أثار المنشور الأخير الصادر عن وزارة البيئة جدلاً واسعاً، ليس بسبب الموقف من رمي النفايات في الشوارع، فهذه مسألة لا خلاف على خطورتها ورفضها مجتمعياً، بل بسبب انحدار اللغة المستخدمة في مخاطبة المواطنين، بما لا يليق بمؤسسة رسمية يفترض أنها تمثل الدولة وقانونها وهيبتها.
فقد تضمّن المنشور عبارات من قبيل: "استحوا"، و"وين الانتماء؟"، و"الشارع مش سلة زبالة". وهي ليست مجرد تعبيرات عاطفية عابرة، بل خطاب توبيخي مباشر، يُخرج المؤسسة من موقعها كجهة تنظيم وإنفاذ قانون إلى موقع الواعظ والملوِّم، بل وأحياناً المُدين للجمهور بشكل جماعي.
المشكلة هنا ليست في الغضب من سلوك خاطئ، بل في طريقة ممارسة هذا الغضب بإسم الدولة. فالمؤسسات العامة لا تتحدث كأفراد في نقاشات الشارع، ولا يجوز أن تنزلق إلى خطاب انفعالي، لأن كل كلمة تصدر عنها تُنسب إلى الدولة لا إلى صاحب رأي شخصي.
من حق الوزارة أن تفرض النظام، وأن تلاحق المخالفات، وأن تنشر التوعية، وأن تستخدم الغرامات والعقوبات التي يجيزها القانون. أما أن تتحول صفحتها الرسمية إلى منبر توبيخ جماعي، فذلك تجاوز خطير لفكرة الخطاب المؤسسي، وخلط غير مقبول بين سلطة القانون وانفعال الخطاب.
والأخطر من ذلك أن هذا الأسلوب يعامل المواطنين ككتلة واحدة مذنبة، وكأن المجتمع هو المسؤول عن سلوك أفراد محددين، في حين أن وظيفة الدولة هي التنظيم والمحاسبة الفردية لا الإدانة الجماعية.
وللمفارقة، فإن من يبرر هذا الخطاب بحجة الصدمة أو الواقع الصعب يتجاهل أن قوة الدولة لا تُقاس بحدة عباراتها، بل بقدرتها على فرض النظام دون المساس بكرامة خطابها أو حياده......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
