معان والكرك في صلب رؤية التحديث الاقتصادي والتنمية المتوازنة
مشاريع معان والقطرانة ترسخ المحافظات كمراكز إنتاج واستثمار
أكد خبراء اقتصاديون أن الزيارات الميدانية التي قام بها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى محافظتي معان والكرك، وما رافقها من قرارات تتعلق بميناء العقبة معان البري، والحوافز الاستثمارية، والتوسع الصناعي في القطرانة، تعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة أكثر تقدماً في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ ىالراي»، إلى أن الاهتمام الحكومي بالمحافظات سيسهم في جذب الاستثمار الأجنبي وعقد شراكات دولية مع الأردن، حيث إن التنسيق بين الوزارات والتركيز على المحافظات يعطي إشارة إيجابية للمستثمرين بأن الحكومة جادة في توزيع الفرص الاستثمارية على مختلف المحافظات، مما يعزز الثقة بالاقتصاد.
وافتتح رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، أمس الأحد، 6 مصانع لشركة «جينشينج» الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، توفر 700 فرصة تشغيل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها، لتشكل نواة لمجمع صناعي متكامل.
ووجّه رئيس الوزراء بالسير في إجراءات تحويل المجمع الصناعي في منطقة القطرانة إلى منطقة تنموية؛ لتوسيع حجم الاستثمارات فيها.
واستفادت الشركة الصينية من مزايا قانون البيئة الاستثمارية، بالإضافة إلى ما قدمته الحكومة من حوافز استثمارية تمثلت بتزويد الشركة باحتياجاتها من الكهرباء، والبدء بإنشاء محطة تحويل كهربائي بقيمة تقدر بنحو 7 ملايين دينار؛ لتأمين احتياجاتها من الطاقة لتشغيل مصانعها والتوسع فيها، شريطة التزامها بتوفير 2000 فرصة تشغيل خلال السنوات الثلاث المقبلة.
والمصانع الجديدة التي جرى افتتاحها تشكل نواة لمجمع صناعي متكامل في القطرانة، بعد أن كانت الشركة قد بدأت بمصنعين عام 2022 يعمل فيهما قرابة 830 موظفاً.
وشركة «جينشينج» الدولية هي استثمار صيني متخصص في صناعة البورسلان والأجهزة الكهربائية والستانلس ستيل والإنارة والأدوات الصحية وتشكيل الكرتون وغيرها، وتعمل حالياً على استكمال إنشاء 3 مصانع أخرى في القطرانة لصناعة الزجاج والبورسلان والمنتجات البلاستيكية.
ويقدر حجم استثمارات الشركة في المملكة بنحو 830 مليون دولار منذ عام 2022، وتسعى إلى توسيع استثماراتها بشكل أكبر في المملكة، وتمتلك مصنعين للكرتون الخام والحديد في منطقة الملك الحسين التنموية في المفرق، ومصنعاً آخر للحديد قيد الإنشاء في محافظة الزرقاء سيتم افتتاحه قبل نهاية العام الحالي.
واستفادت الشركة الصينية من اتفاقيات التجارة التي تربط الأردن بالعديد من دول العالم، وتصدر 60% من منتجاتها إلى دول عربية، وإيطاليا، والبرازيل، والولايات المتحدة الأميركية، وبلغت قيمة صادراتها 60 مليون دولار عام 2025.
وأكد رئيس الوزراء، خلال افتتاحه المصانع، حرص الحكومة على توفير الدعم والتسهيلات اللازمة للمستثمرين، وشمول هذه الاستثمارات بالامتيازات والحوافز التي تمنحها الحكومة للصناعة الأردنية بهدف تعزيز تنافسيتها في السوق المحلية.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن اهتمام رئيس الوزراء بإنشاء وافتتاح مشاريع في محافظات المملكة، مثل العقبة ومعان، له دلالات اقتصادية إيجابية واضحة على الواقع الاقتصادي الأردني، ويعكس استراتيجية تنموية حكومية أكثر توازناً.
وأضاف مخامرة أن الأردن يعاني تاريخياً من تركز النشاط الاقتصادي في عمان والمناطق الشمالية، بينما تعاني المحافظات الجنوبية والشرقية، مثل معان، من معدلات بطالة أعلى وهجرة الشباب وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وأضاف أيضاً أن تركيز الحكومة على مشاريع في العقبة، كمشروع الميناء والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وفي محافظة معان، يسهم في إعادة توزيع الاستثمارات والفرص، مما يقلل الضغط على العاصمة ويحقق التوازن بين المحافظات.
