(CNN) -- إذا حلمت يومًا بتنظيم احتفال شبيه بواحدة من أكثر حفلات رأس السنة تأثيرًا في التاريخ، عابرة لستة قرون كاملة، وتوحيد التقويم الزمني لدولة بأكملها بحلول منتصف الليل، فستختار قاعة احتفالات كهذه.فعندما فُتحت زجاجات الشمبانيا في هذه القاعة ليلة 31 ديسمبر/كانون الأول من العام 1925، ألغت تركيا رسميًا التقويم الرومي الذي كان يشير حينها إلى العام 1341، واستيقظت فجأة على العام الغريغوري 1926. كانت تلك قفزة زمنية فعلية امتدت لـ585 عامًا ونُفذت بين ليلة وضحاها. وكان حدث بهذا الحجم، يحتاج إلى مكان يليق به. وكانت قاعة "غراند بيرا" في فندق "بيرا بالاس" المكان المثالي لذلك، بثرياتها الكريستالية المتلألئة المعلّقة إلى سقف يتميّز بزخارف مذهّبة على طراز "La Belle Époque"، إلى الكرانيش المزخرفة، والنقوش الزهرية، والأعمال الخشبية العاجية، والستائر الممتدة من الأرض إلى السقف بأقمشتها الفاخرة. وكان الفندق شُيّد عام 1892، لاستقبال المسافرين الآتين إلى إسطنبول على متن قطار "Orient Express" الشهير والفخم للرحلات الطويلة. فقد كان أول مبنى في إسطنبول يوفّر الكهرباء والمياه الساخنة خارج القصور العثمانية، كما احتوى على ثاني مصعد كهربائي في أوروبا بعد مصعد برج إيفل.وبحلول الوقت الذي استضاف فيه أول احتفال تركي برأس السنة وفق التقويم الغربي إيذانًا بهذه القفزة الزمنية الهائلة، كان الفندق قد أصبح ملتقى عالميًا، في مدينة توصف بأنها نقطة التقاء بين الشرق والغرب.ويقع هذا المبنى الكلاسيكي الجديد المؤلف من ست طبقات على تلة في حي "بي أوغلو" النابض بالحياة والمطل على القرن الذهبي، والقريب من شارع الاستقلال. وقد تغيّرت نوعية زواره عبر السنين، لكنّ تصميمه الأصلي الفاخر الذي وضعه المهندس المعماري ألكسندر فالوري ظل محفوظًا بعناية بعد عمليتي الترميم اللتين أُجريتا عامي 2010 و2014. فما أن يتجاوز الزائر رجال الأمن بالزي الرسمي ويدخل من الباب الدوار لفندق "بيرا بالاس"، حتى يجد نفسه داخل كبسولة زمنية فاخرة على طراز "Art Nouveau" مع لمسات عثمانية. وتمنح الجدران والأعمدة الرخامية المكان هيبة واضحة، بينما تضفي المفروشات المخملية الحمراء والإضاءة الناعمة المنبعثة من الثريات أجواء دافئة ومريحة. ويتنقل الضيوف، ومعظمهم من الأمريكيين والأوروبيين الأكبر سنًا، بين محل الحلويات والردهة و"بار أوريانت".غريتا غاربو وجاكي أو يرتبط تاريخ الفندق على نحو وثيق بولادة الدولة التركية الحديثة تحت قيادة مصطفى كمال، المعروف أيضًا باسم أتاتورك. كما استضاف الفندق شخصيات بارزة من عالم السينما والأدب والسياسة في القرن العشرين.وقالت إزغي بيك، منسقة التسويق في الفندق، فيما كان المصعد الخشبي الداكن والواسع بشكل مفاجئ يصعد عبر الطبقات الست للمبنى: "استخدم هذا المصعد مؤسّس جمهوريتنا مصطفى كمال، وأغاثا كريستي، وألفريد هيتشكوك". وتصطف في الجهة الخلفية من المصعد أريكة مخملية حمراء، حتى لا يضطر كبار الشخصيات في الماضي إلى تمضية دقيقة واحدة من دون رفاهية الجلوس.وتطول قائمة الضيوف المشاهير. فهناك غرف بستائر وردية مخصصة لغريتا غاربو وجاكلين كينيدي أوناسيس، وأجنحة تحمل أسماء الراقصة والجاسوسة ماتا هاري، والكاتبين إرنست همنغواي وبيير لوتي. أما جناح هيتشكوك السينمائي فيتميز بستائر وأغطية فضية، بينما تحتوي الغرفة 411 الخاصة بأغاثا كريستي على نسخة مطابقة لآلتها الكاتبة. ويُشاع أنّ الكاتبة البريطانية ألّفت روايتها الصادرة عام 1934، "جريمة في قطار الشرق السريع"، خلال إقامتها هنا، لا سيّما أنّ الفندق كان شهد حقيقة الكثير من الأحداث الدرامية الحقيقية قبل ذلك. شكّل مطلع القرن العشرين فترة اضطرابات غير مسبوقة في قارتي أوروبا وآسيا. وشهد الفندق، على مدى 40 عامًا تقريبًا فقط، منذ الافتتاح الرسمي له عام 1895، حكم ثلاثة سلاطين عثمانيين، وسقوط الإمبراطورية العثمانية، وقيام الجمهورية التركية.وبعد هزيمة الإمبراطورية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من سي ان ان بالعربية
