صعّدت الولايات المتحدة من ضغوطها التجارية على فيتنام عبر فتح تحقيق ثالث يستهدف سياسات البلاد المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، في خطوة تعكس تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجها تجاه الاقتصادات المعتمدة على التصدير.
وأعلنت الممثلة التجارية الأميركية أن التحقيق الجديد سيركز على سياسات وممارسات فيتنام المرتبطة بحماية وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، مع تقييم تأثيرها على التجارة الأميركية، وفقاً لما نشرته وكالة بلومبرغ، اليوم السبت.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير إنه يعتزم التشاور مع الرئيس دونالد ترامب في حال الحاجة إلى اتخاذ «إجراءات مناسبة»، في عملية قد تستغرق عدة أشهر.
الرئيس الأميركي يؤكد التوصل لاتفاق تجاري مع فيتنام
التحقق من الممارسات التجارية غير العادلة
ويأتي التحقيق الجديد في إطار المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، وهو ما يفتح الباب أمام فرض رسوم جمركية محتملة على السلع الفيتنامية إذا ثبت وجود ممارسات تجارية غير عادلة.
وأكد غرير، في بيان، أن الولايات المتحدة «تحتاج إلى رؤية معالجة حقيقية لهذه المخاوف الممتدة منذ فترة طويلة، بما في ذلك قضايا إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، بطريقة مستدامة وتمنع تكرار الانتهاكات».
وكانت فيتنام قد أُدرجت، في تقرير صدر أواخر أبريل، ضمن قائمة «الدول الأجنبية ذات الأولوية»، وهي المرة الأولى منذ 13 عاماً التي تُدرج فيها دولة ضمن هذا التصنيف، الذي يخصَّص للدول ذات الانتهاكات الأشد في مجال الملكية الفكرية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة، 2 أبريل 2025.
وتأتي هذه الخطوة في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة تحقيقاتها التجارية مع عدة دول، في إطار مساعي إدارة ترامب لإعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية، بعد أن ألغت المحكمة العليا في وقت سابق من العام جزءاً من الرسوم العالمية السابقة.
وفي سياق متصل، تواجه فيتنام بالفعل تحقيقين آخرين بموجب المادة 301 يتعلقان بقدرات الإنتاج المفرطة والعمل القسري، ومن المتوقع أن تُختتم هذه التحقيقات في يوليو المقبل.
ما لا تراه الشركات الناشئة.. مخاطر تجاهل تدقيق الملكية الفكرية
مكافحة انتهاكات الملكية الفكرية
وقال رئيس الوزراء الفيتنامي لي مينه هوانغ، إن بلاده ملتزمة بمكافحة انتهاكات الملكية الفكرية، وذلك خلال اجتماعه مع نائب الممثل التجاري الأمريكي ريك سوِتزر في هانوي خلال وقت سابق من الشهر الجاري.
وأطلقت الحكومة الفيتنامية حملة تستمر شهراً لمكافحة مواقع القرصنة والسلع المقلدة وانتهاكات العلامات التجارية، عقب صدور تقرير مكتب الممثل التجاري الأميركي، مستهدفة زيادة بنسبة 20% في قضايا إنفاذ القانون مقارنة بشهر مايو الماضي.
وكانت فيتنام قد واجهت رسوماً جمركية مرتفعة بلغت 46% في أبريل الماضي، قبل أن يتم خفضها لاحقاً إلى 20%، إلا أن المفاوضات بين الجانبين لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق تجاري نهائي، وهو ما أبقى حالة من عدم اليقين على أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
وتعثرت المحادثات بين الجانبين حول قضايا تشمل إعادة التصدير، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، والعجز التجاري الكبير لفيتنام مع الولايات المتحدة، والذي واصل اتساعه مع انتقال سلاسل الإنتاج إلى البلاد ضمن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.
وبلغ العجز التجاري الفيتنامي مع الولايات المتحدة 178.2 مليار دولار في عام 2025، بزيادة تقارب 54.7 مليار دولار مقارنة بعام 2024، فيما سجلت فيتنام في مارس ثاني أكبر عجز تجاري مع الولايات المتحدة بعد تايوان، متقدمة على الصين والمكسيك.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