ولفت إلى أن تركيز رئيس الوزراء على المحافظات سيسهم في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال تعزيز البنية التحتية. فمشروع سكة حديد العقبة، الذي تصل كلفته إلى 2.3 مليار دولار بالشراكة مع الإمارات، سيربط إنتاج الشركات الأردنية من الفوسفات والبوتاس بالميناء، مما يخفض تكاليف النقل بشكل كبير، ويرفع القدرة التنافسية للصادرات الأردنية، ويحول العقبة إلى مركز لوجستي إقليمي أكثر قوة. كما أن هذه المشاريع تولد أثراً اقتصادياً مضاعفاً من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما أشار مخامرة إلى أن الاهتمام الحكومي بالمحافظات سيسهم في جذب الاستثمار الأجنبي وعقد شراكات دولية مع الأردن، حيث إن التنسيق بين الوزارات والتركيز على المحافظات يعطي إشارة إيجابية للمستثمرين بأن الحكومة جادة في توزيع الفرص الاستثمارية على مختلف المحافظات، مما يعزز الثقة بالاقتصاد.
وأضاف أن توزيع الاستثمارات والمشاريع على المحافظات سيسهم في مكافحة البطالة والفقر في المناطق الأقل حظاً، فمحافظات مثل معان لديها موارد طبيعية كثيرة، لكنها تحتاج إلى بنية تحتية ومشاريع قادرة على تحويل هذه الموارد إلى فرص اقتصادية حقيقية، والحد من الهجرة الداخلية نحو عمان.
وذكر أن من الدلالات الأخرى لدعم تركيز الاستثمارات على المحافظات دعم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي في تنمية المحافظات وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة حول المشاريع الكبرى، أضف إلى ذلك ربط التنمية بالمحافظات، مما يجعل النمو أكثر استدامة.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الزيارات الميدانية التي قام بها رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى محافظتي معان والكرك، وما رافقها من قرارات تتعلق بميناء العقبة معان البري، والحوافز الاستثمارية، والتوسع الصناعي في القطرانة، تعكس انتقال الحكومة إلى مرحلة أكثر تقدماً في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، تقوم على التنمية الشاملة للمحافظات وتحويلها إلى مراكز إنتاج واستثمار وتشغيل بدلاً من الاقتصار على دورها التقليدي كمناطق استهلاك أو عبور.
وأوضح الحدب أن أهمية هذه الزيارات لا تكمن في المشاريع الفردية التي تم الإعلان عنها فحسب، بل في كونها تعكس نهجاً اقتصادياً متكاملاً يربط بين الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والاستثمار والتشغيل، بما يحقق تنمية مستدامة ومتوازنة في مختلف محافظات المملكة.
وأشار إلى أن مشروع ميناء العقبة معان البري، الذي سيقام على مساحة أولية تبلغ 4 آلاف دونم قابلة للتوسع، يمثل أحد أهم المشاريع اللوجستية التي يجري التخطيط لها في المملكة، حيث سيتكامل مع منطقة معان التنموية ليشكل نواة لمنطقة جمركية ولوجستية وصناعية متكاملة، مرتبطة مباشرة بمشروع سكة حديد العقبة الذي تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 2.3 مليار دولار كاستثمار أردني إماراتي بالمناصفة، إضافة إلى وصلة سكة حديد بطول 42 كيلومتراً تربط المشروع بمسار السكة الرئيسي.
وبيّن الحدب أن المشروع لا يمثل مجرد مركز لتخزين أو نقل البضائع، بل يشكل استثماراً استراتيجياً في مستقبل الاقتصاد الأردني، خاصة في ظل التحولات العالمية التي تشهدها سلاسل التوريد الدولية، والبحث المتزايد عن ممرات تجارية أكثر استقراراً وكفاءة بعد التحديات التي شهدتها التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الموقع الجغرافي للأردن يمنحه فرصة فريدة للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، إذ يقع في قلب منطقة تضم أكثر من 400 مليون مستهلك، ويشكل أقصر نقطة ربط بين الخليج العربي وبلاد الشام والأسواق الأوروبية، الأمر الذي يعزز أهمية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
