فبهذه الصفة الدستورية، خاطب جلالة الملك أبناء شعبه يوم الاستقلال بكلمات الفخر والاعتزاز، واصفا إياهم بأنهم "شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه"، حيث جسّد هذا الخطاب إحدى أهم الدلالات الدستورية لمفهوم رأس الدولة في الفكر الدستوري الحديث باعتباره العنصر الدائم في الدولة على مر السنين. فالحكومات تتغير، والبرلمانات تتبدل، أما رأس الدولة فيبقى رمزا لاستمرار الدولة وديمومة مؤسساتها الوطنية عبر مختلف المراحل التاريخية.
ولا يقتصر مفهوم "رأس الدولة" على البعد الرمزي فحسب، بل يمتد إلى وظائف دستورية أعمق تتعلق بحماية الشرعية الدستورية وضمان استقرار النظام السياسي. ففي الأنظمة الملكية، يشكل رأس الدولة المرجعية الدستورية العليا التي تقف على مسافة واحدة من جميع السلطات الحاكمة. وقد عبّر جلالة الملك عن هذا الفهم بصورة واضحة في الورقة النقاشية الخامسة عندما أكد أن على "الملكية الاستمرار بدورها كحام للدستور ولمقومات الحياد الإيجابي والاستقرار والعدالة، بالإضافة إلى مسؤولية الملكية كفيصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتجاوز حالات الاستعصاء السياسي عند حدوثها".
وإلى جانب المناسبات الوطنية، يخطب جلالة الملك بشكل سنوي عند افتتاح الدورات العادية وغير العادية لمجلس الأمة، وذلك كاستحقاق دستوري يرافق انعقاد السلطة التشريعية، وإن اختلفت الجهات المعنية بالخطاب الملكي. فخطبة العرش يوجهها جلالة الملك إلى السلطات الدستورية ومختلف مؤسسات الدولة، حاثا إياها على العمل المشترك، ومبينا الأولويات الوطنية والسياسات الكبرى التي ينبغي العمل على تحقيقها خلال المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، يبقى القاسم المشترك في خطابات الملك أنها لا تعبر عن موقف سياسي معين أو برنامج حكومي، وإنما عن الرؤية الوطنية العامة كما يطرحها رأس الدولة. ولهذا السبب حرصت التعديلات الدستورية لعام 2011 على "فك الارتباط" بين خطبة العرش والبيان الوزاري، وذلك تأكيدا على الطبيعة الدستورية الخاصة لكلام الملك، باعتباره يصدر عن قمة الهرم الدستوري في الدولة.
فقبل عام 2011، كان الدستور الأردني يجيز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
