تعيش أروقة شركات التكنولوجيا الكبرى حالة من الاستقطاب الحاد؛ إذ يرى مؤسس شركة بوكس، آرون ليفي، أن المديرين التنفيذيين لهذه الشركات عرضة بشكل فريد للإصابة بحالة من «ذهان الذكاء الاصطناعي».
التشخيص هنا لا يعني رفض التقنية ذاتها، بل ينبع من انفصال هؤلاء القادة التام عن واقع بيئة العمل الفعلية؛ فهم بعيدون كل البعد عن الميل الأخير من العمل الذي يجب إنجازه لتوليد القيمة الحقيقية للمؤسسة.
أوهام الكفاءة والإنتاجية تاريخيًا، كانت التحولات التقنية في بيئات العمل تبدأ من القاعدة إلى القمة.
يتبنى الموظفون أدوات تفيدهم فعلًا، وتنجح في إثبات جدواها، لتتقبلها الإدارة وقطاعات تقنية المعلومات لاحقًا. أما المعادلة اليوم فتبدو مقلوبة تمامًا؛ تُفرض أدوات الذكاء الاصطناعي بقرارات فوقية من مديرين تنفيذيين ومستثمرين يحلمون بتحقيق مكاسب إنتاجية هائلة، مدفوعين بوهم القدرة على إدارة شركات ضخمة بفرق عمل بالغة الصغر.
يكتفي المسؤول بالنظر إلى شريحة عرض تقديمي ليقول بحماس «كفاءة مذهلة، فلننطلق»، دون أن يختبر الأداة بنفسه ليفهم حدودها.
النتيجة المباشرة لهذا التوجه كانت موجة قاسية من تسريح العمالة، خصوصًا في قطاع البرمجيات حيث ترتبط الوظائف مباشرة بإنتاج الأكواد، في حين تبدو الاستجابة أبطأ قليلًا في قطاعات البنية التحتية المادية والروبوتات، مثل شركة «مايند روبوتيكس».
انهيار استرجاع المعلومات خارج المكاتب الزجاجية للإدارة، يدفع المستخدم النهائي فاتورة هذا الذهان. وهنا، تقف جوجل، عملاق البحث، في قلب هذه الأزمة؛ فالشركة التي هيمنت لعقود كنظام لاسترجاع المعلومات، تعيش اليوم ارتباكًا هويةً واضحًا.
في سعيها المحموم لمواكبة سباق الذكاء الاصطناعي، تدمج جوجل هذه الأدوات في وظيفتها الأساسية بشكل عشوائي، مسببة تراجعًا في جودة الخدمة التي ارتبطت بها علامتها التجارية.
وقد بلغ التخبط حدًا تعجز فيه أداة جوجل عن تهجئة اسم الشركة ذاتها؛ فحين تُسأل عن عدد حروف P في كلمة جوجل، تجيب بـ «اثنين».
تتجاهل الشركة وظيفتها المعرفية لصالح المعاملات التجارية. وعندما تستعرض جوجل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
