحملونه كأنه دمية، أو يرمونه في المسبح لمجرد التسلية. لكنه داخل الملعب لاعب شرس للغاية. ويتمنى المنافسون لو كان يلعب معهم، لكنهم لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة




