عيد الثالوث الأقدس.. المعنى الروحي والتقاليد والموروث الشعبي

يحتفل المسيحيون الأرثوذكس، في الحادي والثلاثين من مايو 2026، بعيد الثالوث الأقدس، أحد الأعياد الاثني عشر الكبرى في التقويم الكنسي، والمعروف أيضا باسم عيد العنصرة.

يسبقه في اليوم ذاته، الثلاثين من مايو، سبت الثالوث الأبوي، يومٌ للصلاة والتذكار والوقوف عند قبور الأحباء. وتتضافر في هذين اليومين أبعاد روحية عميقة مع تقاليد شعبية عريقة توارثتها الأجيال على مرّ القرون.

تشير الأدبيات التاريخية في "سفر أعمال الرسل" إلى أن تاريخ تأسيس الكنيسة يرتبط بحدث نزول الروح القدس على التلاميذ، وهو اليوم الذي اكتسبوا فيه قدرة التحدث بلغات وثقافات متعددة لتوسيع نطاق رسالتهم ونشرها بين الشعوب المختلفة. وضمن هذا السياق، يُحتفل بـ "عيد العنصرة" بعد مرور خمسين يوما على عيد الفصح، حيث يمثل هذا العيد للمعتنقين التوقيت الذي تجلى فيه مفهوم الثالوث في الفكر المسيحي، معلنا عن فكرة الإله الواحد ذي الأبعاد الثلاثة المتكاملة وغير المنفصلة، وهي الخلفية المعرفية التي اشتُق منها اسم هذا العيد الثقافي.

إن عقيدة الثالوث الأقدس هي أساس الإيمان المسيحي وجوهره؛ الله واحد في الجوهر لكنه مثلث الأقانيم. وكما يُشير اللاهوتيون، فإن هذه العقيدة غامضة بالنسبة إلى العقل البشري المحدود ويصعب إدراكها على نحو منطقي تام. وقد كتب القديس غريغوريوس اللاهوتي: "قبل أن أستطيع حتى التفكير في الواحد، يُنيرني الثلاثة". ومع ذلك توجد تشبيهات بسيطة يلجأ إليها المعلمون لتقريب الفهم، كالشمس ونورها ودفئها، أو كالعقل والكلمة والروح في الإنسان. وتكمن الأهمية الأخلاقية والروحية لهذه العقيدة في فيض محبة الله في قلوب المؤمنين، ما يُمدّهم بالقوة على التجديد الروحي المستمر والنمو في الفضيلة.

من أبرز تقاليد هذا العيد تزيين الكنائس والمنازل بالنباتات الخضراء، ولا سيما أغصان البتولا الغضة التي تفوح منها رائحة عطرة مميزة. وهذا تقليد روسي أصيل متوارث، إذ يُعتقد أن اخضرار أغصان البتولا في موسم الربيع يرمز إلى تجدد الحياة وقوة الروح القدس المُحيية. ولهذه العادة جذور متعددة؛ فهي تُحيي أولا ذكرى "بلوطة ممرا" حيث ظهر الثالوث الأقدس لإبراهيم الخليل في صورة ثلاثة غرباء كرماء، وثانيا ترتبط بعيد العنصرة اليهودي حين كانت تُزيَّن المعابد والمنازل بالنباتات الخضراء تخليدا لذكرى تلقّي الوصايا الإلهية على جبل سيناء. ويُشير رجال الدين إلى أن هذه الخضرة الوافرة تُبرز قوة الروح القدس المُحيية وتُذكّر بها، غير أنهم يُنبّهون إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين اختزال العيد إلى مجرد مظاهر خارجية وزينة. والأهم هو محاكاة المحبة والوئام والتفاهم المتبادل الذي يسود بين أقانيم الثالوث الأقدس. وقد وصل الأمر ببعض الأبرشيات كأبرشية بيلغورود إلى التخلي عن الاستخدام الإلزامي لأشجار البتولا احتراما للطبيعة والحفاظ عليها.

ويصادف سبت الثالوث الأبوي في عام 2026 يوم الثلاثين من مايو، أي في اليوم السابق مباشرة للعيد. في هذا اليوم تُقيم الكنائس قداسا تذكاريا عاما لراحة نفوس جميع المؤمنين الراقدين، وبعد انتهاء القداس يتوجه المؤمنون إلى المقابر لزيارة قبور أحبائهم وترتيبها، إحياء لذكراهم وصلاة من أجل راحة أرواحهم. وينبغي أن تكون الوجبة التذكارية في المنزل بسيطة وهادئة في طابعها، لا أن تتحول إلى وليمة باذخة. وتبدأ تقليديا بـ"الكوتيا"، وهي طبق حلوى سلافي تقليدي من القمح أو الرز مسلوق مع العسل والزبيب والفواكه المجففة، ويرمز هذا الطبق البسيط إلى القيامة والحياة الأبدية، استلهاما من قول الإنجيل: "الحبة التي تسقط في الأرض تُنبت سنبلة جديدة". وجرت العادة أن يُقدَّم أيضا الفطائر المحشوة بالملفوف أو البطاطا أو التوت، وحساء الملفوف الأخضر، وأطباق الخضراوات الورقية الأولى للموسم كالبصل الأخضر والشبت والفجل. والغرض الجوهري من هذه الوجبة ليس إشباع الجسد، بل تذكّر الموتى بالصلاة والتفكر في مسيرتهم. وتسبق الوجبة عادة الصلاة المشتركة.

وتفرض الكنيسة عددا من القيود على السلوك في سبت الثالوث؛ فلا يُنصح بتحويل ذكرى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة روسيا اليوم

منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 35 دقيقة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ ساعتين
بي بي سي عربي منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 19 ساعة
بي بي سي عربي منذ 14 ساعة