لم يكن الطفل يسلم عيلال، ذو العشرة ربيعا، يدرك أن استراحة مدرسية عادية ستقلب حياته رأسا على عقب، وتحول أيامه بين مقاعد الدراسة ودفاتر التمارين إلى رحلة علاج طويلة بين المستشفيات، بعد إصابة خطيرة على مستوى الرأس انتهت، بحسب أفراد من أسرته، بإصابته بـ “شلل نصفي” لازمه منذ أشهر.
في صباح يوم دراسي من شهر نونبر الماضي، دخل يسلم، التلميذ بالمستوى الرابع ابتدائي، مجموعة مدارس فم الواد ضواحي العيون كما يفعل عشرات التلاميذ يوميا. ساعات قليلة بعد ذلك، وخلال فترة الاستراحة، تعرض الطفل لضربة مفاجئة على مستوى الرأس داخل ساحة المدرسة، في حادث ما تزال تفاصيله الحقيقية تثير الكثير من علامات الاستفهام. فبين روايات تتحدث عن سقوط أو حادث عرضي، وأخرى تلمح إلى تعرضه لاعتداء من الخارج، ظلت أسرة الطفل تبحث عن إجابات لما جرى داخل أسوار المؤسسة التعليمية.
تقول عائلة يسلم إن أكثر ما زاد من صدمتها هو عدم إشعارها بالحادث فور وقوعه، رغم أن الطفل أصيب، وفق روايتها، حوالي الساعة العاشرة صباحا، قبل أن يغادر المؤسسة عند الثانية بعد الزوال دون أن يتم استدعاء أسرته أو نقله بشكل مستعجل لتلقي الإسعافات الضرورية؛ إذ اكتفت المؤسسة، بحسب أقارب الطفل، بوضع الثلج على موضع الإصابة.
بعد ساعات من تدهور حالته الصحية، وجد يسلم نفسه على سرير المستشفى، فيما كانت أسرته تتابع بقلق تطورات وضعه الصحي. لم تكن الإصابة عابرة كما اعتقد البعض في البداية؛ إذ سرعان ما كشفت الفحوصات الطبية عن مضاعفات خطيرة انتهت بإصابته بشلل نصفي، لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة الجسدية والنفسية للطفل وأفراد أسرته.
منذ ذلك التاريخ، تحولت حياة الأسرة إلى سلسلة من التنقلات والمتابعات الطبية، انتهت بنقل الطفل إلى العاصمة الرباط من أجل تلقي العلاج والرعاية المتخصصة. وبين أروقة المستشفيات وقاعات الانتظار، تقول العائلة إنها تخوض معركة يومية أملا في استعادة ابنها لجزء من حياته الطبيعية التي فقدها فجأة.
وفي خضم هذه التطورات، برزت معطيات جديدة زادت من تعقيد الملف، بعدما تحدث التلميذ الابن، وفق رواية الأسرة، عن احتمال تورط أحد الأطر التعليمية في الواقعة، وهو المعطى الذي لم تؤكده إلى حدود الساعة أي جهة رسمية، في وقت باشرت فيه مصالح الدرك الملكي تحقيقاتها وأنجزت محضرا في الموضوع لكشف ظروف وملابسات الحادث.
القضية تجاوزت حدود المعاناة الصحية لتتحول إلى ملف رأي عام محلي أثار تفاعلات حقوقية وسياسية، حيث وجه البرلماني عن جهة العيون محمد عياش سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية بشأن ما وصفه بتضارب المعطيات المرتبطة بملف التلميذ يسلم عيلال، مطالبا بكشف الحقيقة وضمان حماية التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
وأمام ما تعتبره الأسرة بطئا في التفاعل مع قضيتها، اختارت نقل معاناتها إلى العاصمة، من خلال اعتصام أمام الوزارة الوصية ومطالبات متواصلة بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات وتوفير الدعم الصحي اللازم للطفل. وبينما يواصل يسلم رحلة العلاج، لا تزال عائلته تنتظر جوابا واضحا عن السؤال الذي يرافقها منذ ذلك اليوم: ماذا حدث بالضبط داخل ساحة المدرسة ومن المسؤول عن النهاية المأساوية لطفولة كان يفترض أن تستمر بين اللعب والتحصيل العلمي لا بين الألم ورحلات العلاج؟
شهادة الأسرة
تقدم أسرة التلميذ يسلم عيلال روايتها لتفاصيل الحادث بشكل مختلف عمّا تم تداوله في بعض التصريحات الرسمية، موردة أن الواقعة تعود إلى يوم 20 نونبر 2025، حوالي الساعة العاشرة صباحا، داخل ساحة مجموعة مدارس فم الواد، خلال فترة الاستراحة، حيث كان الطفل يتواجد وسط فضاء مدرسي محدود المساحة ويضم عددا قليلا من التلاميذ، إضافة إلى تجهيزات للمراقبة بالكاميرات.
وتوضح الأسرة، وفق ما أفادت به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن يسلم تعرض لضربة مفاجئة وقوية على مستوى الرأس في ظروف ما تزال، بحسبها، غير واضحة إلى حدود الساعة، خاصة في ظل غياب أي معطيات دقيقة أو تسجيلات حاسمة تبيّن مصدر الإصابة، رغم وجود ست كاميرات داخل المؤسسة، ما زاد من حجم الغموض الذي يلف القضية منذ بدايتها.
وتضيف الرواية ذاتها أن إدارة المؤسسة تعاملت مع الوضع في لحظته الأولى بشكل غير كافٍ بالنظر إلى خطورة الإصابة، حيث جرى وضع الثلج على رأس الطفل ونقله إلى القسم، قبل أن يُسمح له بمغادرة المؤسسة عند الثانية زوالا، دون إشعار الأسرة أو اتخاذ قرار استعجالي بنقله إلى المستشفى، وهو ما تعتبره العائلة “تقصيرا في التعامل مع حالة طبية مستعجلة”.
وبحسب الأسرة، فإن الطفل جرى نقله لاحقا إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية، حيث خضع لفحوصات أولية قبل أن تتكشف، مع مرور الوقت، مضاعفات خطيرة على مستوى الجهاز العصبي، انتهت بإصابته بشلل نصفي وتورم على مستوى الرأس، الشيء الذي استدعى تحويله إلى المستشفى الجامعي بالرباط لتلقي علاجات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
